شفقنا- تحولت مهمة بسيطة لشراء الزهور في عيد ميلاد ابنتها إلى تجربة مؤلمة بالنسبة لرفيف صالح (49 عاماً)، التي تقول إنها تعرضت لإهانات عنصرية بسبب حجابها خارج أحد المتاجر، في حادثة تعكس، بحسب تقارير رسمية، تصاعد العنصرية ضد المسلمين والأقليات في السويد.
وقالت رفيف لصحيفة GP إنها كانت ترتدي فستاناً وحجاباً عندما أوقفتها امرأة مسنة خارج المتجر، وبدأت تنظر إلى ملابسها قبل أن تسألها “هل تعتقدين أن هذا اللباس جميل في هذا البلد؟”
وأضافت أنها أخبرت المرأة بأن كلامها عنصري، إلا أنها ردت “من حقي أن أقول ما أريد… هذا بلدنا وليس بلدكم.”
وبحسب رفيف، لم تتوقف الواقعة عند الإهانات، إذ اتجهت المرأة إلى سيارتها ثم قادتها باتجاهها أثناء مغادرة موقف السيارات، رغم عدم وجود حاجة لذلك، في تصرف اعتبرته محاولة لترهيبها.
وقالت إن الحادثة أفسدت يوم عيد ميلاد ابنتها، وأضافت “بكيت كثيراً. أشعر أن السويد هي بلدي أيضاً، فقد عشت هنا 23 عاماً، وأدفع الضرائب، وأطفالي ولدوا هنا.”
تقارير رسمية: العنصرية تتزايد
تتوافق شهادة رفيف مع ما خلصت إليه تقارير رسمية، إذ انتقدت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري السويد العام الماضي، مشيرة إلى تزايد الكراهية ضد المسلمين والسويديين من أصول إفريقية والروما واليهود.
كما حذر المعهد السويدي لحقوق الإنسان في تقرير صدر العام الماضي من تفاقم العنصرية في البلاد، استناداً إلى مقابلات مع متضررين وباحثين وسلطات ومنظمات مجتمع مدني.
وسجل مكتب أمين المظالم المعني بالتمييز (DO) ارتفاعاً ملحوظاً في البلاغات خلال السنوات الأخيرة، وكان التمييز على أساس الأصل العرقي الأكثر شيوعاً، فيما ارتفعت أيضاً البلاغات المتعلقة بالدين والمعتقد منذ عام 2020.
العنصرية تطال مختلف مناحي الحياة
وأظهر تقرير المعهد أن العنصرية باتت تظهر في مختلف جوانب الحياة اليومية، من وسائل النقل العام والمدارس إلى سوق العمل والإسكان.
وقال مدير المعهد، فريدريك مالمبيري، إن كثيرين ممن تمت مقابلتهم وصفوا العنصرية بأنها أصبحت “أمراً طبيعياً” يتكرر باستمرار، مضيفاً أن هذا مؤشر يدعو إلى القلق.
كما أشار التقرير إلى أن كثيراً من الضحايا يشعرون بصعوبة الحصول على الإنصاف بعد الإبلاغ عن جرائم الكراهية، حتى عندما يقدمون أدلة واضحة.
الشرطة: جرائم الكراهية يصعب كشفها
وتعكس إحصاءات الشرطة هذه الصعوبة، إذ لا تتجاوز نسبة كشف جرائم الكراهية 5.3 بالمئة من إجمالي البلاغات، وهو ما سبق أن انتقدته لجنة الأمم المتحدة.
وقالت فرِيدا غوستافسون سيلبيري، المحققة في وحدة الجرائم المهددة للديمقراطية بشرطة منطقة الغرب، إن مرتكبي جرائم الكراهية في الأماكن العامة يكونون غالباً مجهولين، ما يصعب التحقيقات، لكنها شددت على أهمية تقديم البلاغات.
وأضافت “من المهم جداً أن تظهر هذه الجرائم إلى العلن، وإلا ستصبح مشكلة لا يراها أحد.”
وأشارت إلى أن احتفاظ رفيف برقم لوحة سيارة المرأة قد يساعد المحققين في القضية.
كما وصفت المجتمع بأنه “مليء بالكراهية إلى حد كبير”، مؤكدة أن هذا الانطباع ترسخ لديها خلال سنوات عملها في التحقيق بجرائم الكراهية.
انتقادات للخطاب السياسي
وانتقدت لجنة الأمم المتحدة أيضاً تصاعد خطاب الكراهية، بما في ذلك الصادر عن شخصيات عامة، فيما نقل المعهد السويدي لحقوق الإنسان عن مشاركين في دراسته أن تصريحات تستهدف مجموعات كاملة تسهم في تطبيع العنصرية.
كما تعرضت بعض القرارات والمقترحات السياسية لانتقادات، من بينها اعتراض اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب على مناطق التفتيش الأمني بسبب مخاوف من التنميط العرقي، إضافة إلى مقترح حزب ديمقراطيي السويد SD فرض حظر شامل على الحجاب، وهو ما اعتبره منتقدون متعارضاً مع حرية الدين التي يكفلها الدستور.
وترى رفيف أن الخطاب السياسي يؤثر في المناخ العام، قائلة “إذا توقف السياسيون عن القول إنهم لا يريدون المهاجرين أو عن استهداف النساء المحجبات، فسيصبح المجتمع مكاناً يشعر فيه الجميع بالحرية.”
لم تعد تجرؤ على الذهاب إلى الشاطئ
وتشير تقارير المعهد إلى أن تصاعد العنصرية يدفع بعض الأشخاص إلى إخفاء هويتهم الدينية أو التخلي عن رموزها خوفاً من التعرض للإساءة.
أما رفيف، فتؤكد أنها لن تتخلى عن حجابها، لكنها تعترف بأن ما حدث ترك أثراً عميقاً عليها.
وقالت “في كل صيف نذهب إلى الشاطئ للسباحة، لكن هذا العام لا أجرؤ. أخشى التعرض للسخرية والعنصرية بسبب ملابس السباحة الإسلامية.”
انتهى


