هل ظلم العراقيون قناة “الجزيرة” أم هي التي ظلمتهم؟

خاص-شفقنا- قررت هيئة الاعلام والاتصالات العراقية سحب رخصة قناة “الجزيرة” القطرية وغلق مكتبها في بغداد بتهمة “تحريضها على العنف والطائفية”، وارسلت الهيئة كتابا في 28 نيسان / ابريل الى مكتب القناة يعلمها بقرار مجلس الامناء الذي اتخذ في ۲٤ اذار/مارس الماضي والذي يقضي بسحب الرخصة وغلق المكتب لمدة عام.

وجاء في جانب من كتاب مجلس الامناء ان القرار جاء “نظرا لاستمراركم بممارسة الخروقات والمخالفات والتمادي بالخطاب الاعلامي المحرض على العنف والطائفية، .. رغم مطالبتكم لاكثر من مرة واعطائكم الفرصة لتحسين خطابكم الاعلامي بما ينسجم مع مدونات ممارسة المهنة” ، وهو مارفضته “الجزيرة” في بيان لها نفت فيه “اي خروقات لمعايير ممارسة المهنة”.

رغم ان الحديث عن سياسة تأجيج المشاعر الطائفية التي تذكي العنف في اكثر منطقة في العالم ومنها العراق ، التي تعتمدها قناة “الجزيرة” بات كالحديث عن المسلمات والبديهيات ، لاسيما بعد ما عرف بمرحلة “الثورات العربية” ، واخيرا التصريحات التي “فجرها” رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم ، عن دور قطر في تفجير الاوضاع في سوريا وليبيا ، وايصال البلدين الى الحالة الماساوية التي وصلتا اليه ، ودور قناة”الجزيرة” ، التي كانت تتصدر حينها المشهد الاعلامي العربي، في صناعة هذه المأسآة الانسانية الكبرى ، الا اننا سنمر على دور “الجزيرة” في العراق ، والذي كان اكثر طائفية وتحريضا وتدميرا ، لاسباب لا تخفي على احد وفي مقدمتها ان “الجزيرة” حينها كانت ترفع لواء محاربة الغزو الامريكي والتدخل الغربي المسلح في العراق ، وهي اسباب انقلبت عليها الجزيرة 180 درجة ، في ليبيا وسوريا ، عندما طالبت امريكا والغرب بالتدخل لاسقاط نظام العقيد القذافي ، ومازالت تطالب ، بل تستجدي ، هذا التدخل بكل الوسائل من اجل اسقاط  النظام السوري.

لا نبالغ ان قلنا ان “الجزيرة” تحولت الى منبر للجماعات التكفيرية الارهابية في العراق وفي مقدمتها “داعش” ، فهي تحاول بكل ما اوتيت من قوة لاحباط معنويات العراقيين في محاربتهم “داعش” ، والتشكيك في كل اجراء تتخذه السلطات العراقية لمحاربة “داعش” واصفة كل جهد عراقي بانه “ضد السنة وابادة لهم” ، في محاولة لانقاذ”داعش” التي كان السنة من اكبر ضحاياها في العراق.

الملفت ان “الجزيرة” لا تكفيها السموم التي تبثها عبر شاشتها في الجسد العراقي ، ونرى “نجومها” يجندون كل امكانياتهم ، وكذلك الشهرة التي حصلوا عليها عبر “الجزيرة” ، لبث المزيد من السموم الطائفية البغضية عبر الفيسبوك والتويتر وباقي الوسائل الاخرى ، وقبل فترة اعلن مقدم البرامج في “الجزيرة” أحمد منصور ، رفضه شن اي هجوم على “داعش” في الفلوجة رغم كل الفظائع التي ارتكبتها ضد اهلها الامنين ، تحت ذرائع طائفية بغيضة تنقط سما وحقدا على العراقيين لا حدود لهما، حيث كتب على حسابه على فيسبوك وتويتر يقول :”حرب الإبادة التي تقوم بها المليشيات الطائفية الإيرانية (يقصد بها قوات الحشد الشعبي العراقية) ضد مدينة الفلوجة العراقية ليست سوى استكمال لحرب الإبادة التي قامت بها القوات الأمريكية في العراق في ابريل ونوفمبر من العام 2004 لكن الفلوجة العصية كما كانت رمزا للصمود وهزيمة أمريكا في العراق ستكون الجنرال قاسم سليماني.”

وأضاف ” وستبقى الفلوجة رمزا لانتصار السنة وصمودهم ضد الاحتلال الأمريكي والإيراني للعراق.”

هذا “النجم” ليس النجم الطائفي الوحيد في الجزيرة ، فهناك الكثيرون الذين لا يقلون عنه طائفية وحقدا في الجزيرة ، فهذا “النجم القاعدي” المعروف احمد زيدان صاحب اللقاءات الحصرية مع اسامة بن لادن ، و زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود ، وهي لقاءات لم تمنحها هذه الشخصيات ،  المطلوبة من العدالة الدولية ، الا ل”الجزيرة” ، زيدان هذا اعرب يوما عن سعادته بالتفجير الارهابي المزدوج ، الذي وقع في منطقة السيدة زينب (عليها السلام) في ريف دمشق وراح ضحيته 46 شهيدا و110 جرحى ، وتبنته “داعش” ،  ووصفه بالعملية “الاستشهادية”!.

وكتب زيدان في صفحته الشخصية على تويتر “ان العمليات الاستشهادية في الست زينب ضد “القتلة الطائفيين” هذا ما ينكئ العدو “المجرم” وليس استهداف المجاهدين والثوار ومناطقهم”.

نجم “الجزيرة” الكبير هذا ، تعلم فيما تعلم من الجزيرة فبركة الاخبار ، والكذب بهدف التجييش الطائفي وخلق الفتن والصراعات التي تهدد المجتمعات العربية والاسلامية ، حيث نشر مقطع فيديو على إنه لاحتفالات تطلق فيها الألعاب النارية في محلة الطريق الجديدة ببيروت التي يقطنها اهل السنة بلبنان، وكتب حرفيًا: “هذه الاحتفالات بعد سماعهم خبر تفجيرات الضاحية”، التي تبنتها “داعش” ايضا.

وبعد التدقيق تبين أن الاحتفالات وإطلاق المفرقعات في المنطقة المذكورة كانت بمناسبة عرس في المنطقة لآل سيف الدين في حي العرب، الأمر الذي تم نفيه من قبل معلقين على صفحته، ولم يقم بالتوضيح بل أصر على إبقاء الفيديو مع تسميته . هذا بينما قلت الاخبار حينها أن بعض شبان الطريق الجديدة قاموا بالتوافد على مستشفيات الضاحية للتبرع بالدم لجرحى التفجيرات.

هناك معلومة لا تخلو من فائد عن زيدان “نجم الجزيرة” ، وهذه المعلومة تقول ان الحكومة الأميركية وضعته على لائحة الارهاب ، وصنفته كعضو في القاعدة  ، حسب موقع “انترسبت” ، وفقا لوثيقة سربها ادورد سنودن الى الموقع.

اما “نجم الجزيرة الالمع” فهو تيسيير علوني ، الذي القي عليه القبض في اسبانيا وخضع لاكبر محاكمة لشبكة (القاعدة) الإرهابية في أوروبا، أصدرت محكمة إسبانية مختصة في النظر بقضايا الإرهاب أحكامها ضد 24 مشتبها بهم من تنظيم القاعدة ، وكانت السلطات الإسبانية اعتقلت هؤلاء في فترات مختلفة ومن بينهم ثلاثة متهمين بالمساعدة على التخطيط لتنفيذ هجمات سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، فضلا عن رابع هو علوني الذي قررت المحكمة سجنه سبع سنوات وغرامة مالية.

اما “نجم نجوم” الطائفية وعنوان الحقد الطائفي الاعمى وصاحب الصوت الطائفي الاعلى هو المدعو فيصل القاسم ، ويكفي متابعة واحدة لبرنامجه “الاتجاه المعاكس” او قراءة مقالة واحدة ، عادة ما ينشرها في صحيفة القدس العربي بعد ان هيمنت عليها قطر ، ليقف الانسان على الانحدار الاخلاقي والمهني وحتى الانساني ، لهذا “النجم” الذي اضحى يثير الغثيان لدى المشاهدين والقراء ، لاسلوبه السوقي والمتدني الى درجة رهيبة ، وذلك عندما تهجم في حلقته الاخيرة بشكل مبتذل ، على زميلته السابقة في “الجزيرة” الاعلامية والصحفية السورية السيدة لونه الشبل ، والذي كشف عن خواء فكري رهيب ل”نجوم”الجزيرة” ، الذين وجدوا فيها متنفسا لاحقادهم التربوية والطائفية والاخلاقية.

السلطات العراقية تاخرت كثيرا في اغلاق مكتب “الجزيرة” في العراق ، فبناء على مسبق ، فان “الجزيرة” و”نجومها” ظلموا العراقيين والعرب  كثيرا ، خدمة لاعداء الامة من الصهاينة والمستكبرين ، وحسنافعلت هذه السلطات ، باغلاقها مكتب هذا “الغراب الطائفي”  ، فهي بذلك اغلقت على العراقيين بابا من ابواب الفتنة ، واخرست لهم  صوتا من اصوات التحريض الطائفي.

انتهى                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        العراق يغلق مكاتب قناة الجزيرة القطرية في بغداد

المقال السابقروبرت فيسك: جهود السعودية لتحديث اقتصادها بعيدًا عن النفط مجرد تكتيكات علاقات عامة
المقال التاليالسيّدة سكينة امرأةٌ من نور تحدّت الموت فغلبته بالصبر والإيمان..