شفقنا- أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن ما حكم إساءة الأب معاشرة أولاده؟
السؤال: ما حكم إساءة الأب معاشرة أولاده؟
الجواب: للأولاد على الأب حقوقاً عامّة ثابتة لغيرهم أيضاً من قبيل عدم إيذائهم والإساءة إليهم، ولهم حقوق أخرى خاصّة بهم من جهة صلتهم به، كما أنّ للآباء حقوقاً مؤكّدة على الأولاد كما جاء في القرآن الكريم، وإذا أساء الأب معاشرة أولاده فعلى الأولاد أن لا يقابلوه بالمثل جهد المستطاع خاصّةً إذا كبر وضعف واحتاج إلى صلتهم واعانتهم، فتلك فتنة شاء الله تعالى أن يمتحنهم به ولمن صبر وغفر، إنّ ذلك من عزم الأمور، ونسأل الله الهداية والتسديد للجميع.
السؤال: هل يجوز للإنسان المطالبة بحقّه من والديه؟
الجواب: نعم، له ذلك، ولكن عليه مراعاة الحدود الشرعيّة خاصّةً مع مثل الوالدة التي أُكّدَ في الشريعة على رعايتها.
السؤال: لي أخ يبلغ من العمر ٢٩ عاماً وهو مازال يدرس، وقد تقدّم لخطبة فتاة حديثاً (قطع المهر) والمشكلة أنّه لا يعامل أمّه كما يرضى الله، فهو يسمعها من الكلام ما يغضب الله من دون أيّ سبب، مع العلم أنّها لم تؤذّه قيد شعرة بل لها الكثير من الفضل عليه في دراسته وزواجه، وأبي لا حيلة له معه غير النصيحة ومحاولة صدّه عن إيذاء أمّه وأخيه الصغير من دون جدوى، وأنا أطلب مشورتكم فيما عليّ فعله لأنّي لا أملك غير الدعاء وخوفي على أمّي وأبي؟
الجواب: لا نعلم ملابسات القضية ولكن علي العموم:
يجب على الأولاد مراعاة المعاشرة بالمعروف مع الوالدين، فإنّ حقّهما من آكد الحقوق بشهادة الضمير الإنساني والفطرة السليمة، وقد أكّد عليها الله تعالى حيث ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادته تعالى، فقال عزّ من قائل: (وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه وبالوالدين إحساناً) وأثبت حقّهما حتّى وإن كانا كافرين رغم عظم هذه المعصية، وأنّ للمعاشرة الحسنة مع الوالدين بركات وآثاراً في الدنيا والآخرة من حيث يحتسب المرء ومن حيث لا يحتسب، كما أنّ للمعاشرة السيّئة آثاراً سلبيّة سحيقة فيهما، فعلى المرء أن يحسن إليهما ويحذر عقوقهما، نسأل الله التوفيق والتسديد للجميع.
السؤال: ١ـ إذا كان أحد الوالدين مريضاً ويطلب ما يضرّه مثل طلب الحلوى وهو مصاب بالسكر، فلو لم يلبّ الولد طلبهما حرصاً منه على صحّتهما فهل يُعتبر الولد عاقّاً أو عاصياً لهما أم لا؟
٢ـ إذا تعارض أمر الأب مع أمر الأم وكان من موارد وجوب طاعتهما لتأذّيهما من مخالفتهما وكان الفعل بحدّ ذاته مباحاً، فأيّهما يقدّم عند التعارض رضا الأب أم رضا الأم؟
الجواب: ١ـ لا يكون عاقّاً ولا عاصياً بذلك فيما خيف عليهما من ضررٍ بليغٍ يلزمهما التجنّب عنه، وكذا فيما كان الضرر معتدّاً به بحيث يكون ذلك خلاف الإحسان إليهما، لكن لا بدّ مع ذلك من مراعاة الّلين في القول والأدب معهما وإشعارهما بالعطف والرحمة، ولو اقتضى عدم تأذّيهما توفير بديل مثلاً وفّر لهما ذلك.
٢ـ يقدّم رضا الأم لتأكّد مراعاة حقّها، نعم لو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر ممّا يلحق الأم بمقدار كثير بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّهما في مستوى واحدٍ تخيّر في ذلك. ولو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر من ذلك المقدار أيضاً بمقدار معتدٍّ به بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّه أشدّ فإنّه يجب تقديمه على حقّ الأم حينئذٍ، والله العالم.
انتهى


