شفقنا- كتب مايكل هيرش، كاتب العمود في مجلة فورين بوليسي، أن تحركات دونالد ترامب ترسّخ نهجًا أو سابقة مدمّرة في فنزويلا؛ ما يعني أن هذا السلوك من شأنه إضعاف النظام الدولي ومبدأ سيادة الدول، وقد يوفّر ذريعة لتدخّل أو حتى عدوان في مناطق حسّاسة أخرى من قبل قوى منافسة.
ويطرح هيرش تساؤلًا محوريًا: ألن تدفع السياسات والإجراءات التي انتهجها ترامب في فنزويلا روسياَ والصينَ إلى التفكير بإمكانية القيام بخطوات مماثلة في دول أخرى بأوروبا وآسيا؟ وبعبارة أخرى، يرى الكاتب أن سياسات ترامب في فنزويلا — مثل الاعتراف بحكومة موازية، والضغط من أجل تغيير النظام، وتجاهل سيادة الدول — تشكّل سابقة خطِرة للقوى الكبرى كروسيا والصين، وتبعث برسالة مفادها: إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التدخّل بهذا الوضوح في «حديقة» الآخرين الخلفية، فلماذا لا يحق لروسيا والصين القيام بالمثل في أوروبا أو آسيا؟
وبحسب تقرير فورين بوليسي الذي نقلته خدمة ترجمة شفقنا، يرى عدد من الخبراء أن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، عبر مهاجمة فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وإطلاق وعود بـ«إدارة» غير محدودة لهذا البلد — وكل ذلك من دون أي تفويض من الكونغرس أو الأمم المتحدة — قد قضى على ما تبقّى من الأعراف الدولية، ما قد يفتح الباب أمام خطوات عدوانية جديدة من جانب الصين وروسيا، بوصفهما أبرز منافسي الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
ويؤكد التقرير أن سياسات ترامب تجاه فنزويلا، ولا سيما في ما يتصل بـ«الحرب على المخدرات»، لم تحقق عمليًا مكاسب تُذكر في الحد من تدفقات المخدرات إلى الولايات المتحدة. وعلى العكس، طرح ترامب ما سُمّي بـ«قاعدة ترامب»، وهي بمثابة تعديل على «مبدأ مونرو».
وفي حين يُرجّح أن ترامب لم يحقق إنجازات مهمة في كبح تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، فقد أدرج في الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي لإدارته «قاعدة/نتيجة ترامب» ضمن مبدأ مونرو، وهي قاعدة تسعى إلى «استعادة التفوق الأميركي في نصف الكرة الغربي»، عبر إدخال تعديلات على هذا المبدأ لإعادة ترسيخ الهيمنة الأميركية في المنطقة.
توضيح:
يعود «مبدأ مونرو» إلى عام 1823، حين أعلنه الرئيس الأميركي جيمس مونرو، ودعا فيه الدول الأوروبية إلى عدم التدخل في الشؤون السياسية والعسكرية للقارة الأميركية. وقد مثّل هذا المبدأ، في جوهره، دفاعًا عن نفوذ الولايات المتحدة وهيمنتها في نصف الكرة الغربي.

