شفقنا- نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلة الشؤون التعليمية، سالي ويل، قالت فيه إن دراسة استطلاعية لمعرفة تجارب معلمي المدارس الثانوية في إنجلترا، خلصت إلى أن الطلاب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يفقدون قدرتهم على التفكير النقدي.
وقال ثلثا المعلمين إنهم لاحظوا هذا التراجع لدى الطلاب الذين لم يعودوا يشعرون بالحاجة إلى تهجئة الكلمات بسبب تقنية تحويل الصوت إلى نص.
وقال أحد المعلمين في استطلاع أجراه الاتحاد الوطني للتعليم: “يفقد الطلاب مهارات أساسية، التفكير، والإبداع، والكتابة، وحتى كيفية إجراء محادثة”.
وقال آخر: “يدمر الذكاء الاصطناعي مفهوم التعلم – حل المشكلات، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي”. وأضاف ثالث فضل عدم الكشف عن هويته: “لم يعد الأطفال يشعرون بالحاجة إلى تهجئة الكلمات لأن تقنية تحويل الصوت إلى نص تحل محل المعرفة”.
دعت الحكومة إلى ثورة رقمية تشمل الذكاء الاصطناعي في المدارس، وأعلنت في كانون الثاني/ يناير عن خطط لتطوير أدوات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوفير دعم تعليمي فردي لما يصل إلى 450 ألف طالب من ذوي الدخل المحدود.
وقالت بريدجيت فيليبسون، وزيرة التعليم آنذاك: “تتمتع أدوات التعليم القائمة على الذكاء الاصطناعي بإمكانية تغيير جذري في إمكانية حصول الشباب على دعم مُخصّص، وتحويل الدروس الخصوصية من امتياز يقتصر على فئة قليلة محظوظة إلى حق لكل طفل يحتاجها، حتى يتمكن جميع الأطفال من تحقيق النجاح والازدهار”.
ومن بين 9000 معلم في المدارس الحكومية استطلعت آراؤهم نقابة المعلمين الوطنية (NEU)، التي تعقد مؤتمرها في برايتون، أعرب 49% منهم عن معارضتهم لخطة الحكومة بشأن المعلمين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي، بينما أيدها 14% فقط.
ويخشون من أن تُستخدم هذه الأدوات لخفض التكاليف وتقويض قيمة تدريس المهارات. وقال أحد المشاركين في الاستطلاع: “غالبا ما يحتاج الطلاب الذين يحتاجون إلى معلمين خصوصيين إلى أكثر من مجرد دعم أكاديمي. ولن يوفر لهم الذكاء الاصطناعي ذلك”.
قال أحدهم: “لن يتحفز الطلاب بوجود مُدرّس ذكاء اصطناعي”، بينما قال ثالث: “يحتاج الطلاب المحرومون إلى التفاعل البشري في الدروس الخصوصية بدلا من الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز مهاراتهم الاجتماعية والحد من عزلتهم الاجتماعية”.
على الرغم من تشكيك المعلمين في استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي، وشكواهم من أنه يُسهّل الغش في الامتحانات والواجبات المنزلية، إلا أن بعضهم يُقرّون بأنهم يعتمدون عليه بشكل متزايد في أداء مهامهم.
يستخدم 76% من المعلمين الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي، بزيادة ملحوظة عن 53% في العام الماضي. ويُستخدم بشكل أساسي لإنشاء الموارد (61%)، وتخطيط الدروس (41%)، وإنجاز الأعمال الإدارية (38%). بينما يستخدم 7% فقط أدوات الذكاء الاصطناعي في التصحيح.
مع ذلك، تفتقر 49% من المدارس إلى أي سياسات تُنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي من قِبل الموظفين أو الطلاب، و66% منها لا تملك سياسة خاصة بالطلاب.
ومن بين التعليقات الواردة في الاستطلاع الجديد: “الموظفون غير مُدرّبين على استخدامه بشكل صحيح، لكنهم يستخدمونه، وهو يُنتج أعمالا رديئة”. قال آخر: “إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح، فإنه يُمكن أن يكون أداة تعليمية قيّمة؛ لكن ثمة حاجة إلى تنظيم وإرشاد، وينبغي توفير التدريب والسياسات اللازمة في كل مدرسة للموظفين والطلاب”.
وقال الأمين العام لاتحاد المعلمين الوطني، دانيال كيبيدي: “يجب أن يكون الطلاب قادرين على التفكير بأنفسهم. هذا هو جوهر التعلّم، لكن استطلاعنا يُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يُؤثر سلبا على قدرة الطلاب على التفكير النقدي”.
“لا يزال العاملون في هذا المجال غير مقتنعين بأن مُدرّسي الذكاء الاصطناعي هم الحل السحري لسدّ فجوات الفرص أمام الطلاب المحرومين. تُخاطر الحكومة بتطبيق نظام التدريس بالذكاء الاصطناعي قبل فهم آثاره بشكل كامل”.
وقال متحدث باسم الحكومة: “مهمتنا هي كسر الرابط بين الخلفية الاجتماعية والنجاح، ويمكن أن يُساعد إدخال أدوات التدريس بالذكاء الاصطناعي في تحقيق ذلك – من خلال توسيع نطاق الدعم المُخصّص الذي غالبا ما يكون مُتاحا لفئة قليلة من المُتميزين ليشمل كل طفل يحتاج إليه”.
لا ينبغي لأي تقنية أن تحل محل أسس المعرفة الأساسية والتفكير المنهجي الذي يُهيئ التلاميذ لحياتهم المستقبلية. ولكن علينا أيضا إعداد الأطفال لعالم رقمي. ولذلك، تُحدد ورقتنا البيضاء الخاصة بالمدارس خطة واضحة لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ونقدي ومسؤول، حتى يتمكن كل شاب من تحقيق النجاح والازدهار.
انتهى


