اليونسكو: حق النساء والفتيات الأفغانيات في التعليم والعمل غير قابل للتفاوض

شفقنا – في الخامس عشر من آب/أغسطس 2021، عادت طالبان إلى السلطة في أفغانستان، وسرعان ما منعت الفتيات من الالتحاق بالتعليم الثانوي، قبل أن توسّع القيود لاحقاً لتشمل الجامعات والعمل ومجالات أخرى من الحياة العامة.

ولا تزال نحو 2.4 مليون فتاة أفغانية محرومة من التعليم الثانوي، بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، في تراجع حاد عن المكاسب التعليمية التي تحققت للنساء والفتيات خلال العقدين السابقين. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” بأن أفغانستان أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض رسمياً حظراً على تعليم الفتيات والنساء بعد المرحلة الابتدائية، مجددة دعوتها إلى إعادة حقهن في التعليم “فوراً ودون شروط”.

وحذرت المنظمة من أن آثار سياسات طالبان لم تعد مقتصرة على التعليم، بل امتدت إلى سوق العمل، حيث تُمنع النساء من تولي معظم الوظائف التي تتطلب حضوراً في الفضاء العام، إضافة إلى فرض قيود صارمة على سفرهن من دون مرافقة رجل من الأسرة. وأشارت إلى أن دور النساء هُمّش بشكل كبير في الحياة العامة، في وقت ينشأ فيه جيل جديد من الفتيات المحرومات من التعليم، ما يزيد قتامة مستقبلهن يوماً بعد يوم.

ورغم الضغوط التي مارستها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى جانب عدد من الدول العربية، منذ عودة طالبان إلى الحكم في الخامس عشر من آب/أغسطس 2021، رفضت الحركة رفع القيود المفروضة على تعليم الفتيات، معتبرةً القضية شأناً داخلياً.

وكشفت أرقام اليونسكو حجم التراجع؛ ففي عام 2001 كان وصول الأفغانيات إلى التعليم محدوداً للغاية، لكن بحلول عام 2021 بلغ عدد الملتحقات بالتعليم الثانوي قرابة مليون فتاة. وبعد خمس سنوات، قدّرت اليونسكو عدد الفتيات المستبعدات من التعليم الثانوي بنحو 2.4 مليون فتاة.

وقالت هدى حبريان، منسقة برامج التعليم في حالات الطوارئ باليونسكو، إن خمس سنوات “ليست انقطاعاً مؤقتاً في تعليم الطفل”، موضحةً أنها تمثل تقريباً دورة كاملة من التعليم الثانوي.

وحذرت المنظمة من أن حرمان الفتيات من التعليم، بالتزامن مع تقييد قدرة النساء على العمل، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعانيها أفغانستان، مشيرةً إلى أن قرابة نصف سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر.

وأكدت أن منع النساء من الدراسة والعمل يحد من قدرتهن على إعالة أسرهن والمساهمة في الاقتصاد الوطني، كما أن إبعاد الفتيات عن المدارس قد يؤثر سلباً في صحتهن النفسية والجسدية، ويزيد مخاطر الزواج المبكر.

ولا تقتصر تداعيات هذه السياسات على الفتيات والنساء، إذ قالت المنظمة إن منع المعلمات من تدريس الأولاد يؤدي إلى تفاقم النقص في أعداد المدرسين، ويؤثر سلباً في جودة التعليم في أنحاء البلاد.

ومع استمرار إغلاق مؤسسات التعليم الثانوي والعالي أمام النساء والفتيات، لجأت اليونسكو إلى برامج التعليم المجتمعي ومحو الأمية وتنمية المهارات، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للحفاظ على فرص التعلم. وقالت إن قرابة 70 ألف شخص شاركوا في برامجها، وتشكل النساء نحو 73% من إجمالي المستفيدين.

وأكدت المنظمة أن الفتيات والنساء الأفغانيات “لديهن الحق في التعلم والعمل والتنقل بحرية وتشكيل مستقبلهن”، داعيةً المجتمع الدولي إلى عدم غض الطرف عن أوضاعهن إلى حين استعادة حقوقهن الأساسية.

وقالت المسؤولة الأممية إن المنظمة ستواصل العمل مع المجتمعات المحلية وشركائها لتوفير فرص تعليم بديلة للنساء والفتيات، بالتزامن مع الضغط من أجل إنهاء الحظر المفروض على التعليم. وأضافت أن المنظمة ستواصل المطالبة بـ”الإعادة الفورية وغير المشروطة” لحق الفتيات والنساء في التعليم الثانوي والعالي، مؤكدةً أن هذا الحق “غير قابل للتفاوض”، وأنه “حق أساسي من حقوق الإنسان ولا يوجد بديل عنه”.

انتهى.

المقال السابقبين المشي والقفز.. روبوت ذكي يغيّر أسلوب حركته تلقائيا
المقال التاليالحرس الثوري: إيران تواصل السيطرة على مضيق هرمز