بين الغلاء والجوع.. موائد رمضان بلا طعام في غزة

شفقنا- عاد شبح المجاعة ليخيّم على قطاع غزة من جديد، مدفوعا بشح كبير في إمدادات المواد الغذائية، ومصادر الطاقة، وذلك في أعقاب قيود متواصلة تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر.

وبات معظم سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات، وبنوك الطعام المنتشرة، لتوفير قوت يومهم، بعد أن تسببت حرب الإبادة الجماعية في تدمير معظم مصادر الرزق التي كان يعتاشون عليها قبل الحرب، إضافة إلى استمرار الحصار، ما أدى إلى واقع اقتصادي صعب للغاية.

وتزداد معاناة الغزيين أكثر خلال شهر رمضان، فبينما يمثل الشهر فرصة لتقديم أصناف من الطعام والشراب على سفرة الإفطار، تفتقد الموائد الغزية إلى مثل هذا التقليد السنوي، بل بالكاد تتمكن من توفير صنف واحد للصائمين.

وخلال الأيام القليلة الماضية فُقدت أصناف رئيسية من الأسواق، منها الدواجن ومشتقاتها ومصادر البروتين الحيواني، مع ارتفاع كبير وغير مسبوق في أسعار الخضار والفواكه، الأمر الذي يمثل عبئا إضافيا على نحو مليوني نازح في عموم القطاع، يواجهون أزمات مركبة ومعقدة.

قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر في حديث لـ”عربي21″، إن الأسعار المرتفعة التي تشهدها الأسواق الغزية هي حالة “طبيعية” في سياق التشوه الاقتصادي العميق التي تعيشه أسواق القطاع منذ شهور، فالسوق الغزي لم يعد يعمل وفق قواعد العرض والطلب التقليدية، بل ضمن بيئة مقيدة ومضغوطة تتأثر سريعا بأي خبر يتعلق بعودة التصعيد أو احتمال إغلاق المعابر.

ولفت إلى أن الأسواق تعتمد على وتيرة توريد محدودة، إذ تسمح “إسرائيل” بدخول ما متوسطه نحو 250 شاحنة يوميا، في حين تحتاج غزة إلى قرابة ألف شاحنة يوميا لتغطية الاحتياجات الفعلية للسكان، مشيرا إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تخلق سوقا عطشا بطبيعته، أي أن أي زيادة مفاجئة في الطلب لو كانت مؤقتة، تدفع الأسعار للارتفاع بسرعة.

وذكر أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالكمية، بل بنوعية السلع الواردة، فجزء كبير منها يُصنف كسلع ثانوية، بينما السلع الأكثر إلحاحا لا تمثل سوى نحو 100 شاحنة من أصل ألف مطلوبة يوميا، أي ما يعادل عُشر الحاجة الفعلية، وهذا الخلل الهيكلي يجعل السوق هشا وقابلا للاهتزاز مع أي تطور سياسي أو أمني.

ورأى المحلل الاقتصادي أن العامل النفسي يلعب الدور الأبرز اقتصاديا، فالمستهلك الذي عاش تجربتَيْ تجويع خلال الحرب أصبح أكثر حساسية وأسرع في التخزين، وهو ما يخلق طلبا مضاعفا ومؤقتا يضغط على الأسعار.

انتهى

 

المقال السابقأكثر من 40 ألف أمريكي غادروا الشرق الأوسط
المقال التاليالجيش اللبناني: عازمون على بسط سلطة الدولة