شفقنا – اعترف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انه تعرض لمحاولة اغتيال، وان الأجهزة الاستخبارية، أبلغته بذلك.
وقال العبادي أن بغداد باتت خارج خطر تنظيم داعش الذي خطط للاندفاع في اتجاه الجنوب، واضطر للارتداد نحو كردستان بعد اصطدامه بمقاومة شرسة.
وأضاف في حوار مطول له مع صحيفة “الحياة” الصادرة في لندن، یوم امس أن التهديد الذي يشكله داعش أدى إلى تغيير في أولويات دول عدة، ملاحظاً أن الإصرار على إزاحة نظام الرئيس بشار الأسد تراجع أو أرجئ، ليتقدم عليه هم مكافحة الإرهاب.
السلطات العراقية وجهت رجاء إلى أميركا وإيران بأن لا يكون العراق مسرحاً للخلافات بينهما، معرباً عن اعتقاده أن الطرفين يسيران نحو اتفاق في الملف النووي على رغم استمرار الصعوبات.
وأبدى العبادي ارتياحه إلى تحسن علاقات العراق بأطراف إقليمية ودولية. وانتقد النظر إلى العراق بصفته شيعياً وتابعاً لإيران. وقال أن تدهور سعر النفط يرتب آثاراً كارثية على دول عدة بينها العراق، لكنه أشار إلى أن العراق ليس بلداً مفلساً ولديه إمكانات.
واعترف العبادي بان العراق يواجه تحديات أخرى، أبرزها محدودية الإمكانات، فكما هو معروف أن جزءاً كبيراً من قوة جيشنا انهار مع احتلال داعش الموصل، ومع انهياره فقدنا الكثير من الأسلحة والمعدات، ويبقى الانهيار النفسي هو الأكبر والأهم، وأي دولة يحدث فيها مثل هذا الانهيار يمكن أن يقود إلى انعكاسات اجتماعية خطيرة على المواطنين، شهدنا حتى في الجنوب العراقي، حيث لا وجود لـ داعش، أن القيادات العسكرية كانت تعاني من نظرة الناس إليها، وبعض القادة تعرضوا لإهانات واتهامات بعدم الدفاع عن الوطن، لكن هذا الأمر تغلبنا عليه اليوم، عبر تغيير بعض القيادات، وإعادة هيكلية بعض وحدات الجيش، والزج بقيادات عسكرية جديدة، تشارك الجنود في القتال وقدمنا شهداء من بين القيادات العسكرية.
وحول سقوط الموصل، قال العبادي.. المفاجئة كانت هائلة، خصوصاً أن احتلال داعش تم من دون قتال، وعبر حرب نفسية كبيرة، نفذها التنظيم ومجموعات أخرى داخل الجيش، والمؤسسات الأمنية، واستمر الحال لأشهر، أعتقد أن سبب كل ذلك هو وجود خلل استخباري هائل، ليس في العراق فقط، بل حتى لدى الدول الغربية، أوروبا وأميركا مثلاً، مع امتلاكها أجهزة استخبارات كبيرة لم تشعر بحجم الخطر”.
واكد رئيس الوزراء.. هناك تحقيق، لكن الموضوع حساس، نحن في حالة حرب، والقتال مع داعش ما زال مستمراً، وفي مثل هذه الأجواء، أي تحقيق لن يكون منصفاً أو حيادياً، لأن السياسيين سيستثمرونه لتبادل الاتهامات. علينا أن ننهي ملف تحرير نينوى، ومن ثم تظهر الحقيقة، لدينا بعض الحقائق حول ما حصل، بعضها ليس سراً، فالصراع السياسي مسؤول جزئياً عن الأحداث.
وزاد في القول.. فعندما تكون القوات العسكرية في الموصل للدفاع عنها، وعندما تتهم هذه القوات بتحريض من بعض ساسة الموصل، بأنها قوات أجنبية يجب أن تخرج من المدينة، وتتم مهاجمتها، فإن العسكري يفقد الدافع لمواصلة القتال، وهو يجد أن هناك تحريضاً، وأن البلد يغيب عنه التوافق السياسي للدفاع عن مدنه.
اكد العبادي على ان إيران من الناحية الزمنية، كانت سباقة في الدعم، فهي منذ الأسبوع الأول أنشأت جسراً جوياً لنقل الأسلحة إلى العراق، إلى كردستان وبغداد، وهذا لم يكن سراً.
واستطرد… دعني أتحدث بوضوح، هناك مصالح مشتركة عراقية -إيرانية في الحرب على داعش، فأنا لا أشك في أن الإيرانيين يدافعون بصدق عن العراق، لأن تهديد داعش يتجاوز العراق، وهو خطر حقيقي على ايران. ولو أن هذا التنظيم، تمكن من الوصول إلى الحدود الإيرانية سواء من خلال كردستان أو عبر ديالى، لكان من الممكن أن تتزعزع مناطق هائلة من إيران. ان التدخل الإيراني بهذه السرعة لمساعدة العراق، كان قضية استراتيجية، وحتى لم يحصل تفاهم حول كيفية دفع ثمن الأسلحة الإيرانية في بادئ الأمر، لسرعة الحدث وخطورته.
وأوضح العبادي ان هناك مستشارين ومدربين أميركيين، وبريطانيين، وفرنسيين، وأستراليين، وألمان، مع وجود مستشارين إيرانيين، نحن اليوم مثلاً نتعاون مع الإمارات العربية المتحدة في شكل كبير، ونتعاون أيضاً مع الجانب الأردني، والأردنيون فتحوا كل القدرات الاستخبارية والأمنية والعسكرية أمام العراق، وعرضوا المشاركة في الحرب عبر القصف الجوي المباشر لـ داعش، لكن حتى هذه اللحظة لم نطلب مساعدة أي من دول الجوار في ما يتعلق بالقصف الجوي، وبالتأكيد لم نطلب من أي دولة التدخل برياً.
واكد العبادي على ان العلاقات العراقية الإقليمية تشهد تحسناً واضحاً، وأضاف… الزيارات التي قمنا بها إلى كل الدول اتسمت بالنجاح، لمسنا ترحيباً وتفاعلاً، ففي الإمارات أستطيع وصف الزيارة بأنها ناجحة جداً، وكذا الحال مع الكويت، والأردن، وإيران وتركيا، لكن أستطيع أن أضع علامة على تركيا في الجانب الاستراتيجي، فتركيا البلد الوحيد الذي يشعر بأن لديه تهديدين، وبالدرجة نفسها، الأول حزب العمال الكردستاني بي كي كيوالثاني داعش وهذه مشكلة بالنسبة إلى العراق.
وحول العلاقة مع تركيا، أوضح .. نحن أخبرنا الأتراك، أن الـ بي كي كي ساعدوا العراق بأوجه عدة، وكانت مشاركتهم متميزة على المستوى الإنساني، عندما تعرض الإيزيديون في سنجار إلى مذبحة ساعدوا بنقل الكثير منهم من خلال ثغرة عبر الحدود السورية ومنها إلى دهوك. وهم يقاتلون إلى جانب البيشمركة في سنجار.
واستطرد العبادي .. علاقتنا مع إيران متينة لأسباب عدة، أولها جغرافي فنحن نمتلك أطول حدود مع إيران، والعامل الآخر سكاني، فالكثافة السكانية العراقية تتركز شرقاً في محاذاة الحدود الإيرانية، وهذا خلق على مر السنوات، تداخلاً ثقافياً، كما أن الأمن العراقي متداخل مع الأمن القومي الإيراني.
وحول العلاقة مع واشنطن، قال .. لدينا علاقات متينة مع الجانب الأميركي والدول الغربية وتخطيط على مستوى عال في مجال الضربات الجوية والتدريب، وهذا الأمر يعتبره الإيرانيون تهديداً لهم، لهذا قلنا للإخوة في إيران أن هذا الأمر ليس من حقهم، بل هو حقنا الطبيعي وشأن عراقي داخلي، فنحن لا يمكن أن نسمح باستخدام الأراضي العراقية ضد إيران، في الوقت الذي يقف التحالف الدولي مع العراق ضد داعش، وليس ضد أي دولة مجاورة. وهذا أمر معلن، بل إن هذا التحالف ليس ضد سورية على رغم خلافات التحالف الدولي مع النظام هناك.
وعن السعودية، أوضح .. لم توجه لي الدعوة لزيارة المملكة العربية السعودية، وجهت الدعوة إلى رئيس الجمهورية، وزار السعودية وكذلك فعل السيد وزير الخارجية الذي زار السعودية في الشهر الأول لتشكيل الحكومة. الاجتماع الأول للحكومة العراقية يوم 10 أيلول (سبتمبر) طُرحت على جدول الأعمال قضيتان، الأولى: المنهاج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب، والثاني، زياراتنا الدول الإقليمية، وحددت ثلاث دول يبدأ بها وزير الخارجية هي إيران وتركيا والسعودية، مع احترامنا للدول الأخرى، وهذا ما حدث.
وحول الوضع في سوريا، بين العبادي ..ما نلمسه اليوم أن هناك تراجعاً من كل الأطراف في المواقف من الموضوع السوري. كان مخططاً أن تكون سورية جزءاً من الربيع العربي، لكن انتهينا إلى تدمير عربي، وهذه كارثة، هناك أكثر من زاوية نظر للوضع السوري فهناك من يتحدث عن نظام قمعي وشمولي وغير ديموقراطي في هذا البلد، وآخرون يتحدثون عن معارضة وطنية ترغب بتحرير سورية من قمع النظام، وجانب ثالث يرى أن النظام السوري نظام علماني، وأنه يحارب معارضة متشددة، الآن التوجه العام أن داعش هو الأخطر على سورية وليس النظام.
وعلى صعيد الحرب على الارهاب، أكد على أن الخطر الحقيقي لـ داعش لم يتم استيعابه في شكل كامل من جانب الآخرين، فقدرة داعش خلال فترة قصيرة كما حصل في العراق، على غسل عقول الشباب هي قدرة إجرامية رهيبة، داعش أعاد برمجة عقول الكثير من الشباب، فالشاب بطبيعته متطلع إلى الحياة، لكن داعش حاول أن يحوله إلى متطلع إلى القتل والتدمير، ويبدأ بتدمير عائلته وعشيرته ومدنه في شكل غريب، وهذه قدرة مخيفة، وأنا أقول بمنتهى الصراحة، أنه إذا تمكن داعش من تجنيد العدد الكافي من الشباب، فلن يكون بإمكان أي جيش نظامي الوقوف بوجههم.
وحول تأثير انخفاض أسعار النفط في العراق، استرسل العبادي .. انخفاض أسعار النفط، له تأثير سلبي في كل الدول المنتجة النفط، وفي العراق على وجه الخصوص التأثير كبير، فالعراق ليس كالدول الخليجية مثلاً التي أسست لاحتياط مالي تستند إليه الحكومة، وأسست لبنى تحتية، العراق انشغل بعقود من الحروب والحصار الاقتصادي، وحتى العقد الأخير وبعد خروج حزب البعث من السلطة بات يحارب كإرهابيين، بالتالي نحتاج إلى أموال النفط لبناء ما تم تهديمه، والأمر أننا نعتمد على النفط في موازنتنا بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المئة، فنحن في العراق لم نتمكن من تكوين اقتصاد موازٍ للنفط كما فعلت دول أخرى، ما أدى إلى أن يكون أثر انخفاض أسعار النفط مضاعفاً… هذا أمر كارثي قد يمس أموراً تتعلق بحياة المواطنين. لكن العراق ليس دولة مفلسة، بل يعيش أزمة نقدية هذه السنة وربما جزءاً من السنة المقبلة. وفي النهاية العراق دولة لديها إمكانات.
واعترف العبادي ان هناك تحشيد الطائفي في المنطقة، وصراع إقليمي، والصراع في سورية في الأصل هو صراع إقليمي اتخذ شكل الصراع الداخلي والإقليمي والدولي، يتم من خلاله للأسف استخدام كل أنواع الأسلحة، ويتم أحياناً النظر إلى أن كل ذلك محسوب على إيران، وهذا حساب خطير، وهو مؤشر إلى فوبيا ونمطية في التعامل مع إيران.
حول مكان وجود عزة الدوري، أوضح .. لا أتصور أنه موجود في العراق، لو كان داخل العراق لتم القبض عليه منذ فترة طويلة، أعتقد أنه في دولة أخرى.
واعتبر العبادي العلاقة مع إقليم كردستان طيبة، قائلا.. حالياً العلاقات طيبة، وهناك تنسيق في الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية بعدما توصلنا إلى اتفاق في ما يتعلق بالموازنة، ونتمنى أن يكون هناك التزام كامل على الأرض، بتسليم النفط إلى الحكومة العراقية وهذا كان أصل الاتفاق.
واسترسل … هناك علاقات ثقة متبادلة مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني، لكن أنا حديثي مع الإخوة الكرد صريح جداً، وقلت لهم، إن أرادوا أن يستمروا على النهج السابق بمعنى أخذ ما يستطيعون من العراق حتى الانفصال، يجب أن يكونوا واضحين. وإن أرادوا البقاء في العراق فنحن نتقاسم الخبز، أنا مستعد للتوصل إلى اتفاق بشرط أن يكون منصفاً، ولن أسمح لنفسي كرئيس وزراء بتوقيع اتفاق غير منصف للجانبين. وأعتقد أن الاتفاق الذي وقعناه منصف وأنا أدافع عنه. وللمرة الأولى يربط الاتفاق بين تسليم النفط وحصة الإقليم من الموازنة، في السابق كان الإقليم يأخذ حصته من الموازنة ولا يسلم النفط، ووصل الأمر إلى طريق مسدود، وأجبرت الحكومة السابقة على إيقاف دفع المستحقات المالية إلى الإقليم، الاتفاق الجديد مبني على أساس أن النفط هو ملك الشعب العراقي، والإقليم لديه حصة في الموازنة.
النهایة
المصدر: صحیفة الحیاة

