«أنا عراقي أنا أقرأ» و«المدينة تقرأ».. الثقافة في مواجهة الانغلاق وخطاب الكراهية

شفقنا – تتوسع مبادرات القراءة في بغداد من خلال فعاليات تستهدف مختلف الأحياء والفئات الاجتماعية، واضعة الكتاب في مواجهة خطاب الكراهية والانقسامات، ومؤكدة دور الثقافة في بناء وعي قادر على التفكير والنقاش وقبول الآخر.

تستعد العاصمة بغداد، إلى أحداث ثقافية بارزة تتمثل في تنظيم مهرجانات شعبية واسعة، لتوزيع الكتب مجاناً على القراء فضلاً عن فعاليات فنية وثقافية واجتماعية متنوعة ترافق المهرجانات.

ومن (أنا عراقي أنا أقرأ) التي تواصل موسمها الثالث عشر، إلى (المدينة تقرأ) في مدينة الصدر و(الزعفرانية تقرأ) التي تربط الكتاب بالوعي البيئي، تتعدد التجارب وتختلف عناوينها، لكنها تلتقي عند هدف واحد: تحويل الثقافة من نشاط موسمي محدود إلى فعل مجتمعي قادر على الوصول إلى الأحياء والناس، ومواجهة خطاب الكراهية والانغلاق، وتشجيع القراءة والفن والمبادرات المدنية، وخلق بيئات أكثر انفتاحاً على المعرفة والاختلاف.

وفي وقت تتراجع فيه المساحات الثقافية تحت ضغط الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتوترات التي تحيط بالعراق والمنطقة، تتواصل هذه المبادرات الثقافية في بغداد محاولتها إعادة الكتاب إلى فضاء الحياة العامة، ليس بوصفه وسيلة لبناء الوعي وفتح مساحات للحوار والمشاركة.

الحاجة إلى ثقافة الوعي

في هذا الصدد، قال عضو اللجنة التحضيرية لمبادرة (أنا عراقي أنا أقرأ)، بسام السينمائي، إن المبادرة تواصل حضورها في بغداد للموسم الثالث عشر على التوالي، مع السعي إلى تطوير فعالياتها وتوسيع نطاقها بما يتناسب مع أهمية الكتاب والقراءة والثقافة في الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة.

وأضاف  إن الظروف الاستثنائية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فضلاً عن التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها، لا ينبغي أن تكون سبباً للتوقف عن إقامة الفعاليات الثقافية.

وأكد أيضاً، أن مشروع الكتاب والقراءة هو مشروع للمستقبل، وأن الوعي التنويري بات من أكثر ما يحتاج إليه الانسان اليوم، لتمكينه من التمييز بين الخطأ والصواب، وفهم القضايا الإنسانية واتخاذ مواقف قائمة على الوعي والإدراك.

وأضاف أن المبادرة التي يقترب موعد انطلاقها لهذا العام، ستشهد هذا الموسم إضافة فعاليات نوعية جديدة تهدف إلى استقطاب جمهور أوسع، مبيناً أن المبادرة نجحت في السنوات السابقة في الوصول إلى توزيع نحو 50 الف كتاب، مع الطموح للحفاظ على هذا المستوى خلال الموسم الحالي، في ظل استمرار التبرعات بالكتب من دور النشر واتحاد الأدباء والمتبرعين والأفراد الذين يقدمون كتباً من مكتباتهم الخاصة، مؤكداً أن هذه التبرعات تمثل ركيزة أساسية لاستمرار المشروع وتوسعه.

وأشار إلى أن البرنامج سيتضمن زوايا وفعاليات متنوعة في مجالات الفن والموسيقى والنحت، إلى جانب اهتمام خاص بالأطفال، مبيناً أن المبادرة تحرص في كل موسم على تعزيز علاقة الأطفال والناشئة بالكتاب والقراءة منذ وقت مبكر، وبناء رصيد معرفي وثقافي يمكن أن يترك أثراً في مستقبلهم.

الكتاب يتجاوز الجغرافيا

من جانبه أكد مسؤول اللجنة التنظيمية لمهرجان المدينة تقرأ، فرات علي، مواصلة التحضيرات لإقامة الموسم الثالث من المهرجان في مدينة (الثورة) الصدر، والمقرر تنظيمه في 18 أيلول المقبل، بعد النجاح الذي حققته الدورتان السابقتان، وفي إطار استمرار الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تحتضنها المدينة.

وقال إن المهرجان ينطلق من مدينة ارتبطت لسنوات بصورة نمطية ووصمة سلبية في المخيال العام، في محاولة لتقديم صورة أخرى لا تنكر ما تواجهه المدينة من تحديات ومشكلات، لكنها تسلط الضوء في المقابل على وجهها الثقافي الذي يصنعه أبناؤها وشبابها، وقدرتهم على إنتاج المعرفة والثقافة وخلق مساحات للحوار والتفاعل بين مختلف الشرائح.

رسالة بيئية

من جهته أشار عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان (الزعفرانية تقرأ)، أحمد سعد، أن النسخة الثانية من المهرجان، نظمت، أمس الأول، تحت شعار (شجرة وكتاب)، تمثل امتداداً لفكرة بدأت من حاجة حقيقية إلى إعادة الاعتبار للثقافة والقراءة والعمل المجتمعي في المناطق السكنية، مشيراً الى أن المهرجان لا يهدف إلى تقديم فعالية ترفيهية عابرة، وإنما يسعى إلى بناء مساحة مستدامة تجمع المعرفة بالوعي البيئي والمشاركة المجتمعية.

وقال إن المهرجان، الذي نظم برعاية (الدرب الثقافي) بنسخته الثانية تميز ببرنامج متنوع يضع الكتاب والبيئة في قلب الفعاليات، اذ جرى توزيع 7 آلاف كتاب مجانًا على الجمهور، إلى جانب جلسات ثقافية وبيئية، وفقرات فنية وموسيقية، وفعاليات مخصصة للأطفال، فضلًا عن مسابقات وجوائز وبازار لدعم المشاريع والمبادرات المحلية ومعرض للأعمال والرسومات الفنية.

وأضاف أن اختيار شعار (شجرة وكتاب) لم يكن اعتباطياً، إذ يعكس فكرتين مترابطتين؛ فالمجتمع الذي يحتاج إلى المعرفة يحتاج في الوقت ذاته إلى بيئة صحية ومساحات خضراء توفر له متنفسًا وحياة أكثر جودة. ومن هنا جاءت طبقاً لما أكده محاولة المهرجان للجمع بين تشجيع القراءة وتعزيز المسؤولية البيئية، بدل التعامل مع الثقافة والبيئة بوصفهما ملفين منفصلين.

انتهی.

المقال السابقحقائب المدارس الثقيلة ترهق أجسام الأطفال: نصائح لتخفيف الحمل
المقال التاليذوبان الجليد يهدد جبال الألب.. هل تواجه أوروبا كوارث على غرار نيبال؟