الصراعات في المنطقة بين الابعاد المذهبية والمصالح السياسية: اين الحقيقة؟

شفقنايتردد في هذه الايام سؤالا دائما بين الاوساط السياسية والفكرية والمحللين والاعلاميين : هل الصراعات السياسية في المنطقة هي صراعات سياسية او انها صراعات مذهبية؟ فاين الحقيقة مما يجري؟ هنا محاولة اولية للنقاش:

فالمنطقة العربية والاسلامية تواجه عدة صراعات اساسية حاليا ومنها :

اولا: الصراع اليمني بين حركة انصار الله (الحوثيون) المتحالفة مع انصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبعض القبائل والجيش اليمني والذين يتلقون دعما ايرانيا ومن حزب الله في مواجهة انصار الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي والمجموعات المتحالفة معه والمدعومون من السعودية ودول اخرى، ورغم ان هذا الصراع هو صراع سياسي على السلطة فقد اخذ بعدا مذهبيا لان انصار الله وحلفائهم من اتباع المذهب الزيدي ومنصور هادي من المذهب الشافعي مع ان الزيديين اقرب للسنة من الشيعة.

ثانيا: الصراع في سوريا بين النظام الحاكم برئاسة الرئيس بشار الاسد وانصاره والمدعوم من ايران وحزب الله وقوى دولية اخرى في مقابل قوى المعارضة السياسية والمجموعات المسلحة وخصوصا الجيش السوري الحر وتنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات الاسلامية والمدعومة من تركيا والسعودية وقطر والاردن واميركا ودول اخرى، ومع ان هذا الصراع سياسي وتشارك فيه دول متعددة الاتجاهات فان الصراع يأخذ احيانا بعدا مذهبيا كون الرئيس الاسد ينتمي للطائفة العلوية وهو مدعوم من ايران وحزب الله ، وفي المقابل فان غالبية قوى المعارضة تنتمي الى الطائفة السنية.

ثالثا: الصراع في البحرين بين المعارضة الشعبية ذات الغالبية الشيعية وبين النظام المحكوم من عائلة ال خليفة والمدعوم من اطراف سنية مع وجود قوى وشخصيات شيعية تقف الى جانب النظام، ومع ان هذا الصراع انطلق من ثورة شعبية سياسية لاصلاح النظام بموازة التحركات الشعبية العربية في المنطقة فقد اخذا بعدا مذهبيا .

رابعا: التطورات في العراق والتي تأخذ بعدا مذهبيا في بعض الاحيان مع ان الخطر على العراق من قبل تنظيم داعش لا يطال فريق دون اخر فداعش استهدف السنة والشيعة والاكراد والايزديين والاشوريين والمسيحيين ، ومواجهة داعش تتم من قبل الحكومة العراقية والقوى الشعبية العراقية من قوات الحشد الشعبي والعشائر العراقية وبدعم دولي وعربي .

لكن في مقابل اجواء الصراعات السياسية والتي تأخذ بعدا مذهبيا احيانا ، نلحظ وجود تعاون وحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في لبنان من اجل حماية الاستقرار والوضع الامني ولمواجهة المجموعات الاسلامية المتشددة والبحث عن حلول سياسية للازمة اللبنانية.

كما لا بد من التوقف امام رسالة التهنئة التي ارسلها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لوزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير ودعوته للتعاون من اجل تعزيز العلاقات بين البلدين ومواجهة مختلف التحديات.

ورغم حدة الخلافات السياسية في المنطقة فقد شكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى ايران مؤخرا والحرص على تعزيز التعاون المشترك دليلا على امكانية تجاوز الخلفات للبحث عن مصالح مشتركة.

اما الموقف الباكستاني المعارض للتدخل في حرب اليمن رغم العلاقات التاريخية والسياسية القوية بين باكستان والسعودية فهو مؤشر مهم على رفض اعطاء الصراع بعدا مذهبيا .

وفي مقابل هذه الصراعات نشهد حراكا سياسيا متنوعا وهناك قوى ومجموعات عربية واسلامية تسعى للتحرك من اجل التخفيف من اجواء الصراعات فالمؤتمر القومي – الاسلامي وبالتعاون مع المؤتمر القومي العربي ومؤتمر الاحزاب العربية يبحث في اطلاق مبادرة لدعم الحوار بين الاطراف اليمنيين ووقف الصراع هناك، كما ان ملتقى الاديان والثقافات للتنمية والحوار في لبنان والذي يرأسه العلامة السيد علي فضل الله ينشط في تعزيز الحوار الاسلامي – الاسلامي والدعوة لوقف الصراعات والذهاب نحو الحوار والبحث عن تسويات للازمات القائمة انطلاقا من ان التحديات الوجودية للعالم العربي والاسلامي اقوى من الصراعات القائمة وهذا يتطلب البحث عن نقاط مشتركة للعمل والتعاون. وان استمرار اعطاء الابعاد المذهبية لهذه الصراعات لا يوصل الى الحقيقة لانها صراعات سياسية وعلى السلطة وليس دفاعا عن مذهب معين ضد اتباع مذهب اخر.

بقلم: قاسم قصير

النهایة

المقال السابقانصار الله:كل الخيارات مطروحة للرد على العدوان السعودي
المقال التاليمسکو…عراقيل الكونغرس لن تفشل اتفاق النووي مع إيران