شفقنا-تتصاعد في العراق التحذيرات من مشكلات ومضاعفات صحية نتيجة حقن التجميل داخل صالونات ومراكز تنتشر من دون إشراف طبي، وبعضها من دون رخص. وسُجلت تشوهات ومضاعفات طبية في العديد من الصالونات ومراكز التجميل، وحوّلت ملفاتها إلى أروقة المحاكم وأقسام الشرطة، ما كثّف الدعوات إلى معالجة أوضاعها.
ويجرّم القانون العراقي مزاولة مهنة الطب من دون شهادة، لكن الإشكالية تكمن في ضعف التنفيذ وتداخل الصلاحيات بين الجهات الرقابية. وبحسب المعايير والشروط، يجب أن تخضع مراكز التجميل لإشراف طبيب تجميل أو جراح تجميل وترميم، ويعمل فيها كادر طبي، وأن تلتزم بتوفير شروط النظافة، وتتقيّد بالأعمال المحددة لها، وهو ما لا ينطبق على معظم المراكز التي تديرها نساء يحملن شهادات لا علاقة لها بالتخصص، أو حتى من دون أي شهادة.
من العاصمة بغداد، تخبر هبة (26 سنة) “العربي الجديد”: “انجذبت الى أحد الصالونات الذي عرض أسعاراً تنافسية مقارنة بصالونات ومراكز تجميل أخرى، وأجرى هذا الصالون عملية تجميل من دون استشارة طبية مسبقة، ما تسبب في ظهور أعراض وتورم في وجهي فاحتجت إلى مراجعة طبيب مختص في شكل عاجل. كاد أن يتعرض وجهي لتشوّهات ومضاعفات لولا أن تدخل الطبيب الذي تدارك الموقف بعلاجات عاجلة”.
وتنجذب فتيات كثيرات الى هذه الصالونات بسبب ترويج الخدمات بأسعار منخفضة وعروض على مواقع التواصل الاجتماعي، وهن لا يدركن خطورة المواد المستعملة في الحقن، وعدم وجود إشراف طبي مباشر.
ويحذر طبيب التجميل حيدر حسين من التعامل مع “الفيلر” و”البوتوكس” باعتبارهما خدمات تجميلية عادية يمكن توفيرها في أي مكان، ويقول لـ”العربي الجديد”: “تحقن أحياناً مناطق حساسة تحتوي على أوعية دموية وأعصاب وأنسجة دقيقة، لذا يجب أن يسبق العملية فحص وتقييم طبي للحالة، وهذا لا يتوفر في الصالونات. وقد تبدأ بعض المضاعفات بتورم أو التهاب وتتضاعف بشكل سريع في حال عدم مراجعة طبيب متخصص”.
يتابع حسين: “لا ترتبط المخاطر بطريقة الحقن وحدها، بل تشمل أيضاً مصدر المادة وطريقة تخزينها وصلاحيتها وإجراءات التعقيم وأجواء الصالون التي يجب ألّا تكون ملوثة، وأيضاً قدرة الشخص الذي يجري عملية الحقن على التعامل مع أي مضاعفات طارئة، وانتشار الحقن خارج العيادات المتخصصة يرتبط جزئياً بالمنافسة على الأسعار والعروض، وتنسى الفتيات المخاطر الصحية والمضاعفات التي تترتب عليها”.
ويحمل الناشط الحقوقي مهند علي وزارة الصحة والجهات الرقابية مسؤولية وضع حد للمراكز والصالونات التي تعبث بصحة الناس، ويقول لـ”العربي الجديد”: “لا يمكن التساهل في الجانب الصحي لهذه الصالونات التي تمارس أعمالاً لا يمكن أن تنفذ من دون إشراف طبي بهدف تحقيق الأرباح. وهذا المسار خطير للغاية قد يتسبب بتشوّهات خطيرة لفتيات كثيرات تحتم رفعهن لاحقاً دعاوى قضائية ضد صالونات ومراكز تجميل”. ويشدد على “ضرورة أن تتحمّل وزارة الصحة مسؤولية متابعة الملف وعدم إهماله، وتُخضع المخالفين لعقوبات قانونية من أجل ردعهم عن تكرار المخالفات”.
وتعتبر بغداد في مقدمة المحافظات التي تتفاقم فيها مشكلة مراكز التجميل التي تعمل من دون ترخيص، وهذا واضح من عدد الشكاوى، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد مراكز التجميل المرخصة رسمياً في العراق لا يتجاوز 90 مركزاً، بينما تتواجد مئات المراكز في بغداد وحدها، وهي تعمل خارج الإطار القانوني. وكشفت تصريحات سابقة أدلى بها مسؤولون حكوميون أن العام الحالي شهد إغلاق أكثر من 20 مركز تجميل غير مرخصة في حملة نفذتها وزارة الصحة شملت مناطق مختلفة من العاصمة.
من جهته، يحذر عضو نقابة الأطباء العراقيين، محمد غانم، من أن المشكلة لم تعد تقتصر على وجود مراكز غير مرخصة، بل تتعلق بتحوّل الصالونات ومراكز التجميل إلى أماكن لإجراء تدخلات طبية بأيدي أشخاص لا علاقة لهم بالطب. ويقول لـ”العربي الجديد”: “ضعف الرقابة مقارنة باتساع عدد هذه المراكز يتيح استمرار المخالفات، وندعو إلى تكثيف عمليات الرقابة والتفتيش المشتركة بين الصحة والداخلية وتشديد الإجراءات في حق من يمارسون العمل الطبي خارج الضوابط”.
وتنفذ فرق رقابية تابعة لوزارة الصحة وجهات أخرى على فترات متباعدة جولات تفتيش تستهدف أحياناً صالونات ومراكز تجميل، لكنها ليست بحجم هذه المراكز وعددها، كما أن العقوبات التي تطاول الصالونات المخالفة ليست رادعة.
انتهى


