1.5 مليون تلميذ فلسطيني أمامهم عوائق الفقر والحرب وفجوات بمسار التعليم

شفقنا- رغم اختلاف الأسباب، يُواجه طلبة فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية، تحديات كبيرة، تهدد مستقبلهم التعليمي، وتُنذر بجيل لا يمتلك أساسيات المعرفة، وفق خبراء.

ففي قطاع غزة، ينقطع الطلاب عن التعليم منذ بداية الحرب قبل نحو عامين ونصف عام، أما في الضفة، فلا ينتظم دوام التلاميذ في المدارس الحكومية منذ سنتين أيضا، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية.

ويُقدَّر عدد طلبة مدارس فلسطين بنحو مليون و530 ألف طالب وطالبة، وهو ما يشكّل قرابة ربع سكان الضفة وغزة، المقدر عددهم بنحو 5.5 ملايين، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وتعكس هذه النسبة حجم الخطر الذي يهدد شريحة واسعة من المجتمع، في ظل تعطل العملية التعليمية وتراجع انتظامها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الحرب تدمر التعليم في غزة

منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، انقطعت العملية التعليمية بشكل كامل، ودمر الاحتلال مئات المدارس، بينما تحوّل ما تبقى منها إلى مراكز إيواء للنازحين، وهو ما حرم نحو 700 ألف طالب وطالبة من التعليم.

ومؤخرا، شرعت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية، في استئناف التعليم جزئيا بإنشاء “نقاط تعليمية” داخل صفوف من الخيام، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بمئات المدارس، وتحول ما تبقى منها إلى مراكز إيواء لعشرات آلاف النازحين.

وتقدم هذه النقاط التعليم 3 أيام في الأسبوع، عبر 4 حصص دراسية في اليوم.

كما هي الحال في قطاع غزة، يواجه الطلبة في الضفة الغربية، البالغ عددهم نحو 829 ألفا، تحديات كبيرة، جراء عدم انتظام التعليم في المدارس الحكومية منذ عامين، وما سبق ذلك من انقطاعات سواء بسبب الإضرابات المطلبية وجائحة كورونا.

وقررت وزارة التربية والتعليم بالضفة الانتقال إلى نظام “التعليم عن بُعد”، تزامنا مع بدء الحرب التي شنتها إسرائيل وأمريكا على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

وفاقم هذا الإجراء معضلة التعليم الذي لم ينتظم منذ عامين، بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية بعد اقتطاع إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، ثم وقفها بالكامل قبل نحو عام، والتي تراكمت لتتجاوز حاجز 4 مليارات دولار.

وبدأت الأزمة عام 2021 عندما صرفت الحكومة الفلسطينية رواتب منقوصة للموظفين، وبشكل غير منتظم، وهو ما دفع المدرسين لخوض سلسلة إضرابات عن العمل للمطالبة باستثنائهم من قرار تقليص الأجور، مما أثر على سير العملية التعليمية التي لم تكن قد تشافت من أزمة جائحة “كورونا”.

وسبق التوجه للتعليم “عن بُعد”، قرار سابق لوزارة التربية والتعليم بتقليص الدوام المدرسي إلى 3 أيام في الأسبوع، وترافق ذلك مع اختصار المنهاج في “رُزم تعليمية”.

محاولات للتعويض

وتسبب كل ما سبق في معاناة كبيرة للعائلات التي تحاول استدراك “الفاقد التعليمي” الناجم عن الدراسة الجزئية، وغير الوجاهية.

هذا الواقع دفع بعض الأهالي للبحث عن حلول فردية لأبنائهم، منها التدريس المنزلي، ونقلهم لمدارس خاصة، أو اللجوء إلى المراكز التعليمية، والدروس الخصوصية، لمن يمتلك المال الكافي لذلك.

لا حلول في الأفق

ورغم وجود توافق على تشخيص الأزمة، وآثارها السلبية على مستوى التعليم، فلا تزال الحلول غير متفق عليها. ويُقر وكيل وزارة التربية والتعليم، أيوب عليان، بوجود “أزمة وفاقد تعليمي كبير”، لكنه يعزو ذلك إلى ظروف خارج مسؤولية وزارته.

*الجزيرة

انتهى

 

المقال السابقلوموند: دون رسم مخرج للحرب.. ترامب يبحث عن كبش فداء ما يزيد من عزلة واشنطن
المقال التاليإسكوا: الحرب تهدد بإدخال 5 ملايين بالدول العربية دائرة الفقر الغذائي