خاص-شفقنا- المراقب للسياسة السعودية على الصعيدين الاقليمي والدولي ، وخاصة ازاء ايران ، يصاب بالدهشة لما تعتري هذه السياسة من مواقف لا يمكن وصفها الا بالطفولية والساذجة ، وآخر هذه المواقف الرسالة التي ارسلتها القيادة السعودية إلى واشنطن ومفادها : “سنحاول الحصول على قدرة نووية إذا سمحتم لطهران بامتلاك قنبلة ذرية”!!.
رسالة التهديد االسعودية !! ، كشف عنها السناتور الجمهوری ليندسي غراهام ، المعروف بمواقفة الداعمة للكيان الصهيوني والمناهضة للفلسطينيين ، بعد عودته من رحلة إلى الشرق الاوسط زار خلالها السعودية ايضا.
وقال غراهام ، وهو من احد صقور السياسة الخارجية الامريكية الذي شكل لجنة لدراسة فرصته في الفوز بالانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة ، في حديث لبرنامج اذاعي على محطة ” نيويورك 970″ :” ان السعوديين اخبروه بعبارات لا لبس فيها بأنهم لن يجلسوا على الهامش وهم يشاهدون ايران تحاول الحصول على قدرة نووية دون ان يفعلوا شيئا مطابقا لها وانهم يشعرون بخيبة امل مريرة من القيادة الامريكية”.
واضاف ان السعوديين اخبروه ايضا، “بأن موافقة الولايات المتحدة على عقد صفقة نووية بالطريقة الحالية المقترحة والتى تشبه إلى حد كبير ما يحدث في كوريا الشمالية سيعنى بلا شك الانجرار إلى سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط”.
ونقل غراهام في حديثه عن ما اسماهم بزعماء المنطقة قولهم :”انه من المفضل ان يكون المرء عدوا للولايات المتحدة اكثر من كونه صديقا لها لان امريكا تحترم الاعداء فقط”.
ما قاله هذا السناتور الامريكي عن الزعماء السعوديين ، رغم غرابته الا انه ليس غريبا عن سلوكيات القيادة السعودية ، التي تكن حقدا مرضيا ازاء ايران اكثر مما يكنه الكيان الصهيوني ، فمثل هذا المواقف الغريبة والبائسة للقيادة السعودية حتى اثارت استغراب وسخرية الامريكيين انفسهم ، فهذا وزير الدفاع الامريكي السابق روبرت غيتس يشير في كتابه “واجب .. ذكريات وزير دفاع”، وتحديدا في الفصل الخامس من الكتاب “ما بعد العراق:عالم معقد”، الى لقائه الأول كوزير دفاع مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وكانت برفقته وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس. وقد تمّ هذا اللقاء في صيف عام 2007 بعد مؤتمر شرم الشيخ في مصر ، حيث يقول “هذا اللقاء مع الملك السعودي شكّل أحد أهم لقاءاته مع مسؤولين وقادة طوال عمله السياسي، وكان الوحيد الذي فقد فيه تحكمه باعصابه. والسبب ان الملك عبدالله طالبه كوزير دفاع لأمريكا بأن تشن واشنطن هجوما عسكريًا شاملا على أهداف عسكرية في ايران وليس فقط على الأهداف الايرانية التي تحوم الشكوك حول كونها مصانع للتسلح النووي. وهدد الملك السعودي، خلال هذا اللقاء، بانه اذا لم تشنّ أمريكا هذا الهجوم العسكري فان السعودية ستتخذ الأجراءات من جانبها وباستقلال عن القرار الأمريكي، للدفاع عن مصالحها، كما رآها العاهل السعودي”.
ورأى غيتس ان الملك السعودي “كان يطلب من أمريكا ان ترسل شبابها الى الحرب مع ايران لحماية الموقف السعودي والسياسات السعودية في الخليج الفارسي والمنطقة وكأن الأمريكيين مرتهنون لهذه المواقف من دون جدل”.وحسب غيتس، وصف العاهل السعودي أمريكا في اللقاء بأنها “تحولت الى دولة ضعيفة بنظر حكومات المنطقة العربية”.
اما وثائق ويكليكس فذكرت ان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حث في برقية مؤرخة في 20 ابريل /نيسان 2008 ، الولايات المتحدة مرارا على “قطع رأس الافعى” بشن هجمات عسكرية لتدمير برنامج إيران النووي.
وذكرت برقية ابريل نيسان 2008 بالتفصيل اجتماعا عقد بين الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط وسفير الولايات المتحدة في العراق في ذلك الوقت ريان كروكر والملك عبد الله وامراء سعوديين اخرين.
وقالت البرقية ان عادل الجبير سفير السعودية لدى الولايات المتحدة “اعاد الى الاذهان (خلال الاجتماع)نصائح الملك المتكررة للولايات المتحدة بمهاجمة ايران ومن ثم وضع نهاية لبرنامجها.
الملفت ان جميع الحكومات المسؤولة في العالم اجمع ، اذا استثنينا الكيان الصهيوني والنظام السعودي واذياله مثل البحرين والامارات ، تأمل خيرا بنتائج المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة 5+1 ، لتجنيب المنطقة الازمات والحروب ، بينما السعودية والكيان الصهيوني يرفضان اي تسوية سياسية للبرنامج النووي الايراني السلمي ، ويحرضان ليل نهار الادراة الامريكية لشن هجوم عسكري على ايران ، دون التفكير بمصالح شعوب المنطقة وامنها واستقرارها ، فكل العالم شاهد تهريج رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في الامم المتحدة وهو يظهر تلك الرسوم الكارتونية ويزعم كذبا ان ايران على وشك الحصول على القنبلة الذرية ، بينما رفيق دربه ، الامير فيصل ، فكان اكثر حقدا منه على ايران الى الدرجة التي رفض القاء كلمة بلاده في الجمعية العامة ، ومن ثم رفضت السعودية شغل مقعد في مجلس الامن ، احتجاجا على المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة 5+1 ، واعتبرتها بداية تقارب بين ايران وامريكا ، وهو ما سيبعد اي مواجهة عسكرية بين البلدين ، الامر الذي تعتبره يتعارض مع مصلحتها !!.
هذا الموقف الشاذ اثار حفيظة احد اكثر المقربين من السعودية في الادارة الامريكية وهو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان ، والسفير الامريكي السابق في لبنان ، ونائب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ، الذي قال لبعض زواره ان السعوديين “عندما رأوا علامات تقارب أمريكي إيراني جن جنونهم لدرجة أن وزير الخارجية سعود الفيصل لم يكتف بعدم إلقاء كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بل إنه لم يوزعها على الحضور.. متسائلاً.. هل يعقل هذا الحقد”.
كان الاولى بالقيادة السعودية ، التي تدعي ليل نهار ، انها خادمة الحرمين الشريفين ، وانها تدافع عن العرب والمسلمين ، ان تظهر شيئا من القلق والخوف والتوجس من الترسانة النووية الضخمة ، للكيان الصهيوني الذي يغتصب مقدسات العرب والمسلمين منذ اكثر من ستين عاما ، ويفتك بالشعب الفلسطيني ، ويحتل ارض عربية ، ويهدد امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط والعالم ، لا ان تثير هذه القيادة كل هذه الضجة على برنامج نووي سلمي بشهادة الوكالة الدولية للطاقة النووية ، لبلد مسلم جار يشاطر السعودية بالدين والتاريخ والجوار.
بقلم: نبيل لطيف
انتهیhttp://ar.shafaqna.com

