شفقنا- هنـأ ممثل المرجعية العليا في اوربا السيد مرتضى الكشميري العالم الاسلامي بعيد الغدير ، يوم اعلان القيادة الاسلامية،قائلا،لقد اثبتت القيادة النائبة في عصر الغيبة الكبرى جدارتها في الحفاظ على جوهر العقيد والحفاظ على الكيان الشيعي من الانزلاق والانحراف.
يصادف يوم الخميس 4/6/2026م يوم عيد الغدير الاغر الذي هو افضل الاعياد الاسلامية الاربعة، لقول الامام الرضا (ع): (وان الغدير ما بين الجمعة والاضحى والفطر كالقمر ما بين الكواكب) ولاهمية هذا اليوم سمي بيوم الولاية الكبرى ويوم القيادة الربانية، حيث قام النبي (ص) بنصب الامام علي بن ابي طالب (ع) بامر من السماء ((يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)) اماما على الخلق وذلك لما يملكه من اهلية تامة ومعرفة بحقائق امور الشريعة ودقائقها، وبهذا العمل جرى النبي (ص) على ما قام به الأنبياء من قبله من تعيين اوصياء من بعدهم، وذلك للحفاظ على أداء رسالتهم وارسائها واستمرارها وديموميتها.
وحين يرجع الباحث الى خارطة الجزيرة العربية في اخريات حياة النبي (ص) يجد الامة كانت ولاتزال في مرحلة الصياغة والتكوين وعمر الرسالة يوم وفاة النبي (ص) 23 سنة وهذه الفترة لم تكن كافية لصياغة الامة وبنائها على تعاليم الاسلام، لأن المسلمين الذين اسلموا قبل الهجرة قلائل والمسلمون الذين اسلموا بعد الهجرة وقبل فتح مكة كانوا اكثر من سبعين بالمائة. وهذه الفترة كانت قصيرة بالنسبة اليهم لانهم لم يستوعبوا احكام الشريعة ومفاهيمها، فلهذا لم يكن من المصلحة ان تترك الامة بدون راع ومعلم لاحكام الاسلام. لاسيما وان الرسالة كانت محاطة بظروف خطيرة وصعبة جداً.. فالمنافقون في داخل الامة (الطابور الخامس) لهم دور خطير وخطط كبيرة للقضاء على الاسلام ومحو اثره وهو ما أكده لنا القران حين اعتبر خطرهم على الاسلام اكثر من الكافرين بقوله ((اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون …. هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله انى يؤفكون)) ، كما ان القوى الخارجية كانت تتربص بالاسلام للقضاء عليه كالمدعين للنبوة والذين برز منهم عدد على الساحة وصار يروج لهذا التوجه، فكيف والحال هذا يترك النبي (ص) الرسالة والامة بدون ان يحدد قيادة صالحة تدير شؤونها من بعده وتقوم برعايتها وبمستقبل الدعوة والحفاظ على سلامتها وبقائها وديمومتها. ولم يكن يتيسر ذلك الا عبر نصب قيم على الرسالة وشخص عالم وعارف بمصالحها قد عاش الاسلام روحا وقلبا وقالباً كأمير المؤمنين (ع) فلهذا جاء النص الالهي بالتعيين موافقا لهذه الاهداف وهذه الضرورة .
فنحن عندما نحتفل بيوم الغدير نحتفل بيوم القيادة الاسلامية الامينة التي لو تخلت الامة عن الارتباط بها انحرفت عن المسيرة وخط الرسالة. ان حاجتنا ملحة وملزمة للاحتفال بيوم الغدير لنبايع امير المؤمنين (ع) ونعاهده باننا سائرون على خطه ونهجه وطريقته، لانه القائد لمسيرتنا دنيا واخرة.
هذا والقيادة الالهية في الدين تنقسم الى ثلاثة اقسام:
الأولى: لله ورسوله والتي تضمنتها الاية ((انما وليكم الله ورسوله)) وقوله (الست أولى بكم من أنفسكم).
الثانية: القيادة الامتدادية ونعني بها قيادة الائمة الاثني عشر المعصومين (ع) بدءًا بالامام علي (ع) وانتهاء بالامام المهدي (عج) وهو ما تضمنه قوله (ص) (الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي و آخرهم القائم الذي يفتح الله – تعالى ذكره – على يديه مشارق الأرض ومغاربها)، والتي هي باقية ومستمرة الى قيام الساعة لقوله (ص) (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا).
الثالثة: القيادة النائبة، قيادة الفقهاء والمراجع في عصر الغيبة والتي نعيشها اليوم المتمثلة بالمرجعية المرتبطة بالقيادة المعصومة، لقول الامام (ع) (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظاً لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه).
ولهذا فنحن معنيون في هذا اليوم بمبايعة القيادة النائبة (قيادة الفقهاء)، لأنها هي المسؤولة عن حماية الشرع والشريعة منذ عصر الغيبة الكبرى وحتى الان، وقد جسدت مسؤوليتها بأعلى المستويات رغم الارهاصات والضغوط التي واجهتها عبر مسيرتها الطويلة، فقد التزمت بحماية الدين ومقدساته بكل ما اوتيت من قوة فكرا وجهادا لا سيما في العصور القريبة.. فكان موقفها من قضية التنباك موقفا حاسما وجازما، وفي ثورة العشرين ابلت بلاء حسنا مما اذهل الأعداء، وهكذا بقي موقفها الثابت ضد الالحاد الذي مثلته بفتواها الشهيرة (الشيوعية كفر والحاد). وفي عصرنا الحاضر كان لها الدور المميز في معالجة الأمور بحكمة وروية خصوصا بعد الاحتلال الذي واجهت فيه عدة تحديات من ابرزها (كتابة الدستور) الذي أراد المحتل ان يتصدى له فمنعته واصرت على أن لا يكتب الا بأيدٍ عراقية، وهكذا (الحرب الطائفية) التي عصفت ببعض مناطق العراق والتي راح ضحيتها عشرات الناس حتى ضجت العشائر الذين قتل ابناؤهم وارادوا الانتقام من المعتدين فامتنعت المرجعية من ذلك واوكلت الامر الى القضاء الذي لا يعلوه حكم ، كما راينا موقفها الحازم (يوم هدمت قبة الامامين العسكريين) كيف واجهت هذه الفتنة بحكمة بالغة اذهلت الأعداء، ومثل هذا موقفها من داعش حيث أقبرتها بفتواها الكفائية.
وهكذا نرى أن المرجعية لم يقتصر دورها على رعاية المجتمع داخل العراق، بل امتدت جهودها إلى خارج حدوده من خلال تأسيس المراكز والمؤسسات في مختلف البلدان لخدمة الجاليات المقيمة فيها، والحفاظ على هويتها الدينية والثقافية، وتعزيز ارتباطها بقيمها ومبادئها. كما لم تغفل الجانب الإنساني، فأسست العديد من المؤسسات الخيرية والاجتماعية، ومن أبرزها مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية.
وتتجلى عنايتها كذلك في دعم الحوزات العلمية، وإنشاء المدارس الدينية والمستشفيات، وتوفير المساكن لذوي الدخل المحدود، فضلًا عن رعاية المشاريع الثقافية والخدمية. كما تواصل تقديم المساعدة للمتضررين من الكوارث الطبيعية، وإغاثة النازحين، ودعم المرضى وتوفير سبل علاجهم. ويظهر هذا الدور الإنساني بوضوح فيما نشهده اليوم من مساندةٍ للمنكوبين في كلٍّ من لبنان وإيران، وغيرها من المبادرات الخيرية والإنسانية، مما يؤكد أن المرجعية تمثل عينًا ساهرةً على خدمة المسلمين ورعاية شؤونهم، بل وخدمة المحتاجين عمومًا، من دون تمييز أو استثناء.
نسال المولى سبحانه ان يديم ظلها على الجميع ببركة يوم الغدير الذي كان من اعظم الايام بركة وحرمة، وهو اليوم الذي سمي في السماء يوم العهد المعهود وفي الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود. فالحمد لله الذي اكرمنا به وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة امره والقوامين بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين والحمد لله رب العالمين.
انتهى


