شفقناــ سلط الكاتب علي البدري في مقال له، الضوء على رؤية المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، التي تجسدت في الحرص على منجزات الشعب الإيراني بمواجهة التحديات التي تواجهه، وظهرت معانيها جلية في بيان المرجع الأعلى السيد السيستاني، الذي لم يكن مجرد مواساة برحيل المرشد الأعلى السيد الخامنئي، بل كان رسالة استراتيجية تركز على الوحدة والوعي.
وقال البدري في مقال له نشره على صفحته بموقع فيسبوك، أن بيان السيد السيستاني لخّص التحديات التي تواجه إيران، مؤكداً أن الرهان دائماً على تماسك الدولة ومؤسساتها، مع التحذير من الانجرار خلف الانقسامات التي قد تضعف الجبهة الداخلية.
وفيما يلي نص المقال:
كيف قرأت النجف مستقبل إيران؟
في لحظات التحول التاريخي، لا تنطق المرجعية العليا في النجف الأشرف لمجرد التعزية البروتوكولية، بل لترسم “خارطة طريق” تقرأ ما وراء الأفق، فبیان السید السیستانی الأخير لم يكن مجرد مواساة للشعب الإيراني، بل كان رسالة استراتيجية مكثفة تلخص التحديات التي ستواجه الجار الإيراني في مرحلة ما بعد القيادات الحالية.
أول تحدٍ وضعه السيد السيستاني تحت المجهر هو “الوحدة” فالتاريخ يعلمنا أن أخطر اللحظات التي تمر بها الدول هي “الفترات الانتقالية”، حيث تبرز محاولات التفرقة وتباين الرؤى، ودعوة المرجعية للإيرانيين بأن “يرصوا صفوفهم” هي تحذير مبكر من الانجرار خلف الانقسامات التي قد تضعف الجبهة الداخلية وتجعلها هشة أمام العواصف.
و لأن المرجعية تدرك أن هناك قوى إقليمية ودولية تنتظر “لحظة الفراغ” أو الارتباك السياسي لتمرير أجندات تخدم مصالحها لا مصالح الشعوب.
رؤية المرجعية العليا: قوة إيران في وعي شعبها ووحدته
كانت رؤية السيد السيستاني واضحة وصريحة فقوة إيران ليست في ترسانتها فحسب، بل في وعي شعبها بأن لا يترك ثغرة ينفذ منها الغرباء.
فاستقرار إيران “القوية والمتماسكة” هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ككل، والسيد السيستاني هنا يتحدث كـ “صمام أمان” يسعى لمنع أي فوضى قد تطيح بمنجزات الشعوب، مؤكداً أن الرهان دائماً يجب أن يكون على تماسك الدولة ومؤسساتها في وجه الطامعين.
“الداخل أولًا” وتفويت الفرصة على المتربصين
ومن النقاط الجوهرية في رؤية المرجعية هي أن يكون:
(الداخل أولاً)، لا يمكن للخارج اختراق الدولة ما لم تكن الجبهة الداخلية متصدعة، فالوعي الشعبي هو الحارس الحقيقي لسيادة بلده في المنعطفات الكبرى.
و الحزم أمام المعتدين لتفويت الفرصة على المتربصين الذي يبدأ من “وحدة الكلمة”.
كلمات السيد السيستاني هي “كود” أمني وسياسي بامتياز، تضع المسؤولية التاريخية على عاتق الشعب الإيراني للحفاظ على ثبات بلدهم، لأن أي اهتزاز هناك، ستتردد أصداؤه في كل عواصم المنطقة.
بقلم: علی البدری
المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
——

