الكنديون يقاطعون المنتجات الأميركية والغضب يتصاعد في واشنطن

شفقنا- تصدرت مقاطعة السلع الأميركية والعزوف عن السفر إلى الولايات المتحدة أدوات الرد الكندي على الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب، مع اتساع حملة “اشتر الكندي”، واستمرار حظر المشروبات الأميركية في عدد من المقاطعات، وتراجع إنفاق السياح الكنديين داخل الولايات المتحدة.

وامتدت تداعيات المواجهة إلى الداخل الأميركي، حيث حذر مشرعون وحكام وقادة شركات من ارتفاع الأسعار وتهديد الوظائف قبل انتخابات التجديد النصفي. ودعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تعزيز الاعتماد على الاقتصاد المحلي ردا على الرسوم الأميركية، مشيدا باتجاه المواطنين إلى قضاء عطلاتهم داخل البلاد وشراء السلع الكندية.

وقال في خطاب إن تفضيل السياحة والمنتجات المحلية يمثل خطوات تضامنية يتسع تأثيرها بتكرارها من ملايين الكنديين، وفقا للموقع الرسمي لرئاسة الوزراء.

وأعلن كارني أن حكومته تعمل على تسهيل شراء المنتجات المحلية وتوظيف الكنديين واستخدام المواد المنتجة داخل البلاد، ضمن خطة لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وتنويع أسواق التصدير.

واتخذت المقاطعة طابعا رسميا بعدما سحبت مقاطعات بعض المنتجات الأميركية من متاجرها ردا على الرسوم السابقة. ورفض رئيس حكومة مانيتوبا واب كينو، الخميس الماضي، إعادة تلك المنتجات إلى المتاجر، مخالفا طلب كارني الذي كان يسعى إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق، وفقا لشبكة “سيتي نيوز”.

وبعد انهيار المفاوضات، وصف كينو الرسوم الأميركية بأنها غير مبررة وغير أخلاقية، وأيد انسحاب أوتاوا من المحادثات والرد برسوم مماثلة. كما حث كينو المواطنين على مواصلة شراء المنتجات الكندية والاستعداد لمواجهة واشنطن طوال بقاء ترامب في البيت الأبيض، واصفا الرئيس الأميركي بأنه متقلب وغير مسؤول ولا يمكن الوثوق به، وفقا لوكالة “أسوشييتد برس” في 20 أغسطس/آب.

وامتدت المقاطعة إلى عادات التسوق، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد “أنغوس ريد” الكندي لأبحاث الرأي العام أن معظم المتحققين من بلد المنشأ يستبدلون المنتجات الأميركية ببدائل كندية أو من دول أخرى. وبحسب بيانات شركة “نيلسن آي كيو” العالمية المتخصصة في بيانات المستهلكين وتتبع مبيعات التجزئة، انخفضت مبيعات الأغذية الأميركية المصنعة في كندا بنحو 7%، وهوت مبيعات المشروبات بقرابة الثلثين. وشملت المقاطعة السفر، إذ قالت هيئة الإحصاء الكندية إن الرحلات الترفيهية إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 21.5% خلال 2025، بما يعادل 3.2 ملايين زيارة، فيما تراجع إنفاق الكنديين هناك بمقدار 3.3 مليارات دولار كندي إلى 18.8 مليار دولار.

وعزز التأييد الشعبي موقف كارني، إذ أظهر استطلاع نشره “أنغوس ريد” أن أكثر من 75% من الكنديين أيدوا الانسحاب من المفاوضات، رغم قلق نحو 90% من التداعيات الاقتصادية، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.

كما أظهر استطلاع لـ”أباكوس داتا” أن 18% فقط أيدوا تقديم تنازلات لإبرام اتفاق. وانهارت المحادثات مساء الجمعة، قبل دخول رسوم أميركية بنسبة 50% على بضائع كندية قيمتها نحو 20 مليار دولار سنويا.

وذكرت “وول ستريت جورنال” أن الطرفين كانا قريبين من اتفاق يخفض رسوم الصلب والألومنيوم من 50% إلى 25%، والسيارات من 25% إلى 15%، لكن اعتراضات منتجين وخلافات داخل إدارة ترامب أطاحته. ورد كارني بإعلان رسوم مماثلة على واردات أميركية، يبدأ تطبيقها في 8 سبتمبر/أيلول، وتستهدف الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والإلكترونيات. وأقر بأن الرد سيرفع التكاليف على الكنديين، لكنه قال: “لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نقدم لهم ما طلبوه”.

غضب أميركي يحاصر ترامب

وانتقلت تداعيات المواجهة إلى الداخل الأميركي، إذ حذر نائب الرئيس السابق مايك بنس، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” ، من أن توقيت التصعيد يهدد تعافي الاقتصاد، قائلا: “آخر ما نحتاج إليه الآن، بينما يبدأ اقتصادنا استعادة عافيته، هو حرب تجارية مع كندا”. وقالت السيناتورة الجمهورية عن ولاية مين سوزان كولينز إن تعثر المفاوضات التجارية بصورة متكررة بين البلدين سيزيد التكاليف والمخاطر وحالة عدم اليقين أمام شركات ولايتها الحدودية. وأضافت أن معظم الشركات لن تجد خيارا سوى تحميل المستهلكين كلفة الرسوم من خلال رفع الأسعار، داعية ترامب إلى مراعاة الآثار السلبية للتعريفات والعمل على إبرام اتفاق عادل مع حكومة كارني.

وحذرت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، في بيان، من أن ولايتها ستكون من بين الأكثر تضررا بسبب حدودها مع كندا واحتضانها صناعة السيارات الأميركية. ووصفت الرسوم بأنها زيادة ضريبية على الأسر والشركات، لأنها سترفع الأسعار في متاجر البقالة ومحطات الوقود، مضيفة أن شركات صناعة السيارات ستواجه خيارا صعبا بين تسريح العمال أو تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء. وقالت حاكمة فرجينيا أبيغيل سبانبرغر، في بيان، إن كندا تمثل أكبر وجهة لصادرات ولايتها، وإن آثار الرسوم الجديدة ستظهر خلال أيام، لتطاول الأسر والمزارعين والمنتجين والعاملين في قطاع الغابات والشركات. وفي السياق نفسه، هاجم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم قرار ترامب في منشور على منصة “إكس”، مستنكرا فرض رسوم بنسبة 50% على كندا التي وصفها بأنها أقرب حلفاء الولايات المتحدة وشريك تجاري حيوي لها.

وامتدت التحذيرات إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز” أول أمس الأحد، إن استمرار تبادل الإجراءات على الجبهة التجارية سيطيل أثر الرسوم في التضخم ويؤخر انحساره. ويغطي البنك عدة ولايات حدودية ترتبط اقتصاديا بكندا، بينها مينيسوتا ومونتانا وداكوتا الشمالية وشبه الجزيرة العليا من ميشيغان. وحث نائب الرئيس الأول لشؤون الأميركتين في غرفة التجارة الأميركية نيل هيرينغتون مفاوضي البلدين على العودة إلى طاولة المحادثات وإنجاز اتفاق يعالج الرسوم الأميركية والتدابير الانتقامية الكندية. وحذر من أن البديل سيكون الدخول في دورة متصاعدة من التعرفات ترفع تكاليف الشركات والمستهلكين وتعرقل النمو الاقتصادي.

وتستعد أوتاوا لمواجهة طويلة، إذ نقلت “بلومبيرغ”، عن أشخاص مطلعين على مداولات الحكومة أن فرص استئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي ضئيلة، وأن حزمة دعم الشركات المتضررة تصمم بحيث يمكن تمديدها حتى نهاية ولاية ترامب. وقال كارني إن حكومته ستدعم الشركات مهما استغرق الأمر، بينما أعلن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” السبت، عدم وجود محادثات جديدة مقررة مع الكنديين، ما يفتح الباب أمام استمرار المقاطعة والرسوم المتبادلة وتصاعد أعبائهما على اقتصادي البلدين.

انتهى

المقال السابقفي تركيا.. اكتشاف حجر أثري في مقبرة سلجوقية يتكرّر فيه اسم النبي محمد
المقال التالي41.5 مليار دولار صادرات تركيا لدول التعاون الإسلامي خلال 7 أشهر