شفقنا – تحدث المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان، وعضو الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين، فضيلة الشيخ زهير جعيد الذي حضر المؤتمر العالمي للتقريب المذاهب الاسلامي في طهران، مع مراسل شفقنا حول التطورات والمستجدات في العالم الإسلامي.
وقال الشيخ في رده علي سوال مراسلنا حول مشروع التقريب خلال العقود الماضية، إن مشروع التقريب هو المشروع الإلهي للأمّة منذ اللحظة الأولى لتأسيسها علي يدي النبي الأكرم محمد(ص)، الذي جاء برسالة الأمّة الواحدة، “وإنما هذه أمتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون” وهذا المشروع الإلهي الرّباني تعرّض في الفترة الأخيرة إلى الكثير من الإخفاقات، وقامت عدّة جهات للسعي في التقريب بين المسلمين، وهي جهود مباركة وكبيرة جداً، لكن، بالمقابل جهود الأعداء أيضا كبيرة و جبّارة، من أجل ايقاع الفتنة بين المسلمين وتفريقهم، لأن الوحدة هي الكفيلة بالإنتصار على الأعداء مهما كانت قوة العدو، خاصة حين استطاع العدو الصهيوني أن يدخل إلى لبنان، ولكن اللبنانين و المقاومة الإسلامية استطاعت أن تخرج هذا العدو بقوّتها، وأفضل وأهم شيئ هي الوحدة و اتفاق المسلمين حول هذه القضيّة. ففي الفترة الأخيرة ازداد العمل على الحرب المذهبيّة و الطائفيّة في المنطقة.
وقال زهير جعيد حول نتائج ومكاسب مؤتمرات الوحدة الإسلاميّة، بالرغم من كل الذي يحدث في المنطقة، استطاع المشروع الصهيو- أمريكي أن يحقق بعض الإنجازات له في عدة مناطق من العالم العربي و الإسلامي، وما زلنا في ضمن هذا الصراع، فنحن لا نستطيع أن نقول أن هذا المشروع للفتنة انتصر أو أن مشروع الوحدة والتقريب انتصر، فلا زال المشروعان يتصارعان في المنطقة.
وأضاف الشيخ، نعم إن لم يكن مشروع التقريب حقّق كل ما يرجوه حتى الآن، فهذا طبيعي لأن المصاعب كبيرة جداً، ولكن نستطيع أن نقول انّ هذا المشروع الذي على رأسه الجمهوريّة الإسلامية و”مجمع التقريب بين المذاهب”، وفي لبنان تجمّع علماء المسلمين، على الأقل حدّ من الوقوع في الفتنة، وما زال اللقاء قائما بين مكونات الأمّة السّنة والشيعة. وبجهود كلّ الهيئات والعلماء العاملين لمشروع الوحدة الذي هو جسر التواصل بين السنة والشيعة، نظن أن ثمار جهد العلماء والجهات التي تعمل على التقريب سنرى بوادر جهدها وانتصاراتها وتحقيق آمالها في القريب العاجل.
وتحدث المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان حول دور المؤسسات الدّينية الكبرى كالأزهر في مجال ترسيخ ثقافة التقريب وإزالة البغضاء والعدوات بين المذاهب الإسلاميّة، الأزهر دائماً كان في الدور الطبيعي للإسلام الحقيقي، والذي يقدّم للعالم صورة نقيّة عن الدين الإسلامي العظيم، ففي المراحل الأخيرة لعبت السياسة دوراً عظيماً في تحجيم دور الأزهر، ولكن ما زال علماء الأزهر ومرجعية الأزهر ومشايخ الأزهر من العلماء الذين لا يخالطون الفتنة ولا يدعون الى الفتنة و هذا انجاز كبير.
وأضاف سماحته، نحن أملنا بالأزهر أكبر من ذلك بكثير، فأملنا أن يعود للأزهر مكانته التي تركت أثرا في قلوب المسلمين جميعا، ومكانته الرائدة عالميا في مواجهة أعداء الدين الإسلامي، فللأزهر تأثير في كل العالم الإسلامي، وخاصة أن يقوم بدوره أمام الهجمة المذهبية التي تريد تغيير الحقائق والأولويات والمسلمات الإسلامية، فمن هنا نحن نرى أن للأزهر دور كبير في هذا الأمر. وطبعاً اليوم شيخ الأزهر الشّيخ أحمد الطيب له جهود طيبة جداً في هذا المجال لإعادة مكانته. والمؤتمر الجديد الذي عقد في الأزهر حول رفض الفتنة والتفرقة كان له أثر طيب جداً نرجو من الله عز وجل أن يلهم المسؤولين في الأزهر دائما في الزيادة إلى إحتواء كل العلماء وكل المقدرات والقدرات في عالمنا العربي والإسلامي وأن يبقى منارة للوحدة ويبقي على هذا النوع من المؤتمرات وأن يوسّع دوره أكثر فأكثر لنشر الإسلام الصحيح والإسلام المحمدي الأصيل.
وتحدث فضيلة الشيخ زهير جعيد حول موقف التيار السلفي من التقريب، منذ اللحظة الأولى لقيام الحركة الوهابية كان واضحاً أنها تعمل على تفرقة الأمّة وقياداتها بين السنة والشيعة، وبين كافة المذاهب، فهذه الحرکة لا ترى بين المسلمين غيرها، ولا ترى طريق الإسلام إلا عندها، فهي قائمة على التذمر والتباعد وخلق الفتن بين المسلمين، لذلك من هنا نتحدث عن الحركة الوهابية التي تختلف عن الحركة السلفية. فهناك البعض من الجهات السلفية وإن كنا لا نتفق معهم في الرأي الشرعي والمرجعي والثقافي، ولكن هناك البعض يعمل على الوحدة وبدأ يتقارب، ولكنهم بعيدون عن الوحدة ومجالها. ونحن نقول أن الصبر يحقق كلّ شيئ، ومن خلال العمل الدؤوب لا بد أن يعيد كل شيئ وأحد إلى وعيه بعد تحقيق هذا الخط بالإنتصار والفوز على المشروع الصهيو- أمريكي في المنطقة فأكثر هؤلاء للأسف دون إرادتهم أو أنهم يدرون، هم أتباع، ويعملون لخدمة المشروع الصهيو-أمريكي لتمزيق المسلمين.
النهاية

