شفقنا – أعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن نحو خمسة ملايين مهاجر أفغاني عادوا إلى بلادهم في غضون العامين الأخيرين؛ وهو الأمر الذي حصل بشكل رئيسي جراء الإخراج القسري لهم من الدول الجارة وتطبيق قيود الهجرة الصارمة.
وأفادت “يوناما” أن نحو 2.78 مليون شخص عادوا إلى أفغانستان عام 2025 فقط. منهم 1.88 مليون شخص عادوا من ايران و 899 ألف شخص آخرين من باكستان.

وتابعت أن 2.3 مليون شخص من مجمل العائدين في العام الماضي، كانوا لا يملكون الأوراق الثبوتية، فيما كان 484 ألف شخص، يحملون أوراقا ثبوتية معتمدة.
وتظهر هذه الأرقام أن معظم العائدين إلى أفغانستان، يمرون بوضع حقوقي وقانوني هشّ.
وبحسب يوناما، فان قرابة ثلث العائدين إلى البلاد، هم من النساء والفتيات، بينما يشكل الأطفال دون سن الـ 17 سنة، جزء لافتا من هؤلاء. إن الزيادة المفاجئة لهذا العدد، مارس ضغطا مضاعفا على البنية التحتية المتهالكة للخدمات في أفغانستان.

كما حذّرت الأمم المتحدة من أن سكان أفغانستان ازدادوا بنحو 10 بالمائة مع العودة الواسعة للمهاجرين، وهذا التطور، زاد من حدة الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد أصلا؛ الأزمة التي تمر بمستوى حرج على خلفية الفقر المستشري والبطالة والتداعيات المناخية.
مشاكل العائدين إلى البلاد
وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان أن العائدين، لا سيما الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية رسمية، يواجهون تحديات وعقبات جادة في مجال الوصول إلى الخدمات الأساسية.
إن عدم امتلاك الأوراق الثبوتية المعتمدة، زاد من صعوبة الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية وحتى التسجيل الرسمي في الأنظمة الحمائية.
إن أحد التحديات الرئيسية هو غياب فرص العمل الدائمة. فالكثير من العائدين، قد عادوا إلى أفغانستان في ظروف يواجه فيها سوق العمل ركودا شديدا، وباتت فرص العمل فيه محدودة ولا تلبي الاحتياجات والمتطلبات المتزايدة للمجمتع. وهذا الواقع زاد من خطورة انتشار الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي.

وتواجه النساء والفتيات العائدات، مخاطر مضاعفة. لان القيود الاجتماعية والاقتصادية التي وضعتها طالبان، تقيّد وصولهن إلى التعليم والعمل، وتجعهلن معرضات لمزيد من الأضرار والتهديدات الاجتماعية.
ويمر الأطفال لا سيما الأطفال الفاقدون للمعيل والمنفصلون عن الأسرة، بوضع مرتبك للغاية. وتعد الحاجة الماسة والملحة لخدمات البحث عن الأسرة والدعم النفسي – الاجتماعي والبرنامج الحمائية للأطفال، من الأولويات الأساسية في هذا المجال.
ويمثل انعدام السكن المناسب، أحد التحديات الرئيسية الأخرى. لإنه يتم توطين العديد من العائدين في مخيمات مؤقتة أو ظروف غير ملائمة وذلك بسبب عدم امتلاك الأرض والبيت أو الشبكة الحمائية الأسرية.
أضف إلى ذلك، الوصول المحدود للدعم الحقوقي والقانوني، فان العائدين الذين لا يحملون أوراقا ومستندات ثبوتية، معرضون للاستغلال والتمييز والشطب من الحصول على الخدمات العامة. وهذا الواقع، يمكن أن يستحدث دورة من التهميش وعدم الاستقرار طويل الأمد.

شح الموارد المالية إزاء الاحتياجات الانسانية
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغالنستان أن المنظمة الدولية، كثفت جهودها المنسقة لتوفير المساعدات الطارئة، بيد أن نطاق الأزمة، أوسع بكثير من الإمكانيات المتاحة.
إن النقص الشديد في الميزانية، جعل برامج تقديم المساعدة، عاجزة عن تغطية جميع العائدين المحتاجين. وبالتالي، فان الكثير من الأسر، تتلقى فقط مساعدات محدودة وقصيرة الأمد، وهي لا تلبي بطبيعة الحال، احتياجاتها الأساسية.

إن الاحتياجات الملحة تتمثل في توفير الطعام والسكن الطارئ، والخدمات الصحية الأولية، والوصول إلى المياه الصالحة للشرب. إن الزيادة المفاجئة في عدد السكان في بعض الولايات، تمارس ضغطا متزايدا على الخدمات المحلية، وتزيد من مخاطر تفشي الأمراض.
إن الدعم المعيشي وإيجاد فرص العمل، يعد أيضا من الاحتياجات الحيوية. وما لم يتم وضع برامج وتخطيط لايجاد فرص العمل ودعم المهن الصغيرة، فان العائدين يظلون يعتمدون على المساعدات الإنسانية لفترات طويلة.
وفي مجال التعليم، فان ثمة حاجة ماسة لدمج الأطفال العائدين في منظومة التعليم بالبلاد. إن شح الإمكانات ونقص المعلمين والمساحات التعليمية، تصعّب من عملية اجتذاب هؤلاء الأطفال.

وإجمالا، فان الأمم المتحدة حذرت أنه من دون الزيادة العاجلة واللافتة للموارد المالية، فان أزمة العودة الواسعة للمهاجرين، يمكن أن تتحول إلى وضع إنساني مستدام ومعمق؛ الوضع الذي يلقي بظلاله ليس على العائدين وحدهم فحسب، بل حتى على المجتمع الأفغاني ككل.
انتهى

