شفقنا – أثارت الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة على ولايتي بكتيكا وننغرهار شرقي أقغانستان، ردود فعل واسعة في أفغانستان وقوبلت بتنديد من مختلف الوجوه والتوجهات السياسية في البلاد.
وكانت باكستان قد شنت مساء السبت غارات جوية على مناطق بولايتي بكتيكا وننغرهار شرقي أفغانستان.
وقالت وزارة الإعلام الباكستانية أن اسلام اباد، استهدفت معسكرات ومخابئ تحريك طالبان باكستان. موضحة أن هذه الغارات جاءت ردا على الهجمات التي وقعت أخيرا في اسلام وباجور وبنو وتبنتها تحريك طالبان باكستان.
وتابعت وزارة الإعلام الباكستانية أن هذه الغارات نُفذت “بدقة” وجاءت كعملية انتقامية.
أما وزارة دفاع طالبان فقد أعلنت أن الغارات استهدفت مواقع دينية ومنازل سكنية عدة.
وقالت طالبان أن 17 شخصا منهم 11 طفلا لقوا مصرعهم في ننغرهار، لكنها لم تعط لحد الان تفاصيل عن الخسائر البشرية في بكتيكا.
وقالت هذه الجماعة أنها سترد على الغارات الباكستانية في الزمان المناسب.
ردود الأفعال الأفغانية
واستنكر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي هذه الغارات “بشدة” واعتبرها “انتهاكا سافرا للسيادة الأفغانية”.
ودعا باكستان لمراجعة سياساتها تجاه أفغانستان واعتماد مسار “الجيرة الجيدة والحضارية”.
وندد رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في الحكومة الأفغانية السابقة عبد الله عبد الله بهذه الغارات وقال أن هكذا إجراءات، تناقض السيادة الوطنية ووحدة أراضي أفغانستان وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتوسيع نطاق الأزمة.
وأضاف عبد الله “إن القصف واستهداف المدنيين والعنف، لا يمثل حلا، بل أن الحوار يشكل أفضل سبيل لتسوية المشكلات بين البلدين.”
ونددت البعثة الأفغانية لدى الأمم المتحدة بهذه الغارات واعتبرتها “انتهاكا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة لا سيما مبدأ احترام سلامة التراب وكذلك مبادئ القانون الدولي الإنساني.”
كما ندد آخر وزير خارجية في الحكومة الأفغانية السابقة محمد حنيف اتمر بهذه الغارات وقال انها تشكل خرقا للمبادئ والمواثيق الدولية.
وعبر عدد آخر من الوجوه السياسية الأفغانية عن مواقفهم من هذه الغارات واستنكروها.
قلق من تصاعد التوترات والتدهور الأمني
واتهمت البعثة الأفغانية لدى الأمم المتحدة، الحكومة الباكستانية باتباع توجه انتقائي إزاء الإرهاب، وقالت: “إن مكافحة الإرهاب يجب أن يكون مبدئيا ومنسجما ومتطابقا بالكامل مع القانون الدولي. إن التوجهات الانتقائية وازدواجية المعايير، تسفر فقط عن تعزيز الشبكات المتطرفة والمزيد من تقويض السلام والاستقرار الإقليميين.”
وتابعت “إن السلام والاستقرار في أفغانستان والمنطقة، يتطلبان جهودا مشتركة لدعم إيجاد نظام حكم مشروع ويتحمل المسؤولية وشامل، ويعكس تطلعات الشعب الأفغاني وإرادته، ويتقيد بالتزاماته الوطنية والدولية. ”
كما قال محمد حنيف أتمر: “على النقيض من التصور الخاطئ لباكستان، فان هكذا إجراءات عسكرية، لا تضطلع بدور بناء إزاء تحريك طالبان باكستان فحسب، بل تسهم في تصعيد عدم الاستقرار والتدهور الأمني. إن قصف المنازل السكنية للشعب الأفغاني، لا يشكل أداة ردع مؤثرة ولا حلا معقولا لمعالجة التحديات الأمنية.”
وأوضح اتمر: “بلا شك، فان هجمات مساء أمس، تزيد من مخاطر توسع التصعيد والصراع وسفك الدماء وتترك تداعيات جادة على السلام والامن بالمنطقة. وهذه الهواجس يجب أن تشكل أساسا لإجراء حازم من جانب مجلس الأمن الدولي. إن إرساء السلام والأمن، والمكافحة القانونية للإرهاب، والحد من العدوان ومراعاة الحقوق والحريات الأساسية لشعبي البلدين، يجب أن تكون محورا وهدفا لإجراءات مجلس الأمن الدولي في سياق توفير الاستقرار والأمن المستدامين.”
وكانت باكستان وطالبان، قد خاضتا مواجهة عسكرية في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي دامت نحو أسبوع وذلك في أعقاب الغارات الجوية الباكستانية على كابل وبكتيكا.
وعقب ذلك، أعلن الطرفان وقف إطلاق النار بوساطة من تركيا وقطر، وأجريا محادثات في اسطنبول والدوحة والعربية السعودية.
ومع ذلك، لم تتمكن سلطات طالبان وباكستان من التوصل إلى اتفاق في هذه المحادثات، وظلت العلاقات بينهما متوترة.
وفي الوقت الحاضر فإن الحدود البرية بين أفغانستان وباكستان مغلقة لقرابة خمسة أشهر، وتوقفت على إثرها التجارة والتنقل بين البلدين.
انتهى

