شفقنا- عزى ممثل المرجعية العليا في اوربا السيد مرتضى الكشميري العالم الاسلامي بشهادة امام المتقين وسيد الوصيين الامام علي بن ابي طالب (ع) ،قائلا، ان ذكرى شهادته (ع) من اعظم الذكريات المؤلمة في تاريخ الاسلام، فهي ليست مجرد حادثة تاريخية وقعت في زمن مضى وانقضى، بل تمثل مفصلا رئيسا في مسيرة الامة الاسلامية، ففي هذه الذكرى يستعيد المسلمون سيرة رجل جسد الاسلام باسمى معانيه ووقف مدافعا عن الحق والعدل حتى دفع حياته ثمنا لذلك، حياة حافلة بالجهاد والتضحية في سبيل الله
يصادف الاربعاء 21 شهر رمضان الموافق 11 اذار 2026 يوم شهادة الامام علي بن ابي طالب (ع) ، وقد حفت مراسيم تشييعه ودفنه بالسرية التامة خشية ان تمتد اليه اليد الاثيمة من الحكم الاموي.
ونحن حينما نذكر هذه الشخصية العظيمة لا يسعفنا الوقت لتفصيل الكلام في حياته الشريفة وما تركه (ع) من عطاء نافع ومفيد تستفيد منه البشرية عبر الاجيال. ولكن لعل من اهم ذلك هو ما تركه من ارشادات لامته وهو في طريقه الى رضوان الله ورحمته في وصيته الخالدة التي يجب على كل مسلم ان يتأملها وان يجعلها دستورا لدنياه واخرته.
ان وصية امير المؤمنين (ع) لولديه الحسن والحسين (ع) تمثل حقيقة اخلاقية وتربوية عظيمة تختصر رؤية الامام (ع) للاسلام والحياة. فقد جاءت هذه الوصية جامعة لاصول الدين ومقاصده، حيث ركزت على التقوى والمحافظة على العبادات ورعاية الضعفاء وتعزيز العلاقات الاجتماعية ، كما ان اسلوب التعبير الذي استخدمه الامام (ع) ولا سيما تكرار عبارة (الله الله) يعكس عمق اهتمامه بهذه القضايا ويظفي على الوصية قوة بلاغية وتاثيرا كبيرا.
ومن هنا فان المتأمل في هذه الوصية لا ينبغي ان يكون مقتصرا على الجانب التاريخي بل منطلقا لاستلهام القيم التي اراد الامام علي (ع) ان يرسخها في حياة المسلمين ، وهي قيم التقوى والعدل والرحمة والتضامن، وبذلك تبقى هذه الوصية نورا يهدي الاجيال الى الطريق الذي اراده الامام (ع) للامة، طريق الامان الصادق والعمل الصالح وبناء المجتمع العادل، واليكم ابرز ما جاء في وصيته (ع) وهو التاكيد على :
1- تقوى الله ربّكم ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون.
2- اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا.
3- الله الله في القرآن، فلا يسبقكم إلى العمل به أحدٌ غيركم.
4- الله الله في الصلاة، فإنّها خير العمل، إنّها عمود دينكم.
5- صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة (المستحبة) والصيام.
6- انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم.
7- الله الله في الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم.
8- الله الله في الفقراء والمساكين، فشاركوهم في معايشكم.
9- الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
10- الله الله في النساء وفيما ملكت أيمانكم.
11- ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الله أمركم شراركم ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم عليهم.
12- عليكم بالتواصل والتباذل والتبار، وإيّاكم والتقاطع والتدابر والتفرّق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثمّ والعدوان. رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، و أخوفهم لله عزوجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه واله، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسول الله صلى الله عليه واله وعن المسلمين خيرا.
جعلنا الله من المتمسكين بولايته والفائزين الامنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
انتهى


