الهدوء ليس لامبالاة أو تجاهلاً للمشاكل.. علم النفس يوضح

شفقنا – يعرف الجميع شخصاً يبدو هادئاً مهما حدث، لا ينزعج من النكسات البسيطة، ونادراً ما يطيل التفكير في الأخطاء، وغالباً ما يبدو قادراً على الاستمتاع بالحياة دون قلق دائم بشأن المستقبل.

للوهلة الأولى، يمكن أن يبدو هؤلاء الأشخاص هادئين بطبيعتهم، لكن علم النفس يشير إلى أن موقفهم غالباً ما يعكس مزيجاً من سمات الشخصية واستراتيجيات التأقلم وطرق تفسير تحديات الحياة.

ففي كثير من الأحيان، لا يتجاهلون المشاكل، بل يتعاملون معها بطريقة مختلفة، وفقاً لما نشرته صحيفة Economic Times.

مرونة نفسية عالية

إن أحد أقوى التفسيرات هو المرونة النفسية، أي القدرة على التكيف جيداً بعد النكسات أو الضغوط أو التحديات غير المتوقعة.

يصف باحثون مثل آن ماستن المرونة بأنها “سحر عادي” لأنها تنمو من عوامل وقائية يومية مثل العلاقات الداعمة ومهارات حل المشكلات والتحكم في المشاعر، بدلاً من القدرات الخارقة.
على سبيل المثال، يمكن تخيل زميلين في العمل يتعرضان لانتقادات غير متوقعة. يقضي أحدهما أياماً في إعادة تكرار المحادثة، بينما يتأمل الآخر في الملاحظات، ويُجري تحسينات، ويمضي قدماً. يمكن أن يبدو الشخص الثاني غير مكترث، لكن هدوءه غالباً ما ينبع من المرونة لا من اللامبالاة.

التفكير الإيجابي

اكتشف عالم النفس مارتن سيليغمان، أحد مؤسسي علم النفس الإيجابي، أن المتفائلين يميلون إلى تفسير النكسات بشكل مختلف عن المتشائمين، فبدلاً من النظر إلى المشاكل على أنها إخفاقات دائمة أو شخصية، غالباً ما يرونها مؤقتة وقابلة للحل.

على سبيل المثال، بعد الرسوب في اختبار القيادة، ربما يفكر الشخص المتفائل: “أحتاج إلى مزيد من التدريب”، بينما يمكن ان يستنتج الشخص المتشائم: “أنا فاشل في كل شيء”. يمكن لهذا الأسلوب التفسيري المتفائل أن يقلل من القلق غير الضروري ويجعل الأشخاص يبدون هادئين بشكل طبيعي.

التركيز على الممكن

يركز هؤلاء الأشخاص على ما يمكنهم التحكم فيه. وفقاً للنموذج التفاعلي للضغط النفسي والتكيف، الذي طوره ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان، يعتمد الضغط النفسي على الأحداث نفسها بالإضافة إلى كيفية تقييم الأشخاص لها.

إن الأشخاص الذين يبدون غير مبالين غالباً ما يطرحون أسئلة عملية مثل:
• ما الذي يمكنني تغييره؟
• ما الذي لا أستطيع التحكم فيه؟
• ما هي الخطوة المفيدة التالية؟

بتوجيه طاقاتهم نحو المواقف التي يمكن التحكم بها بدلاً من القلق المستمر، غالباً ما يشعرون بإرهاق عاطفي أقل.

على سبيل المثال، يمكن ان يستغل شخص تأخرت رحلته الوقت الإضافي للقراءة أو العمل بدلاً من الشعور بالإحباط المتزايد بسبب أمر لا يستطيع تغييره.

تقبل الغموض

يُظهر العديد من الأشخاص غير المبالين قدرة أكبر على تحمل الغموض، وهو مفهوم نفسي يصف مدى سهولة تعامل الأشخاص مع المواقف دون معرفة نتائجها. نادراً ما تُقدم الحياة يقيناً تاماً. تتغير الوظائف وتتطور العلاقات وتحدث أحداث غير متوقعة.

يميل الأشخاص ذوو القدرة العالية على تحمل الغموض إلى تقبل حقيقة أنه ليس لكل سؤال إجابة فورية. فبدلاً من محاولة القضاء على كل المخاطر، يتكيفون مع المعلومات الجديدة المتاحة. إن هذه المرونة تجعلهم يبدون هادئين حتى في المواقف غير المتوقعة.

تنظيم فعال للعواطف

إن تنظيم العواطف هو القدرة على إدارة ردود الفعل العاطفية دون تجاهلها أو كبتها. توصل عالم النفس جيمس غروس إلى أن استراتيجيات مثل إعادة التقييم المعرفي، أي تغيير طريقة التفسير للموقف، يمكن أن تقلل من الضغط النفسي.

فعلى سبيل المثال، يمكن ان يفكر شخص عالق في زحام مروري خانق: “هذا يمنحني وقتاً للاستماع إلى أغنيتي المفضلة”، بدلاً من التركيز فقط على الإزعاج. لم يتغير الحدث المُسبب للتوتر، لكن التجربة العاطفية تغيرت. تجعل هذه المهارة الحياة اليومية تبدو أقل إرهاقاً.

استقرار عاطفي

وفقاً لنموذج الشخصية الخمسة الكبرى، تُعد العصبية إحدى السمات الشخصية الرئيسية، التي تعكس مدى قوة رد فعل الأفراد تجاه التوتر والمشاعر السلبية.

إن الأشخاص، الذين يحصلون على درجات أقل في العصبية، والذين يُوصفون غالباً بأنهم يتمتعون باستقرار عاطفي أكبر، عادةً ما يمرون بتقلبات عاطفية أقل حدة.

يقظة ذهنية مميزة

توصل علماء النفس، الذين يدرسون اليقظة الذهنية، إلى أن الانتباه إلى اللحظة الحالية يمكن أن يقلل من الاجترار والقلق، بدلاً من استرجاع الماضي باستمرار أو تخيّل أسوأ السيناريوهات، ويركز ممارسو اليقظة الذهنية على ما يحدث الآن.

فعلى سبيل المثال، أثناء نزهة في الحديقة، ربما ينتبهون إلى الطقس أو الأصوات أو الحديث بدلاً من استعراض قائمة مهام الغد ذهنياً. لا يُزيل العيش في الحاضر المشاكل، ولكنه يمنع القلق غير الضروري من السيطرة على الحياة اليومية.

انتهى.

المقال السابقوكالة أنباء فارس عن وزارة الصحة الإيرانية: ارتفاع عدد ضحايا الهجمات الأمريكية الأخيرة إلى 55 شهيدا و629 مصابا
المقال التالياستطلاع بإسرائيل: الليكود إلى أدنى مستوى منذ عام وأغلبية للمعارضة