شفقنا – في صبيحة يوم الثالث من كانون الثاني/يناير الجاري، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على العاصمة الفنزويلية كراكاس صاحبها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى خارج فنزويلا. الإجراء الذي ليس لقي ردود أفعال دولية واسعة منددة فحسب بل أثر تأثيرا غير مباشر على الوضع الداخلي في أفغانستان وقيادة جماعة طالبان.
وقال سفير ومندوب أفغانستان لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف نصير أحمد أنديشه أن هكذا تطور يمكن أن يزيد الضغوط الخارجية والداخلية على طالبان لا سيما زعيمها هبة الله أخوند زادة بشكل لافت. وأضاف أن هبة الله أخوند زاده سيضطر عقب هذه التطورات، إلى الابتعاد عن المشهد والبقاء في الظل بعيدا عن الأنظار، وحتى أن يخضع لمراقبة مستمرة من أمريكا وباقي اللاعبين الدوليين.
وهذا التصريح لافت لجهة أن طالبان واجهت على مدار الأسابيع الأخيرة تحديات داخلية وتهديدات أمنية جادة. لا سيما وأن دوريات المسيرات الأمريكية المنتظمة في سماء أفغانستان وانتهاك المجال الجوي للبلاد والتغيرات المستمرة في قيادة طالبان، كلها تشكل دلالات على الأزمات التي تهدد هذه الجماعة من الداخل. وبحسب أنديشه، فان قيادة طالبان التي كانت في السابق تتمتع بنفوذ كبير، باتت اليوم، معرضة للتقويض والانهيار، وبينما تصاعدت حدة التنافس الداخلي، بدا للعيان أن أخوند زادة بات غير قادر على إدارة التطورات والأزمات.
وتظهر هذه التطورات أن طالبان، ليس تواجه مشاكل جادة على الصعيد الداخلي والأمني فحسب، بل أن الضغوطات الخارجية لا سيما الأمريكية منها، تؤثر بشكل متزايد على موقع زعيم الجماعة. وبالتالي، فان ما يجري اليوم في أفغانستان، ليس يؤدي إلى بروز تحديات ومشاكل لطالبان فحسب بل يعرض مستقبلها السياسي والعسكري للخطر.
الهجوم على فنزويلا وتداعياته
في الثالث من الشهر الجاري، شن الطيران الحربي الأمريكي غارات جوية على العاصمة الفنزويلة كراكاس، وأُلقى القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته. ولقي الهجوم ردود أفعال واسعة على الصعيد الدولي، فيما ذهب بعض المحللين إلى أنها ليس تلقي بظلالها على الوضع السياسي في فنزويلا وحدها بل على المعادلات الأمنية والسياسية في باقي مناطق العالم بما فيها أفغانستان.
وقال سفير أفغانستان لدى المنظمات الدولية في جنيف نصير أحمد أنديشه أن هذه الإجراءات يمكن أن تترك تداعيات غير مباشرة على طالبان و زعيمها في أفغانستان. وأشار بشكل خاص إلى اختباء زعيم طالبان هبة الله أخوند زادة وقال أن هذا الهجوم سيفرز مزيدا من الضغط على قيادة طالبان.
تصريحات أنديشه حول وضع طالبان
واكد نصير أحمد أنديشه أن هبة الله أخوند زادة، سيكون بعد التطورات الأخيرة لا سيما عقب الهجوم الأمريكي على فنزويلا، مضطرا أكثر فاكثر للبقاء في الظل. ويرى أنديشه أن هذه الظروف ستؤثر على الوضع الداخلي لطالبان وتصاعد الأزمات داخل الجماعة. وتطرق إلى الزيارات المتتالية للمبعوث الأمريكي السابق إلى أفغانستان زلمي خليل زاد وقال أن زعيم طالبان لا يحبذ هذه الزيارات، لكنه عاجز فعلا عن اتخاذ إجراء مؤثر للحد منها.
وتابع “أن المسيرات في السماء، وخليل زاد في الأرض، يراقبون هبة الله أخوند زادة”. وهذه التصريحات تظهر بوضوح الضغوط الداخلية والخارجية الهائلة على طالبا ن لا سيما تشكل مؤشرا على الضعف المتزايد لقيادة طالبان في الظروف الحساسة الحالية.
آثار الهجوم الأمريكي على الأمن في أفغانستان
وأحد الأبعاد المهمة لهذا الهجوم، أثره على الأمن في أفغانستان وسيطرة طالبان على المجال الجوي للبلاد. وتقر سلطات طالبان رسميا أن المجال الجوي لأفغانستان، لم يعد تحت سيطرتها بالكامل. وأعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن المسيرات الأمريكية تنفذ دوريات في سماء أفغانستان، وقد انتهكت هذه المسيرات المجال الجوي للبلاد منذ عودة طالبان إلى الحكم.
وأثارت هذه الدوريات، قلق طالبان لا سيما في المناطق التي تخضع في الوقت الحاضر لسيطرتها. وأفادت المصادر القريبة من طالبان حديثا أن جسما طائرا تحطم بولاية ميدان وردك، وقد يكون متعلقا بمسيرة أمريكية.
التصفيات الداخلية وتقويض قدرة هبة الله أخوند زادة
وأشار نصير أحمد أنديشه كذلك إلى التغيرات الأخيرة داخل جماعة طالبان والتنافس الداخلي المستعر فيها. وقال أن التصفيات داخل الجماعة وتناقلات مسؤولي طالبان خاصة على مستوى الولاة والقادة، تظهر التراجع المتزايد لسطوة هبة الله أخوند زادة. وفي الظروف الحالية، ينهمك المتنافسون الداخليون في طالبان، لا سيما في القطاعين العسكري والسياسي بتعزيز موقعهم.
وتوقع أنديشه أن تشهد طالبان في المستقبل المنظور تصعيدا داخليا، وتخضع لضغوط قوية. وأوضح أن هذه التطورات التي تصب في خانة التغيرات الاستراتيجية لطالبان، قد تؤدي إلى تراجع نفوذ وهيمنة هبة الله أخوند زادة في عملية اتخاذ القرار.
زيارات خليل زاد إلى كابل وموقف طالبان
وأشار سفير أفغانستان لدى المنظمات الدولية في جنيف إلى الزيارات المتتالية لـ زلمي خليل زاد إلى كابل، وقال أنه على الرغم من أن طالبان مستاءة بشكل واضح من هذه الزيارات، لكنها لا تستطيع إتخاذ موقف صريح تجاهها. وعلى الرغم من أن زيارات خليل زاد كما قال أنديشه “ذات طابع شخصي”، فانها تصب بشكل سافر في خانة ممارسة الضغط على طالبان وتبسيط السياقات الدبلوماسية بين أفغانستان والولايات المتحدة.
وتعليقا على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن أنشطة خليل زاد “شخصية” وهو لا ينوب الولايات المتحدة. وتظهر هذه التصريحات، تعقيدات العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين طالبان وواشنطن.
ويأتي هذا بينما تركت الضربات الأمريكية على فنزويلا ورغم بعد المسافة الجغرافية عن أفغانستان، أثرا نفسيا وسياسي لافتا على طالبان. وتضع تصريحات نصير أحمد أنديشه وتحليلاته بخصوص وضع هبة الله أخوند زادة، وتصاعد الأزمة الداخلية في طالبان، علامات استفهام جادة أمام مستقبل هذه الجماعة. فقد أدت الأزمات الأمنية في أفغانستان بالتزامن مع دوريات المسيرات الأمريكية والتغيرات داخل قيادة طالبان، إلى أن تمر هذه الجماعة بتحديات جادة.
وفي ضوء ما تقدم، قد نشهد مستقبلا، مزيدا من التطورات داخل طالبان وتغيرات جادة في استراتيجياتها تجاه أمريكا والقضايا الداخلية لأفغانستان. إن إضعاف زعامة هبة الله أخوند زادة وتزياد التنافس الداخلي، يظهران المخاطر التي تتهدد مستقبل طالبان.
انتهى

