غزة .. الحشرات والجرذان تحول حياة النازحين إلى جحيم

شفقنا- ومع زيادة كميات النفايات التي أصبحت تأخذ مظهر التلال في تلك المنطقة الغربية لمدينة خان يونس، أو على مقربة من ساحل بحر مخيم النصيرات وسط القطاع، أو في منطقة “سوق فراس” وسط مدينة غزة، تزداد مأساة السكان بسبب الانتشار الخطير للجرذان، التي أصبحت تشارك الغزيين سكن خيامهم ومنازلهم، ولا تقتصر عند هذا الحد، حيث تسجل حالات يومية تعتدي فيها هذه الجرذان الضارة على طعام الغزيين وعلى أجسادهم بالعض والنهش في ساعات النوم، إلى جانب أسراب الصراصير التي لم تعد تفارق تلك الخيام، وتتخذ من زواياها أماكن دائمة للإقامة.

وهذه المأساة أيضا يعيشها أولئك السكان الذين تتجمع على مقربة منهم برك مياه الصرف الصحي، حيث تعطلت أغلب الخطوط الأرضية لتصريف هذه المياه من الغارات والهجمات الإسرائيلية، فيما تمنع سلطات الاحتلال، بموجب تشديد إجراءات الحصار، إدخال الوقود اللازم وقطع الغيار والمعدات المخصصة لإصلاح هذه الخطوط أو تشغيل محطات تنقية هذه المياه وضخها إلى البحر. ويؤكد منذر سالم، مدير عام سلطة المياه في غزة، أن نحو 85% إلى 90% من البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير الكامل.

تدهور خطير

وقد حذر اتحاد بلديات قطاع غزة قبل أيام من التدهور الخطير والمتسارع في منظومة الخدمات البلدية الأساسية، وفي مقدمتها خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة، والتي باتت مهددة بالانهيار الكامل نتيجة الاستهداف المتواصل للبنية التحتية ومنع إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة.

وكان يانس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، قد أشار إلى استمرار مشاكل رئيسية دون حل في غزة بسبب تأخير وصول المساعدات أو منعها، ومن أبرزها تراكم كميات هائلة من النفايات الصلبة، وقال في تصريحات نقلها موقع الأمم المتحدة الإعلامي: “لقد سمعنا جميعا القصص المتعلقة بانتشار الجرذان والحشرات وما إلى ذلك نتيجة لهذا الوضع. هناك فرصة وإمكانية للتخلص من كل ذلك، لكننا لا نحصل على إمكانية الوصول للقيام بذلك”.

ويشتكي السكان القاطنون على مقربة من هذه التلال من الروائح الكريهة التي تزكم أنوفهم على مدار ساعات اليوم، وتزداد ليلا. وفي خيام النزوح في وسط مدينة غزة، يقول عامر شلبي، أحد النازحين في المنطقة الغربية من مخيم النصيرات، لـ”القدس العربي”، إن أحد أبنائه إلى جانب والدته تعرضوا لعضات من الجرذان ليلا، ويشير إلى أن أعداد وأحجام الجرذان لم تُعهد من قبل، فيما قالت زوجته التي شاركته الحديث إنها زارت عيادة طبية منذ بداية الصيف الحالي أربع مرات بحثا عن أدوية ومراهم تخفف ألم لسعات الحشرات. وتقول إنه على مدار أيام الأسبوع يكون مراجعو العيادات الطبية التي يشح فيها الدواء والعلاج اللازم ممن يشتكون من أمراض جلدية لها علاقة بواقع النزوح والحرب، أو من نزلات معوية.

انتشار الأمراض

ويشير أحد أطباء عيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيم النصيرات وسط غزة لـ”القدس العربي”، وقد طلب عدم ذكر اسمه لعدم حصوله على تصريح بالحديث للإعلام، إلى وجود خشية من ازدياد المأساة وانتشار أمراض أكثر خطورة بسبب “الانتشار الخطير للجرذان والحشرات الناقلة للأمراض”، وقال: “لا شيء حاليا يمنع انتشار أمراض مثل الطاعون، كل الظروف مهيأة لذلك”. ويؤكد أن ما يسمح بوصوله من أدوية للعلاج لا يكفي احتياجات السكان، ويقول: “حتى لو وجدت الأدوية وبقي السبب، فإن الأزمة مرشحة للزيادة وبشكل أخطر مما هو عليه الآن”.

هذا الطبيب قال إنه كغيره من السكان تعرض وأسرته كثيرا إلى لسعات الحشرات، وإن أحد أطفاله أصيب بطفح جلدي حاد سببته إحدى اللسعات، وإنه احتاج وقتا طويلا حتى تماثل للشفاء.

وفي تقرير صدر مؤخرا عن وزارة التنمية الاجتماعية، استند إلى معطيات أكدت تسجيل أكثر من 70 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والآفات والظروف البيئية منذ مطلع العام الجاري، مؤكدا أن تزامن أزمة الإيواء مع نقص الغذاء والمياه النظيفة وتدهور الخدمات الصحية والبيئية وارتفاع درجات الحرارة ينذر بكارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق تهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وتشتكي الجهات المختصة في غزة، وكذلك منظمات الإغاثة الدولية، من عدم سماح السلطات الإسرائيلية بإدخال المبيدات الحشرية التي تستخدم للقضاء على البعوض والذباب والجرذان. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 80% من مواقع النزوح أبلغت عن إصابات جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش، نتيجة تدهور ظروف المعيشة، وأشارت إلى ضرورة إدخال المعدات والإمدادات المخبرية لفهم طبيعة الأمراض المنتشرة، مشيرة إلى أن القيود المفروضة تعرقل ذلك.

انتهى

المقال السابقأسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يخرج من مضيق هرمز
المقال التاليأمريكيون يطلبون “الاستقلال” عن إسرائيل في ذكرى الاستقلال