عندما تمسخ دولارات النفط المثقف العربي .. صبحي الحديدي نموذجاً

خاص-شفقنا- نعمة النفط التي حباها الله لبعض البلدان العربية لتكون عاملا رئيسيا في بناء نهضة حضارية ، تدفع بالشعوب العربية الى الامام ،وتعويض ما فاتها للحاق بركب الامم ، تحولت للاسف الشديد الى نقمة ،  ليس على البلدان التي تمتلك هذه النعمة ، بل على جميع البلدان العربية ، فالتي تمتلكه تحولت الى ما يشبه المستعمرات ، تتحكم فيها الشركات النفطية واجهزة المخابرات الغربية والقواعد العسكرية ، وعلى راسها الامريكية ، بينما البلدان العربية التي لا تمتلك هذه النعمة  تحولت الى تابع لتلك البلدان شبه المستعمرة ، فكان النفط في الحالتين نقمة في نقمة.

لانقف طويلا امام دور الانظمة في الحكومات النفطية وخاصة الخليجية ، فهو دور في غاية السلبية ازاء قضايا الامة المصيرية لاسيما القضية الفلسطينية ، بل ان هذا الدور هو دور مكمل للدور الصهيوني الرامي لتفتيت الامة وزرع الشقاق فيها ، بهدف حذف القضية الفلسطينية من وجدان الانسان العربي ، عبر اغراق المنطقة بالفتن الطائفية والمذهبية ، لحرف بوصلة الانسان العربي ،كما شاهدنا في السابق واليوم ، ولاحاجة للاستفاضة في هذا الموضوع.

اما ما نود الوقوف امامه قليلا ، فهو نجاح هذه الدول الخليجية النفطية ، لاسيما السعودية ، في تحويل الكثير من الحكومات العربية ، التي تتولى الامور في العديد من الدول العربية وهي في اغلبها فقيرة ، الى توابع لها ،بفضل عوائد النفط والغاز الضخمة التي تتكدس في خزائنها ،  ويمكن ملاحظة ذلك في الضجة المثارة حاليا بسبب وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز ، حيث يتنافس الزعماء العرب في التقاطر على الرياض لاظهار مدى حزنهم على وفاة “رجل التاريخ” و “القائد الذي دافع عن العرب والمسلمين” و “القائد العظيم ” و..، وهي صفات ننظر اليها بكثير من التحفظ ، ولسنا هنا في وارد مناقشتها احتراما لمشاعر الاخرين ، كما ان الوقت ليس ملائما لمناقشتها احتراما ايضا للموت قاهر الجميع.

دولارات النفط والغاز ، كما قلنا ، لم تنجح في بناء نهضة حضارية في البلدان الخليجية النفطية فحسب ، بل اعاقت مثل هذه النهضة في البلدان العربية الاخرى التي كان من المتوقع ان تقوم ببناء هذه النهضة بسبب ما تملكة من امكانيات وقدرات ، وفي مقدمتها وجود نخب علمية وفكرية وثقافية متميزة ، والسبب هو شراء المال الخليجي لاسيما السعودي للكثير من هذه النخب بثمن بخس ، ومن خلال مسخ هذا النخب نجحت السعودية وشقيقاتها الثريات ، في التشويش على الشعوب واعطاب بوصلتها ، ويمكن تلمس هذه الحالة فيما يجري اليوم في سوريا ولبنان والعراق وحتى اليمن ، حيث جندت السعودية وشقيقاتها وخاصة قطر ، ان تقلب الصورة بالكامل امام الانسان العربي ، الذي يحترم هذه النخب ، دون ان يدري ان هذه النخب باعت منذ زمن طويل نفسها  للدولار النفطي السعودي والدولار الغازي القطري.

من هذه النخب الناقد السوري الشيوعي صبحي الحديدي ، الذي يعشعش الان في صحيفة “القدس العربي” القطرية ، كغيره من “مثقفي الدولار” ، لاهم له الا ضرب كل من تسول له نفسه الاقتراب من اولياء نعمته من القطريين والسعوديين ، فالرجل ليس طائفيا ولا له اي علاقة بدين او طائفة ، بل هو من اكثر انصار الدولار ، فهو غايته وهدفه الاول والاخير ، لذلك نراه يستعين بكل خزينه الفكري الذي كدسه على مدى عشرات السنين ، من اجل لي عنق الحقيقة ، بهدف الانتصار للمشروع العربي الرجعي المكمل للمشروع الصهيوني ، ناسيا الصراع الطبقي ونضال البروليتاريا وحتمية التاريخ وافيون الشعوب ، متمسكا بتلاليب كل من بقي يؤكد على التمسك بالقضية الفلسطينية على انها القضية الاولى للعرب والمسلمين ، وفي مقدكتهم حزب الله وايران والحكومة السورية ومحور المقاومة بشكل عام.

تاثير الدولارات الغازية لقطر بان وبشكل واضح على الرجل لاسيما بعد الاعتداء الصهيوني الاخير على القنيطرة في سوريا ، بلد الحديدي الام ، والذي ذهب ضحيته كوكبة من المقاومين اللبنانيين والايرانيين ، حيث ادلى الحديدي هذا بدلوه ، كما رفاقه الذين باعوا انفسهم للاخوة الاثرياء الخليجيين ، واستبسل ككادح قديم لاظهار ما جرى على انه مؤامرة كبرى كانت تحيكها ايران وحزب الله بالتواطؤ مع الحكومة السورية ، الا ان المؤامرة فشلت بفضل قوة واقتدار الصديقة “اسرائيل” و “الثوار” من الجماعات التكفيرية التي تتحرك ، كما يتحرك الحديدي ، بقوة الدفع الدولاري ذاته .

 

الحديدي وفي اخر مقال له عن اعتداء القنيطرة ، كتبه في صحيفة “القدس العربي” تحت عنوان “ايران في الجولان: ما خفي كان اعظم ” ، يقول بحماس ظاهر امام قدرة “اسرائيل ” “الجبارة” في وأد “مؤامرة” ايران وحزب الله ضد “اسرائيل” حيث يقول مانصه :”أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يعطِ الإذن بتنفيذ الهجوم لأغراض انتخابية، فقط؛ بل كذلك، وأساساً، لكي يرسل إلى طهران رسالة لا غموض فيها البتة. محتوى الإبلاغ بسيط، بقدر ما هو قاطع وحاسم، مفاده أنّ التمهيد لإقامة جبهة ضدّ إسرائيل في الجولان السوري المحتل، بإدارة مشتركة من «الحرس الثوري» الإيراني و»حزب الله»، ليس خطاً أحمر فحسب؛ بل هو أمر خارج كلّ الخطوط، وتطوّر يجب أن يولد ميتاً على الفور”.

وفي محاولة ، كما هي محاولات الاعلام الخليجي والمعارضة السورية المصطنعة ، يطعن الحديدي بدور الحكومة السورية في ما جرى في القنيطرة ، رغم ان الجميع يعرف ان الحكومة السورية هي التي سمحت لباقي محور المقاومة من فتح جبهة الجولان مع الكيان الصهيوني ، عندما تحين الفرصة المناسبة ، لمنع تواصل رفاق الحديدي من التكفيريين “الثوار” مع “اسرائيل” المغرم بقوتها وسرعة تحركها العسكري ، لهذا يصب جام غضبه على الحكومة السورية نيابة عن اسياده الخليجيين والصهاينة ويقول : “لا عجب فيه ولا غرابة. وبالفعل، لماذا تُستغرَب هذه الحال، إذا كان النظام قد انساق، في العلاقة مع طهران، إلى تبعية سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية، هي أقرب إلى تسليم المقدّرات كافة؛ كما عهد إلى «حزب الله»، من جانب آخر، بمسؤوليات عسكرية وأمنية يخطط لها، ويتخذ القرار فيها، الجنرال سليماني قبل أركان النظام، وربما دون الرجوع إليهم”.

ترى هل بامكان اي محلل صهيوني حاقد على العرب وعلى المسلمين ان يدافع على اسرائيل والتكفيريين ، ويطعن بايران وحزب الله وسوريا ، كما يفعل هذه المرتزق القطري السعودي المزدوج ؟.

ويختم هذا المثقف الممسوخ ، مقاله بكلام ينضح خبثا وحقدا على محور المقاومة ، حيث يحاول بكل ما اوتي من خبث ان يضع ايران في كفة واحدة مع “اسرائيل” ، رغم انه وفي قرارة نفسه ، يفضل “اسرائيل” على ايران وحزب الله وفلسطين وحتى بلده سوريا ، فيقول :”وفي انتظار احتمالات الردّ المضاد على الغارة، سواء من «حزب الله» أو من إيران أو على نحو مشترك بينهما؛ فإنّ ما خفي، وهو أعظم أغلب الظنّ، على نطاق الوجود الإيراني في سوريا، بات جزءاً من لعبة استراتيجية إسرائيلية ـ إيرانية، ذات بنية انفجارية عالية؛ لهيبها، مع ذلك، سوف يحرق الأرض في سوريا ولبنان، قبل إسرائيل وإيران”.

الا تعسا لزمن يكون فيه امثال الحديدي مثقفوه ونخبه ، الا تعسا لزمن تكون فيه “داعش” و “النصرة” قادة الثورة التحررية في سوريا ، الا تعسا لزمن تثار فيه كل هذه الضجة لان مقاومين من لبنان وايران استشهدوا في سبيل الدفاع عن فلسطين ومحور المقاومة ، الا تعسا لزمن ينتقص فيه من عظمة حزب الله وابطاله وشهدائه ، الا تعسا لزمن يجهد فيه مثقفو الدولار لاظهار ايران كعدو للامة واسرائيل صديق حميم لها ، الا تعسا لنعمة النفط التي اشترت ذمم امثال الحديدي ، اخيرا الا تعسا للفقر الذي مسخ امثال الحديدي ليكون عبيدا للدولار.

بقلم: سامي رمزي

انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

المقال السابقالمانیا تعتبر عقوبة الجلد بحق بدوي “قاسية وخاطئة وظالمة”
المقال التاليالرئيس الأسد : إسرائيل توفر غطاء جويا لداعش و الشعب رفض الارهابيين