تغطية “الجزيرة” لمعركة حلب وسقوط آخر ورقة توت

خاص-شفقنا- المتابع لتغطية قناة”الجزيرة” القطرية للمعارك التي دارت في حلب وبالتحديد في منطقة الراموسة ، يُصدم من هول هذا التبني العاري والوقح للقاعدة ، توأم “داعش” والنسخة الاكثر دموية وطائفية وارهابا من بين نسخ الجماعات التكفيرية ، التي زرعت الموت والدمار في سوريا.

هذه القناة القطرية وفي بداية الحرب التي فرضها الثالوث الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي على سوريا ، كانت تخفي عورتها خلف اوراق التوت المتمثلة ب”الجيش السوري الحر” و “الثوار” و”المعارضة المسلحة” و “المقاتلين من اجل الحرية والديمقراطية والتعددية” ، والترويج لعلم الانتداب الفرنسي على سوريا ، و “تزيين” شاشتها بشخصيات “علمانية”  من اصحاب ربطات العنق الملونة.

مقاومة الجيش والشعب في سوريا ، اسقطت بعضا من اوراق التوت التي كانت تتستر بها القناة القطرية واخواتها الخليجيات خلال السنوات الاولى من الحرب المفروضة على سوريا ، فقد اختفى علم الانتداب الفرنسي على سوريا من على شاشاتها ، وارتفعت اعلام سوداء وبيضاء وملونة للجماعات التكفيرية الارهابية ، كما اختفت صور اصحاب الاذقان المحلوقة وربطات العنق الملونة ، وظهرت وجوه جديدة صاحبة لحى وشعور طويلة ، غرباء عن الديمقراطية والحرية والتعددية ، ويتلخص هدفهم في  اقامة “شرع الله” في سوريا على الطريقة الوهابية ، ولكن بقيت مفردة “الثوار” تقاوم التبخر والاندثار في هذه الفضائيات لاسيما “الجزيرة”.

الظهور المخزي ل”الجزيرة” وهي تعمل كغرفة قيادة وتوجيه لعمليات القاعدة ول”ملحمة حلب الكبرى” و”غزوة ابراهيم اليوسف” ، اعاد للاذهان ذلك الظهور العار الذي ظهرت عليه  “الجزيرة” عندما غطت اعلاميا على الحرب التي فرضها الناتو على ليبيا بغطاء عربي رجعي ، بذريعة انقاذ الشعب الليبي من الدكتاتورية ومساعدته على بناء نظام ديمقراطي تعددي ، فاذا ب”ثوار” “الجزيرة” والناتو ، ليسوا سوى عصابات تكفيرية ارهابية حولت ليبيا الى دولة فاشلة تعيثوا فيها العصابات فسادا، بينما لا اثر للديمقراطية ولا للحرية ولا للتعددية ولا حتى للدولة.

“الجزيرة” ما كانت لتتجرأ ان تعيد تجربة ليبيا في سوريا ، وان تتحول الى بوق للقاعدة و”داعش” بهذا الشكل المستهجن ، الا بعد ان فعلت الهجمة الاعلامية والطائفية التي تقودها بعض الدول الخليجية فعلتها ، في الراي العام العربي ، حيث اخذ جانب من الراي العام هذا ، ينظر الى “اسرائيل” كصديق حميم ، والى ايران كعدو لدود ، حيث يتم تلمس كل الاعذار لاسرائيل من اجل التطبيع معها ، وتلمس كل الاعذار من اجل معاداة ايران والتحريض عليها ، وليس للقدس والاراضي الفلسطينية المغتصبة من تاثير على هذه الرؤية بعد تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

عندما يتحول سماحة السيد حسن نصرالله الى “ارهابي” ، وابو محمد الجولاني الى “ثائر” ، وعندما يتحول الشيعة الى اعداء والصهاينة الى اصدقاء ، في هذا الزمن العربي البائس والنكد ،  فمن السهل جدا ان تتجرأ “الجزيرة” وان تظهر بهذا المظهر المخجل والمشين ، وهي تطبل وتزغرد لانتصار القاعدة على الشعب السوري.

قلنا ان القاعدة اطلقت على محاولتها لكسر الحصار عن الارهابيين في حلب بغزوة “ابراهيم اليوسف” ، وهو اسم رددته “الجزيرة” كثيرا ، ومن اجل ان نعرف من هو اليوسف هذا ، سننقل بالنص ما كتب المعارض السوري لؤي حسين على صفحته في فيس بوك تعليقا حول هذا الموضوع ونترك الحكم للقارىء ليحكم على ضوء ذلك على “الجزيرة” ومشروعها المدمر لسوريا بعد ان ساهمت في تدمير ليبيا:

ابراهيم اليوسف هو ضابط سوري طلب قبل احداث الاخوان المسلمين في سوريا مطلع الثمنينات من الضباط في كتيبته بان يقف السنه على حدا والعلويين لوحدهم وقام بتصفية العلويين ومعهم ضباط وجنود سنه في الجيش السوري رفضوا ان ينفكوا عن رفاقهم وقال لؤي حسين في منشوره:

غزوة إبراهيم اليوسف!!! إبراهيم  اليوسف؟؟؟ ذاك القاتل… أهذه ثورة سورية، أم عصابة قتلة من حثالات السنة؟ ما السوري بموضوع إبراهيم اليوسف؟ ومَن هو السوري العاقل الذي سيتضامن مع هذه “الثورة” التي ترفع اسم مجرم طائفي فخرا لها في معاركها “الملحمية”؟ طبعا هناك عدد من قادة المعارضة ومثقفيها يعتبرون التسمية خاطئة ولكن حاملها ورافعها “ثائر”، متغاضين عن هذا النهج الطائفي لأنهم مجرد طائفيين يختبؤون بجلباب الثورة.

غزوة “إبراهيم اليوسف” تقول نحن مجرد حثالات من السنة هدفنا قتل العلويين لمجرد أنهم علويين، مثلما فعل مثالنا الأعلى إبراهيم اليوسف عام ١٩٧٩ قبل مجزرة حماة.

سأبقى أقول إن هؤلاء ومن يؤيدوهم ليسوا سوى مجرد حثالات الأرض السورية، وعلينا ألا نكون معهم أبدا مهما كان موقفنا من النظام الذي أثبت أنه أفضل منهم في الممارسة الطائفية. بل علينا مواجهتهم بكل ما نستطيع في نفس الوقت الذي نواجه فيه النظام.

إن كنا نرفض النظام فلا يعني أبدا أن نقبل بمن هم أسوأ منه”.

إنتهى

 

1يسبيبيب

المقال السابقأردوغان: لا يمكن تسوية الأزمة السورية بدون روسيا
المقال التاليمحادثات سرية بين إسرائيل ودول عربية “لاستعادة أملاك اليهود”