خاص شفقنا- لقد قررت شركة الإنتاج الأمريكية وارنر بروس تقديم عرض فيلم“أمريكان سنايبر“أو القناص الأمريكي بطولة النجم برادلي كوبر وعرضه في مکان وزمان يتسنى له الدخول في ترشيحات الأوسكار للعام الجدید ۲۰۰۱۵.
نظرة سریعة علی الفیلم
قصة الفيلم مستوحاة من كتاب يحمل الاسم نفسه “القناص الأمريكي“، والذي يسرد قصة أفضل قناص مقاتل في تاريخ أمريكا، وقام بكتابته قناص شهير في البحرية الأمريكية يُدعى كريس كايل، والفيلم من إخراج النجم والمخرج الشهير كلينت ايستوود، ومن بطولة النجم المرشح للأوسكار برادلي كوبر، وبرادلي كوبر هو أحد منتجي الفيلم.
علي العکس تماما في ما یجري في الفلم وبعیدا جدا عن واقع افلام هالیود فسیناریو الفلم ماخوذ من کتاب كريس كايل قناص الشهير في البحرية الأمريكية الذي کان حینذاك في مهمة استهداف وقتل الاطفال و النساء والابریاء في حرب العراق. قولي هذا حول تبرئة ما تم قنصهم علي ید هذا الجندي الامریکي یاتي استنادا لواقع الاحتلال و المحتل فالمحتل یکون دوما في حالة الدفاع عن النفس او الارض.
لنضع هذا الواقع وما یترتب علیه علي جنب وننظر الیه من جانب آخر. في قراءة سريعة لما قاله «كريس كايل» في کتابه وفی المقابلات المختلفة الذي کانت له مع الوکالات و الجرائد الامریکیة ستري مدي الحقد والکره الذي یحمله هذا القناص الامریکي تجاه العرب بشکل خاص والمسلمین بشکل عام. یقول «كريس كايل» في احد المقابلات بانه وبکل افتخار قتل علي الاقل 160 عراقی من ضمنهم اطفال و نساء. وحین سئل بأنه هل یشعر بحالة من الندم تجاه الضحایا؟ یقول: «بالطبع لا. کنت اقتل الوحوش وبعدها تمنیت ان یکون باستطاعتی ان اقتل عدد اکثر.» وفي مقابلة اخري سئل حول اول ضحیة له في العراق الذي کانت امرأة وهل هو الان یشعر بالسعادة تجاه ما بادر منه بالعراق؟ یجب «نعم. کنت احب اقتل اي شخصا یحمل القرآن».ما هو شعورکم حول ما یقوله هذا الجندي الامریکي؟ هل یا تري کان القناص الامریکي یقتل الوحوش والارهابیین کما صور لنا بالفیلم! وما عمله بالعراق یعتبر ردة فعل طبیعية تجاه من ارادوا قتل جنود الامریکیین! وهل کریس کایل لیس الا امیرکي وطني بامتیاز دافع عن الحق والحقیقة وما قتلهم کانوا مجرمون ارادوا تدمیر العراق و قتل الامریکان؟ مانره في الفیلم یعطی المشاهد هذا الانطباع ولکن بالحقیقة ان الفلم لیس الا خدعة جديدة من هوليود ، تستهدف حرف التاريخ، وقتل الشعور بسوء الاحتلال .
وفي اول نتائج لتاثیر هذا الفلم یستطیع ان یري القاري العزیز مدي الکراهیة الذي انتقلها سیناریو الفلم الي المشاهدین. ومدي تاثیره لتبریر وجهة نظر الاحتلال في العراق. وفي استطلاع اجرته وکالة رویترز ٬ من الشعب الامریکي او حسب ما نقلته رویتز الامریکیین العادیین یعطون الاسکار لهذا الفیلم. الملفت للنظر ان بعض االتعلیقات في الصفحات الاجتماعیة حول هذه الفیلم تظمنت شتائم علي العرب بشکل خاص وعلي المسلمین بشکل عام وتمني البعض بان یحصلوا علي فرصة مماثلة للقناص الامریکي لیقتلوا عدد اکبر من بعض «الوحوش العرب» کما جاء في التعلیقات.
یقول الأمريكي ” الوسيم ” برادلي كوبر إن فيلمه “أمريكان سنايبر” الذي يحكي قصة قناص البحرية الأمريكية كريس كايل لا يتناول أحداث الصراع في العراق !!! لكنه يسرد دراسة حميمة عن الشخصية تتعلق بالآثار المروعة للحرب على جندي وأفراد أسرته“
كلامه کما اشار زمیلنا عامر الکبیسي في احد مقالاته حول الفلم «لیس الا إيهامٌ وأكاذيب ، صحيح أنّه سيسرد القصة الحميمية بين القناص وحبيبته ، ليعطينا طابعا إنسانيا لفعل شرير ، يستخدم فيه محتل ، يد وعين أحد أفراده في قتل العراقيين ، لكن الأمر خدعة جديدة من هوليود. عندما سيخرج المتفرّج من دار السينما التي عرضت فيلم القناص الأمريكي ، سيتولد لديه انطباع لا شعوري ، بأن هذا القناص إنسان ، لا قيمة لأصل القصة ، أنه محتل قاتل وسارق ، القصة هنا ” الإنسان ” إلا إذا كان هذا المشاهد ذكياً ، وفهم المغزى .»
وفي الختام اقول صدق ما قاله جبران خلیل جبران «ان ما نراه بأعيننا ليس بأكثر من غمامة تحجب عنا ما يجب ان نشاهده ببصائرنا». فعلینا انا نقراء عقلیة العدوء او المحتل حتي نتعرف علي مقصده فـ التناقض هو ان یحمل احدا رأيان يتضادان في وقت واحد. فهذا ما یجري في فلم یوجد فیه تناقض کبیر بین ما کتب الجندي الامریکي في کتابه و ما قاله في المقابلات الاعلامیة وفي ما یجري علي ارض الواقع لتصویر الضحایا بالجناة والجناة بالضحایا.
بقلم: لیلا حسن
النهایة

