شفقنا – يرى الطفل الإمكانيات في كل مكان، ويحلم الشاب دون تردد، ويستكشف دون خوف، ويؤمن بإمكانية التغيير، لكن مع تقدم الإنسان في السن، غالباً ما تحل المسؤوليات وخيبات الأمل والروتين محل ذلك الشعور بالشغف، ليحل محله الحذر.
فبحسب ما نشرته صحيفة Economic Times، اعتقد الفيلسوف الروماني سينيكا أن التقدم في السن لا يعني التخلي عن طاقة الشباب وفضوله وتفاؤله، بل على العكس، جادل بأن هذه الصفات تزداد قيمةً عندما تقترن بالخبرة والحكمة.
مصاعب الحياة
عندما كتب سينيكا عن الحفاظ على حماس الشباب، كان يُشير إلى نزعة بشرية شائعة هي السماح لمصاعب الحياة بإضعاف الفضول والطموح.
فيُرتبط الشباب غالباً بصفات كالخيال والشجاعة والتفاؤل وغيرها الكثير. لكن يظن البعض أحياناً أن النضج يعني التخلي عن هذه الصفات. لكن سينيكا لم يُوافق على ذلك. كانت رسالته أن الخبرة لا ينبغي أن تحل محل الحماس، بل أن تُعززه.
كان جوهر الرواقية هو الاعتقاد بأن السعادة تنبع من تنمية القوة الداخلية، لا من الاعتماد على الظروف الخارجية. وكثيراً ما كتب سينيكا عن أهمية استغلال الوقت بحكمة والتحكم في المشاعر وتوجيه الطاقة نحو المساعي الهادفة.
كان سينيكا يعتقد أنه يتم إهدار الكثير من العمر في القلق بشأن أمور خارجة عن سيطرة الأشخاص، بينما يُهملون الفرص المتاحة أمامهم مباشرةً. بالنسبة لسينيكا، كان الحماس ذا قيمة لأنه يُمثل رغبةً في التفاعل مع الحياة.
العالم القديم
وُلد سينيكا الأصغر حوالي عام 4 قبل الميلاد في إسبانيا الرومانية، وكان من أكثر المفكرين تأثيراً في العالم القديم.
بصفته فيلسوفاً وكاتباً ومسرحياً ورجل دولة، أصبح سينيكا أحد أبرز رواد الرواقية، وهي مدرسة فلسفية تُعلم الناس تنمية ضبط النفس والمرونة والحكمة من خلال التركيز على ما يمكنهم التحكم فيه.
وُلد سينيكا في عائلة رومانية ثرية، وتلقى تعليمه في البلاغة والفلسفة في روما. ساعدته قدراته الفكرية على الترقي في الحياة السياسية الرومانية، ليصبح في نهاية المطاف مستشاراً ومعلماً للإمبراطور الشاب نيرون.
الأخيرة قصص تاريخية بهذه الطريقة.. حاول العلماء تنبيه البشرية ومنع حرب نووية
لسنوات، كان سينيكا أحد أقوى الشخصيات في الإمبراطورية الرومانية، إلا أن علاقته بنيرون تدهورت لاحقاً، واضطر في النهاية إلى إنهاء حياته عام 65 ميلادياً بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة ضد الإمبراطور.
على الرغم من مسيرته السياسية الحافلة، إلا أن أعظم تأثير لسينيكا كان من خلال كتاباته، ولا سيما مقالاته ورسائله التي تناولت الأخلاق والسعادة والزمن والسلوك البشري.
انتهى.


