مؤسسة الامام (ع)في لندن تجيب على سؤال بعض المؤمنين عن واجباتهم في عصر الغيبة الكبرى طبقا لتوجيهات المرجعية العليا في النجف الاشرف

شفقنا- تمثل المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف الامتداد الاصيل لخط الامامة والقيادة الدينية في عصر الغيبة الكبرى ، ومن خلال بياناتها وتوجيهاتها وفتاواها ومواقفها العامة تتجلى وصاياها النابعة من عمق الفهم للواقع وحرصها الصادق على مصلحة المؤمنين وكرامتهم ودينهم ودنياهم، وهذه الوصايا وان اختلفت مناسباتها فهي تشكل بمجملها منهجا شاملا لحياة المؤمن في علاقته بالله سبحانه وسلوكه مع الناس وموقفه في مجريات الاحداث.
ان من ابرز ما تؤكد عليه المرجعية إجمالا:
1- الثبات على الايمان وتقوى الله وضرورة التمسك بالحق، والتقوى العملية في جميع مجالات الحياة واصلاح النفس والاهل والاولاد عملا بقوله تعالى: ((يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون)).
2- الابتعاد عن المحرمات والانشغال بطاعة الله والورع عن الشبهات والاستعداد الدائم للاخرة وعدم الغفلة عن الحساب.
3- الاصلاح الذاتي والاجتماعي الذي يبدأ بصلاح الفرد ومراقبة النفس ومحاسبتها يوميا وتهذيبها من الغرور والحسد والحقد لقول رسول الله (ص):(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر)، وجاء عن الامام الكاظم (ع) أنه قال: (ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم: فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه).
4- العمل على نشر روح المحبة والتعاون في المجتمع، والدعوة الى الاصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالعنف والانفعال. (ليكن كل واحد منكم في موقعه مصلحا بالقول الطيب والفعل الحسن والسعي في قضاء حوائج الناس وإطفاء نار الفتنة).
5- الاهتمام بالضعفاء والفقراء ، وهذا ما تؤكد عليه المرجعية دائما، ومن اجل هذا وغيره انشأت (مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية) لتكون عونا للمحتاجين وخاصة الارامل والايتام والعوائل المتعففة.
6- التكافل الاجتماعي وإحياء روح الايثار في المجتمع ، فقد ورد في بعض خطب الجمعة النص التالي :(ما قيمة مال لا ينفق في سبيل الله ولا يفرج فيه كربة مؤمن ولا يطعم به جائع ولا يداوى به مريض).
7- مواجهة الفساد والدعوة للعدالة، فان من آكد ما تؤكد عليه المرجعية مكافحة الفساد الاداري والمالي والاخلاقي كلٌّ من موقعه، وضرورة الاعتماد على الكفاءات المخلصة بادارة الشان العام، والتصدي للفاسدين والفسدة لقولها (لن يكون التقدم لحقيقي الا بالعلم والعمل وبالاخلاص والنزاهة، فليتأمل كل امر في موضع كيف يؤدي ما عليه واجبات باخلاص وصدق واتقان).
8- حفظ الوحدة ونبذ الفرقة، حيث تشدد المرجعية دائما على الوحدة الاسلامية والوطنية ورفض كل دعوة للفتنة الطائفية او العرقية، والابتعاد عن الخطابات المتشنجة ، والاعتماد على لغة العقل والمنطق ، والحذر من الاعلام المضلل والدعايات المغرضة التي تهدف الى تمزيق الصف
(ان وحدة ابناء الشعب بمختلف انتماءاتها هي فاحذروا ان يتسلل العدو من ثغرات الطائفية والتفرقة).
9- العلم والعمل والبصيرة حيث تحث المؤمنين وخصوصا طلبة العلم بالوعي ومتابعة شؤون العصر بروح ناقدة مسؤولة، والتمييز بين الخطاب الصحيح والخطاب المضلل وعدم الانجرار وراء الانفعالات.
ان هذه التوصيات ليست موجهة الى فئة او طرف دون غيره بل هي نور دائم ينير درب الامة نحو الاصلاح والكرامة والتكامل وهي وصايا نابعة من الوجدان الرسالي والخبرة العميقة والتجرد لله ولصالح العباد.
ومن هنا فان الاستماع لهذه الوصايا والعمل بها ليس برا بالمرجعية فحسب بل هو التزام بمنهج اهل البيت (ع) في الحياة والمجتمع.
نسأل من الله سبحانه ان نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويسدّدنا في القول والعمل إنه ولي التوفيق
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)).

*صوت الجالية العراقية

انتهى

المقال السابقالمرجعية والاستفتاءات.. هل يجوز تحديد اللحية بالملقط أو بالخيط؟
المقال التاليذوو ضحايا مجزرة سبايكر يشيدون بجهود العتبة العباسية لدعم حقوقهم