شفقنا- نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مراسل شؤون أوروبا جون هينلي، أشار فيه إلى نتائج حصرية لدراسة مسحية حول رؤية الأوروبيين للولايات المتحدة، وإن كانت لا تزال حليفا يوثق به.
فقد كشفت الدراسة المسحية التي أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن ثقة الأوروبيين في “الضمان الأمني” الأمريكي وصلت إلى أدنى مستوياتها تاريخيا، حيث قالت نسبة 1 من كل 10 أشخاص في 15 دولة إنهم يتعاملون مع الولايات المتحدة كحليف، فيما شككت غالبية المشاركين في مسارعة الولايات المتحدة للدفاع عنهم لو تعرضت بلادهم لهجوم.
وجاء نشر الاستطلاع قبل انعقاد قمتي مجموعة الدول السبع الكبار وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الحاسمتين في فرنسا وتركيا خلال الأسابيع المقبلة، حيث كشف عن “انعدام ثقة أوروبي عميق في الولايات المتحدة”، بحسب معدي الاستطلاع.
ورغم شعور الكثير من الأوروبيين بأن العلاقات ستتحسن بمجرد مغادرة دونالد ترامب منصبه، إلا أنهم كانوا أكثر استعدادا في الوقت الراهن لحماية أنفسهم من عدم موثوقية الولايات المتحدة من خلال تعزيز الدفاع الأوروبي، حسبما كشف الاستطلاع.
وأشارت الدراسة إلى أن العدوان الأمريكي في الشرق الأوسط وتهديدات دونالد ترامب ضد غرينلاند وتعهداته بسحب القوات من القواعد الأمريكية في أوروبا وتشكيكه في مستقبل حلف الناتو، كانت عوامل ساهمت في تنامي النزعة البراغماتية لدى الأوروبيين.
وقالت جانا كوبزوفا، المشاركة في تأليف الدراسة المسحية والباحثة السياسية الأولى في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “هناك دعم واضح في جميع أنحاء القارة لتقليل الاعتماد على واشنطن، حيث يزداد انفتاح الأوروبيين على زيادة الإنفاق الدفاعي. والأهم من ذلك، أنهم يظهرون ثقة كبيرة بأن الدول المجاورة ستقدم لهم العون في حال وقوع أزمة”.
وأضاف باويل زيركا، المشارك في تأليف التقرير مع كوبزوفا والباحث السياسي الأول في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن المطالب الشعبية الواضحة بمزيد من الاعتماد على الذات والحاجة إلى التحوط ضد الضمانات الدفاعية الأمريكية، قد “أتاح الفرصة لقادة أوروبا للمضي قدما وبشكل أسرع” في مجال الأمن.
وقامت الدراسة المسحية على استطلاع أجري في أيار/مايو في كل من النمسا وبلغاريا والدنمارك وإستونيا وفرنسا وألمانيا وهنغاريا وهولندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا، حيث أظهرت أن 11% من المستطلعين في هذه الدول أجابوا إيجابيا على سؤال حول موثوقية الولايات المتحدة وأنها حليف. وهذه النسبة مقارنة بـ16% قبل ستة أشهر، و22% في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وكان الرأي السائد أن الولايات المتحدة أصبحت الآن “شريكا ضروريا”، على الرغم من أن 13% من الرأي العام الأوروبي اعتبروا الولايات المتحدة منافسا، و12% اعتبروها خصما مباشرا.
وتكشف الدراسة المسحية أن أغلبية سكان كل دولة لم تعد تعول على الولايات المتحدة لكي تهرع وتدافع عنهم في حالة تعرضهم لهجوم.
وباستثناء بلغاريا، اعتقد معظم الناس، بمن فيهم سكان الدول التي تضم أحزابا يمينية متطرفة كبيرة مثل فرنسا وإيطاليا وهولندا والسويد، أن “بعض الدول الأوروبية على الأقل” ستساعدهم في حالة وقوع هجوم معاد عليهم.
ووجد الاستطلاع أن الأوروبيين أصبحوا الآن أكثر ميلا بنسبة 4% في المتوسط لدعم زيادة الإنفاق على الدفاع الوطني مقارنة بالعام الماضي، مع كون إيطاليا الدولة الوحيدة التي لا تزال فيها أغلبية واضحة معارضة.
وفي معظم الدول التي شملها الاستطلاع، قال أغلب المستطلعين إن على بلادهم التقليل من اعتمادها الاستراتيجي على المعدات العسكرية الأمريكية، وكان مؤيدو “شراء المعدات الأوروبية” هم الأكثر عددا في الدنمارك بنسبة 75%، وهولندا بنسبة 72%، والسويد بنسبة 70%، والبرتغال بنسبة 69%، وفرنسا بنسبة 66%، وسويسرا بنسبة 64%، وبريطانيا بنسبة 62%.
انتهى


