دماء شهداء القنيطرة ترسم معالم مرحلة جديدة

خاص-شفقنا- كان للدماء الزكية التي اريقت لقيادات من حزب الله بينهم ابن الشهيد القائد عماد مغنية ، بقصف صاروخي نفذته مروحية اسرائيلية على سيارات كانت تقلهم في منطقة القنيطرة السورية ، مفعولا سحريا على عقل و وجدان الانسان العربي والمسلم ، الذي اهتزت بوصلته خلال السنوات الاربع الماضية ، تحت ضغط المؤامرة الكبرى التي تستهدف منطقة الشرق الاوسط والتي يقف وراءها التحالف الصهيوامريكي العربي الرجعي ، وبفعل الاعلام الخليجي والعربي الممول خليجيا.

الدماء الزكية لقيادات حزب الله ، اعادت وبمفعول سحري بوصلة الانسان العربي والمسلم الى طبيعتها الاولى ، فاذا بها تشير مرة اخرى وبدقة الى فلسطين باعتبارها القضية الاولى للمسلمين في العالم اجمع ، والى اسرائيل باعتبارها العدو الرئيسي والحقيقي والوحيد للامتين العربية والاسلامية.

من المفاعيل السحرية للدماء الزكية لشهداء حزب الله في القنيطرة ، والذي اثبتت قيادته وفي حالة نادرة بين حركات المقاومة في العالم على مر التاريخ ، انها لاتفرق بين فلذات اكبادها وبين باقي المقاتلين الاخرين :

-افشلت اكذوبة التحالف الصهيوامريكي العربي الرجعي ، لاظهار ما يجري في سوريا على انه صراع بين “السنة والشيع”.

-افشلت جهودا ضخمة بذلها هذا التحالف ، على مدى اربع سنوات ، لاظهار المجموعات التكفيرية في سوريا على انها مجاميع “ثورية” تحارب من اجل الحرية والديمقراطية.

-افشلت المحاولات اليائسة والبائسة للتحالف المذكور لاظهار حزب الله كحزب طائفي  او ميليشا.

-كشفت ان الصراع الدائر في سوريا هو صراع بين محور المقاومة وبين عملاء اسرائيل وامريكا والرجعية العربية.

-كشفت عن وجود مؤامرة كبرى تتعرض لها سوريا لتجزأتها وضرب محور المقاومة.

-كشفت عن حجم التعاون بين المجموعات التكفيرية واسرائيل.

-كشفت وعرت حقيقة المجموعات التكفيرية.

-كشفت عن حجم التواطؤ العربي الرسمي مع اسرائيل ضد محور المقاومة.

-كشفت عن الدور المخزي للاعلام الخليجي لاسيما السعودي والقطري وخاصة قناتي “العربية” و “الجزيرة” واخواتهما ، في تشويه صورة المقاومة و الاساءة الى شهدائها ومسيرتها.

-كشفت عن الدور الطائفي الفاضح لهذا الاعلام في تسويق التكفيريين والطائفيين عل انهم “معارضة مسلحة” و “ثوار” و”مقاتلون يدافعون عن السنة”.

-كشفت عن ان هذا الاعلام هو اعلام طائفي حاقد مهمته بث الفتن والفوضى في العالم العربي خدمة لاسرائيل.

-كشفت ولاول مرة عن ان اسرائيل تخشى العرب ، وانها في حالة ترقب من رد فعل  حزب الله على جريمتها النكراء ، بينما اسرائيل هذه كانت لا تحسب اي حساب لردود افعال الحكومات العربية مجتمعة ، ازاء جرائمها ضد العرب على مدى اكثر من نصف قرن.

-كشفت للعالم ان دماء العرب اصبحت غالية ، وعلى اسرائيل ان تفكر كثيرا اذا ما اردت اراقة هذا الدم.

الملفت ان الجامعة العربية ، التي اقامت الدنيا ولم تقعدها ، بسبب الهجوم الارهابي ضد مجلة “شارلي ايبدو” الفرنسية ، وبدلا من ان تندد بالعدوان الاسرائيلي على القنيطرة ، لاذت بالصمت ، الا انها دعت امريكا والناتو الى اقامة منطقة حظر جوي على سوريا لحماية “الثوار” و”المعارضة المعتدلة” و “الجيش الحر” !! ، وهو اجراء يتماهى  بالكامل مع اهداف اسرائيل في سوريا.

البعض يعتقد ان تراجع التكفيريين داخل سوريا ، وبوادر هزيمة المشروع الصهيوامريكي العربي الرجعي ضد محور المقاومة ، وتراجع حظوظ شعبية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامن نتنياهو قبيل الانتخابات الاسرائيلية ، وما قيل عن احتمال توصل ايران ومجموعة 5+1 الى صيغة ما للتفاهم على تسوية الملف النووي الايراني ورفع الحظر المفروض على ايران ، والهزة العنيفة التي احدثتها التصريحات الاخيرة للامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ، في الداخل الاسرائيلي ، و.. هي التي دفعت نتنياهو ، الى ارتكاب جريمة القنيطرة ، بهدف ارباك الاوضاع وخلط الاوراق ، ظنا منه ان بالامكان تغيير  موازين القوى على الارض في سوريا ولبنان والمنطقة لصالح اسرائيل ومحور الانبطاح العربي  ، بينما الحقائق على الارض كشفت ان دماء قادة حزب الله التي اريقت في القنيطرة سترسم معالم مرحلة جديدة ، لم تخطر على بال نتنياهو ولا على بال حماته من الامريكيين والرجعية العربية ، وابرز هذه المعالم عودة القضية الفلسطينية وبقوة الى المشهد السياسي ، بوصفها القضية الاولى للمسلمين ، بعد ان حاول التحالف الصهيوامريكي العربي الرجعي تغيبها ، وراء دخان الحروب الطائفية التي اشعالها هذا التحالف في المنطقة.

بقلم:ماجد حاتمي

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

المقال السابق“إسرائيل”: ردّ حزب الله آتٍ… لكن مـتى وكيف؟
المقال التاليالعبادي يدعو روسيا للمساهمة في الحرب ضد داعش