العدوان السعودی علی الیمن من وجهة نظر القانون الدولی

شفقنا- تزعم السعودیة ان عملیاتها العسکریة ضد الیمن تهدف للدفاع عن هذا البلد استجابة لطلب الرئیس الیمنی المستقیل عبد ربه منصور هادی لمواجهة ما تسمیه الریاض ‘الاعتداءات المتکررة للحوثیین’.

 

وتزعم أیضاً ان هذه العملیات تتم وفق المادة ٥١ من میثاق الامم المتحدة التی تجیز استخدام القوة العسکریة. والسؤال المطروح: هل تتفق هذه المزاعم حقاً مع القانون الدولی أم انها تمثل انتهاکاً صارخاً لمیثاق الامم المتحدة؟ هذا ما سنناقشه فی هذا المقال لنثبت بالادلة القاطعة ان ما تقوم به السعودیة ضد الیمن یتعارض تماماً مع القانون الدولی ویتناقض بشکل واضح وصریح مع میثاق الامم المتحدة أیضاً.

ونود الاشارة اولاً الی المواد الواردة فی میثاق الامم المتحدة التی تفند مزاعم السعودیة والدول الحلیفة لها وفی مقدمتها امریکا التی استندت علیها فی شن العدوان علی الیمن:

١ – ورد فی الفقرة الثالثة من المادة الثانیة فی الفصل الاول من میثاق الامم المتحدة ما یلی: ‘یفض جمیع أعضاء الهیئة منازعاتهم الدولیة بالوسائل السلمیة علی وجه لا یجعل السلم والأمن والعدل الدولی عرضة للخطر’ . فهذه المادة تمنع بشکل واضح وصریح جمیع الدول الاعضاء فی الامم المتحدة من اللجوء الی الوسائل غیر السلمیة لحل المنازعات فیما بینها.

٢ – ورد فی الفقرة الرابعة من نفس المادة ما یلی: ‘یمتنع أعضاء الهیئة جمیعاً فی علاقاتهم الدولیة عن التهدید باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضی أو الاستقلال السیاسی لأیة دولة أو علی أی وجه آخر لا یتفق ومقاصد ‘الأمم المتحدة ‘ .

٣ – ورد فی المادة السادسة من الفصل الثانی من میثاق الامم المتحدة ما یلی: ‘إذا أمعن عضو من أعضاء ‘الأمم المتحدة’ فی انتهاک مبادئ المیثاق جاز للجمعیة العامة أن تفصله من الهیئة بناءً علی توصیة مجلس الأمن’ .

من خلال دراسة الفقرات والمواد الآنفة الذکر من میثاق الامم المتحدة یمکن الاستدلال علی ان اللجوء الی القوة فی حسم النزاعات بین الدول الاعضاء فی المنظمة الدولیة غیر جائز علی الاطلاق ویتعارض تماماً مع اهداف المنظمة ‘حفظ الامن والسلم الدولی’. وعلیه فإن ما قامت وتقوم به السعودیة من اجراءات عسکریة ضد الیمن یتعارض تماماً مع میثاق واهداف الامم المتحدة.

٤ – ورد فی الفقرة الاولی من المادة ٣٣ فی الفصل السادس من میثاق الامم المتحدة ما یلی: ‘یجب علی أطراف أی نزاع من شأن استمراره أن یعرض حفظ السلم والأمن الدولی للخطر أن یلتمسوا حله بادئ ذی بدء بطریق المفاوضة والتحقیق والوساطة والتوفیق والتحکیم والتسویة القضائیة، أو أن یلجأوا إلی الوکالات والتنظیمات الإقلیمیة أو غیرها من الوسائل السلمیة التی یقع علیها اختیارها’ . وورد فی الفقرة الثانیة من نفس المادة ما یلی: ‘ویدعو مجلس الأمن أطراف النزاع إلی أن یسووا ما بینهم من النزاع بتلک الطرق إذا رأی ضرورة ذلک’ . کما اکدت المادة ٣٧ من میثاق الامم المتحدة علی ما یلی: ‘إذا أخفقت الدول التی یقوم بینها نزاع من النوع المشار إلیه فی المادة ٣٣ فی حله بالوسائل المبینة فی تلک المادة وجب علیها أن تعرضه علی مجلس الأمن’ . والاهم من کل ذلک ما ورد فی المادة الاخیرة من الفصل السادس (المادة ٣٨) التی تنص علی: ‘لمجلس الأمن – إذا طلب إلیه جمیع المتنازعین ذلک – أن یقدم إلیهم توصیاته بقصد حل النزاع حلاً سلمیاً، وذلک بدون إخلال بأحکام المواد (٣٣ – ٣٧)’. کما رکزت المواد ( ٣٩ – ٥١ ) من الفصل السابع من میثاق الامم المتحدة علی ما تتخذه المنظمة الأممیة من أعمال، حال تهدید السلم والإخلال به ووقوع عدوان علی المدنیین فی دولة من الدول. فالمادة ٥١ من هذا الفصل تنص علی: ‘لیس فی هذا المیثاق ما یضعف أو ینتقص الحق الطبیعی للدول، فرادی أو جماعات، فی الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة علی أحد أعضاء ‘الأمم المتحدة ‘ وذلک إلی أن یتخذ مجلس الأمن التدابیر اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولی، والتدابیر التی اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلی المجلس فورا … ‘.

فإستناداً الی ما ورد فی میثاق الامم المتحدة لا یمکن علی الاطلاق تبریر مزاعم السعودیة بأنها لجأت الی استخدام القوة ضد الیمن لاعادة الامن والاستقرار الی هذا البلد استجابة لطلب الرئیس الیمنی المستقیل عبد ربه منصور هادی، لأن منصور هادی استقال من منصبه قبل بدء العدوان علی الیمن، ولهذا فلا یحق للسعودیة ان تتذرع بهذا الطلب لتبریر هذا العدوان. ویمکن للسعودیة التمسک بهذه المزاعم فقط فی حال:

اولاً: کان عبد ربه منصور هادی لا یزال فی منصبه کرئیس للیمن.

ثانیاً: قدمت تقریراً الی مجلس الامن الدولی تبین فیه موقفها ازاء ما یحدث فی الیمن وحصلت علی موافقة من المجلس قبل شن عدوانها علی هذا البلد.

اضافة الی ذلک لم یکن بإمکان منصور هادی الطلب من السعودیة التدخل فی شؤون الیمن بإعتباره کان مسؤولاً عن المرحلة الانتقالیة فی البلد واکتسب مشروعیته من خلال هذا العنوان ولیس بإعتباره الرئیس القانونی للیمن. وهذه الحقیقة یمکن استنتاجها من خلال نص قرار مجلس الامن الدولی المرقم ٢٢٠٤ حیث لم یرد اسم عبد ربه منصور هادی بإعتباره رئیساً شرعیاً وقانونیا للیمن.

وطبقا للفقرة الاولی من المادة ٥٣ لمیثاق الامم المتحدة یعتبر العدوان السعودی علی الیمن غیر قانونی وغیر مشروع، حیث تؤکد هذه الفقرة علی وجوب أخذ موافقة مجلس الامن الدولی أولاً قبل القیام بأی تحرک من قبل دولة معینة ضد دولة اخری، والسعودیة لم تحصل علی هذه الموافقة عندما شنت العدوان علی الیمن، وهذا یمثل نقضاً واضحاً وصریحاً لمیثاق الامم المتحدة.

ولکن من الواضح أیضاً أن مجلس الأمن اغمض عینیه وتغاضی عن هذا النقض عندما اصدر قراره المرقم ٢٢١٦ بتاریخ ١٤ نیسان /أبریل ٢٠١٥ الخاص بالعدوان علی الیمن والذی تسبب بقتل آلاف المدنیین معظمهم من النساء والاطفال الابریاء وتدمیر البنی التحتیة لهذا البلد، ما أفقد عملیاً مشروعیة ومصداقیة هذا القرار.

وتجدر الاشارة کذلک الی ان الادلة التی سقناها فی السطور الماضیة لبیان بطلان مزاعم السعودیة فی شنها العدوان علی الیمن یمکن استنتاجها أیضاً من میثاق منظمة التعاون الاسلامی (OIC) ومیثاق جامعة الدول العربیة. فالنصوص الواردة فی هذین المیثاقین تؤکد علی ضرورة فض النزاعات بین الدول الاعضاء بالطرق السلمیة. وما قامت به السعودیة من شن العدوان علی الیمن یتعارض تماماً مع نصوص هذین المیثاقین، إذ لم تلجأ الریاض للتشاور مع منظمة التعاون الاسلامی وجامعة الدول العربیة قبل شن هذا العدوان.

* الوقت

انتهىhttp://ar.shafaqna.com/

المقال السابقحارس مرمی ایرانی ینفذ أطول رمیة للکرة بیده
المقال التالي“العفو الدولية” تتهم قطر بعدم الالتزام بوعودها لتحسين أوضاع العمال الأجانب