شفقنا – رحب وزير داخلية جماعة طالبان سراج الدين حقاني بالبيان الأخيرة لعلماء الدين الباكستانيين وتصريحات مساعد رئيس الوزراء وزير خارجية باسكتان محمد إسحاق دار. وكان علماء الدين الباكستانيون وكذلك وزير خارجية باكستان، قد دعوا إلى خفض حدة التصعيد بين باكستان وطالبان وإجراء الحوار بينهما.
وقال حقاني في اجتماع في كابل: “نشكر جميع الأطراف التي تحمل نيات وإرادة خيرة تجاه أفغانستان. وكما أُقيم قبل أيام ملتقى علماء الدين في باكستان وأدلى فيه زعيم جمعية علماء الاسلام، بكلام ينطوي على الخير والصلاح لأفغانستان، فاننا نعرب عن شكرنا لذلك.”
كما أعرب حقاني عن شكره لمساعد رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان إسحاق دار، الذي قال أنه أدلى بتصريحات جيدة حول أفغانستان.
وتابع وزير داخلية طالبان: “نقول إن كانت ثمة تعاملات جيدة بين الدول، فان تصريحات جيدة سيتم الإدلاء بها، ويتقارب الناس من بعض، نشكر جميع هؤلاء الأشخاص.”
بيان رجال الدين الباكستانيين
وفي ملتقى عُقد في 22 كانون الأول/ديسمبر لرجال الدين الباكستانيين، برئاسة مولانا فضل الرحمن، زعيم حزب جمعية علماء الاسلام، أعرب هؤلاء عن أسفهم للتصعيد الجاري بين طالبان في أفغانستان وباكستان، وأعلنوا أن هذا الوضع لا يخدم البلدين.
وطالب رجال الدين بباكستان، الطرفين بتسوية القضية عن طريق الحوار وإيجاد “مقاربة إيجابية وعملية” لمعالجة هذا الخلاف لتعود التجارة والعلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي.
وفي البيان المشترك الذي صُدر عن الملتقى، دعا علماء باكستان، حكومة طالبان في أفغانستان لكي لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية كمنطلق ضد باكستان.
وقالوا في بيانهم: “نطالب إمارة أفغانستان الاسلامية بقوة بالا تضع أراضيها بتصرف الجماعات والطبقات الفاسدة لاستغلال الفرص المتاحة لتنفيذ أنشطة تخريبية وإرهابية في باكستان.”
وقال سراج الدين حقاني من دون الإشارة مباشرة إلى مطالب علماء باكستان أن طالبان “ملتزمة بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد والمنطقة.”
وقال: “إننا نطمئن جميع الناس سواء في داخل البلاد أو خارجها، بان الأفغان لا ينوون إيذاء أحد، وتهديد أحد أو تنشئة الأفكار غير الصائبة.”
فتوى رجال الدين الأفغان
وقبل انعقاد اجتمال رجال الدين الباكستانيين، أصدر رجال الدين الأفغان في كابل فتوى، تمنع المواطنين الأفغان من القيام بهجمات خارج الحدود الأفغانية.
وقال موقع “اكسبرس تريبون باكستان” أن الوسطاء أقنعوا طالبان في كابل باتخاذ خطوات محددة بما فيها إصدار فتوى وبيان عام شفاف من قبل قيادتها لمعالجة الهواجس الأمنية لباكستان.
وأشار سراج الدين حقاني في كلمته التي ألقاها يوم الأربعاء في كابل إلى فتوى رجال الدين وقال أن طالبان ملتزمة باتفاق الدوحة، وليس هناك أي تهديد من جانب أفغانستان ضد أي أحد، وأن قادتها يسعون للتوصل إلى “مقاربة معقولة” لتسوية “المشكلات وعدم الثقة وسوء الفهم القائم.”
وحظيت تصريحات حقاني هي الأخرى بترحيب السلطات الباكستانية، إذ رحب وزير خارجية باكستان إسحاق دار ببيان حقاني وتأكيده على تسوية القضايا عن طريق الحوار بدلا من المواجهة.
لماذا تتسم تصريحات سراج الدين حقاني بالأهمية؟
وفي التصنيف الحزبي، تنقسم طالبان إلى تيار- الجنوب بزعامة الملا هبة الله أخوند زاده والشرق بزعامة سراج الدين حقاني. وفي هذه الهيكلية، يعد سراج الدين حقاني، زعيم التيار الشرقي، الرجل الثاني في طالبان بعد الملا هبة الله.
ويبدو أن نفوذ التيار الشرقي على تحريك طالبان باكستان (تي تي بي) والمناطق القبلية أكثر من التيار الاخر.
وفي أواخر عام 2021 أقر وقف لإطلاق النار لمدة شهر واحد بين الحكومة الباكستانية وطالبان بوساطة سراج الدين حقاني. لكن وفي ظل التطورات السياسية في باكستان وإقالة عمران خان من رئاسة الوزراء، انتهى سريان وقف إطلاق النار وازدادت أعمال العنف.
وكان وزير داخلية طالبان قد أكد خلال السنوات الأربع الأخيرة مرارا على ضرورة إجراء المحادثات بين طالبان والحكومة الباكستانية.
باكستان، لا تريد ضمانات شفهية
وأكد وزير خارجية باكستان أن بلاده لا تريد ضمانات كلامية، بل تدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة لا سيما في مجال التعاون ضد الإرهاب.
وقال: “أرى أنهم إن نفذوا التزاماتهم التي وردت في الفتوى والبيان الأخيرين لسراج الدين حقاني بصورة جادة، وإن شوهد تطور لافت خلال الأسبوعين إلى الأسابيع الأربعة القادمة، فاني على ثقة بان حكومتنا، ورئيس الوزراء والجنرال سيكونون سعداء لإعادة دراسة هذا الموضوع.”
وتؤكد السلطات الباكستانية أن طالبان قد آوت “تي تي بي” في أفغانستان، وتستخدم الأخيرة الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان، بيد أن طالبان تنفي انتشار “تي تي بي” وتقول أن طالبان باكستان، هي مشكلة باكستان الداخلية.
ومع ذلك، تؤكد الأمم المتحدة في تقاريرها، وجود المجموعات المسلحة في أفغانستان. وجاء في تقرير حديث لمجلس الأمن الدولي أن “تي تي بي” تملك أكبر عدد من المقاتلين من بين المجموعات المسلحة المنتشرة في أفغانستان.
تراجع حدة المشاحنات؛ هل تفضي المحادثات إلى نتيجة؟
وكتب موقع “اكسبرس تريبون” أنه يبدو أن باكستان وطالبان يسعيان لكن بحذر، للتغلب على الخلافات العميقة بشأن تحريك طالبان باكستان.
وأضافت أنه بينما يستمر الطريق المسدود بشأن الهواجس الأمنية الرئيسية لا سيما طلب اسلام اباد بعدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات عابرة للحدود، فان الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس، تمخضت عن نتيجة ملموسة: خفض المشاحنات الكلامية والتأكيد على الحوار بدلا من المواجهة.
وأبلغت مصادر هذا الموقع الإلكتروني أن الوسطاء، طالبوا كلا الطرفين بخفض المشاحنات الكلامية، من أجل إيجاد مناخ إيجابي يمهد للحوار. في حين أن جولات عدة من المحادثات بين طالبان وباكستان، لم تسفر عن نتيجة؛ المحادثات التي انطلقت بعد الاشتباكات الحدودية التي استمرت أسبوعا واحدا بوساطة قطرية وتركية.
وجرت آخر جولة من المحادثات بين الطرفين، في العربية السعودية. وكانت هذه المحادثات شأنها شان المحادثات السابقة التي استضافتها تركيا وقطر، لم تؤد إلى نتائج محددة، ما يبرز عمق الهوة بين الطرفين.
ومع ذلك، وبحسب “اكسبرس تريبون” فان التبادل الأخير للبيانات يظهر الابتعاد عن التصريحات الحادة المعادية.
وتصر باكستان على أن تحسن علاقاتها مع طالبان، رهن بالإجراء القابل للتأييد ضد تحريك طالبان باكستان. ويجب معرفة ما إذا كانت طالبان مستعدة لاتخاذ هكذا خطوة أم لا. في حين يُقال أن ثمة خلافات تدور داخل طالبان بشان “تي تي بي”، بحيث أن بعض كبار شخصيات طالبان، ترى أن تي تي بي، مضرة للعلاقات مع باكستان، غير أن البعض الأخر منها، ما زال يدعم هذه الجماعة.
انتهى

