شفقنا- رأت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل منذ اندلاع الحرب ضد إيران الجمع بين لغة التهديد وإعلانات “النصر”، في خطاب متقلب يتناقض من يوم إلى آخر، دون أن ينجح في دفع طهران إلى تغيير مواقفها أو تقديم تنازلات سياسية وعسكرية، معتبرة أن هذا النهج يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي في إدارة الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن ترامب كرر خلال الأشهر الماضية إطلاق تهديدات متصاعدة ضد إيران، متوعدا بضربها بقوة ردا على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية، وآخرها الهجوم على قاعدة أمريكية في الأردن.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله من المكتب البيضاوي إن “الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة شديدة، وقد حان دورها”، بعدما أكد في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن بلاده “ستلقن الإيرانيين درسا قاسيا”. وأشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت لاحقا تنفيذ غارات استهدفت مراكز قيادة ومواقع صواريخ وطائرات مسيرة ومنشآت مراقبة داخل إيران.
ورأت لوموند أن هذا التصعيد اللفظي أصبح السمة الأبرز في خطاب ترامب، لكنه فقد كثيرا من تأثيره بسبب تكراره وعدم تنفيذ كثير من تهديداته.
وأشارت إلى أنه سبق أن أعلن في السابع من نيسان/ أبريل أن “حضارة بأكملها ستفنى هذه الليلة”، وهو تصريح أثار صدمة دولية، قبل أن يتم الإعلان في اليوم التالي عن وقف لإطلاق النار، دون تنفيذ الوعيد.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي واصل لاحقا إطلاق التهديدات نفسها، ففي الحادي عشر من تموز/ يوليو توعد بـ”تدمير إيران بالكامل” إذا تعرض لمحاولة اغتيال، في إشارة إلى الهتافات التي رفعت ضده خلال جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
كما أعلن في الثاني والعشرين من تموز/ يوليو أن الولايات المتحدة ستقصف “جسرا أو محطة كهرباء” داخل إيران مقابل كل هجوم إيراني على المصالح الأمريكية، وهو ما رد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشعار “العين بالعين”، بحسب الصحيفة.
في المقابل، أوضحت الصحيفة أن ترامب لم يتوقف عن التأكيد بأن إيران ترغب في التفاوض، رغم استمرار العمليات العسكرية.
وأضافت أنه منذ شباط/ فبراير يكرر أن طهران “تريد اتفاقا”، لكنه يربط ذلك بتخليها عن برنامجها النووي، مشيرة إلى أنه حاول، مع اقتراب وقف إطلاق النار في نيسان/ أبريل، ثم توقيع “مذكرة التفاهم” في حزيران/ يونيو، تقديم الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المنتصر، رغم غياب أي تنازل إيراني معلن.
ولفتت إلى أن ترامب قال في التاسع من تموز/ يوليو إن “الإيرانيين لم يعد لديهم الكثير، وهم يريدون بشدة إبرام اتفاق”، قبل أن يكرر بعد أقل من أسبوعين أن طهران “تسعى يائسة للحوار”، في حين لم تظهر أي مؤشرات تؤكد ذلك.
وترى الصحيفة أن الرئيس الأمريكي يحاول الجمع بين التصعيد العسكري وإبقاء باب التفاوض مفتوحا، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب، خصوصا على أسواق الطاقة العالمية، بينما تواصل إيران تبني موقف متشدد.
انتصارات معلنة وأهداف غامضة
وأضافت لوموند أن ترامب أعلن في الثامن من نيسان/ أبريل “انتصارا كاملا”، إلا أن هذا الإعلان كشف، في المقابل، غموضا واضحا بشأن الأهداف الحقيقية للحرب.
وأوضحت أن ترامب كرر إعلان “النصر” أكثر من عشر مرات، مؤكدا أن المعركة حسمت منذ أيامها الأولى، بل وصرح خلال قمة مجموعة السبع بأن إيران “سحقت عسكريا”، وأن قواتها البحرية والجوية “اختفت”، بينما أظهرت التطورات اللاحقة احتفاظ طهران بقدرات عسكرية سمحت لها بمواصلة حرب الاستنزاف.
تناقضات داخل الخطاب الأمريكي
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي عاد في الثامن من تموز/ يوليو ليعلن انتهاء “مذكرة التفاهم” مع إيران، بعد أن كان قد اعتبر الاتفاق معها “تاريخيا” قبل أسابيع فقط.
وخلصت لوموند إلى أن التناقض المستمر في خطاب الرئيس الأمريكي يعكس حالة من التخبط في إدارة الحرب ضد إيران، في ظل استمرار المواجهة العسكرية دون تحقيق أهداف واضحة، مقابل استمرار طهران في تحدي الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ورفضها تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية، رغم أشهر من القتال والتصعيد.
انتهى


