شفقنا العراق ــ إن الإمام الحسين (عليه السلام)، لم يكن يربي أصحابه على كثرة الكلام، بل على جودة الكلمة، ولم يكن يدعو إلى الانتصار في الجدل، بل إلى الانتصار على النفس، ولم يكن يبني مجتمعاً يكثر فيه اللوم، بل مجتمعاً يحفظ فيه الناس ألسنتهم وكرامتهم.
تُعد كلمات الإمام الحسين مدرسةً متكاملة في صناعة الإنسان، فهي لا تقتصر على بيان الأحكام أو المواعظ العامة، وإنما تغوص في أعماق النفس الإنسانية، وتضع لها قواعد عملية تضبط الفكر واللسان والسلوك والعلاقات الاجتماعية. ومن أروع هذه الوصايا ما أوصى به عبد الله بن عباس، حيث قال:
”يَا ابْنَ عَبّاس! لا تَكَلَّمَنَّ فيما لا يَعْنيكَ فإِنَّني أَخافُ عَلَيْكَ فيهِ الْوِزْرَ، وَلا تَتَكَلَّمَنَّ فيما يَعْنيكَ حَتّى تَرى لِلْكَلامِ مَوْضِعاً، فَرُبَّ مُتَكَلِّم قَدْ تَكَلَّم بِحَقّ فَعيبَ، وَلا تُمارِيَنَّ حَليماً وَلا سَفيهاً، فَإِنَّ الْحَليمَ يُقْليكَ، وَالسَّفيهَ يُرْديكَ، وَلا تَقُولَنَّ في أخيكَ الْمُؤْمِنِ إِذا تَوارى عَنْكَ، إِلاّ مِثالَ ما تُحِبُّ أَنْ يَقُولَ فيكَ إِذا تَوارَيْتَ عَنْهُ، وَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُل يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالإِْجْرامِ مَجْزِيٌ بِالاِْحْسانِ، وَالسَّلامُ.“ [1]
وفي بحار الأنوار: «يؤذيك» بدل «يرديك» [2]
هذه الوصية ليست مجموعة من النصائح المتفرقة، بل هي منهج متكامل لبناء شخصية المؤمن، يبدأ بإصلاح الكلمة، ثم إصلاح العلاقة مع الآخرين، وينتهي باستشعار المسؤولية أمام الله تعالى.
*لمتابعة القراءة على موقع (شفقنا العراق)، اضغط هنا.


