رغم تراجع الأعداد عالمياً.. الصراعات وأزمة الطاقة تهدد بتفاقم الجوع

شفقنا- كشف تقرير لمنظمات أممية عن تراجع معدلات الجوع على المستوى العالمي، لكن التقرير ومسؤولين دوليين حذروا من أن الصراعات واضطرابات أسواق الطاقة العالمية قد تدفع ملايين الأشخاص الإضافيين إلى براثن الجوع بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وأظهر تقرير الأمم المتحدة حول الأمن الغذائي أن الجوع العالمي تراجع بشكل محدود خلال السنوات الأخيرة، لكنه توقع أن يظل أكثر من 500 مليون شخص معرضين لخطر الجوع المزمن بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تتحمل أفريقيا الجزء الأكبر من هذا العبء.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ألفارو لاريو، في مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس، إن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المحتملة في حركة الشحن وإمدادات الطاقة، بما في ذلك حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز، قد تؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع بما يراوح بين تسعة ملايين و18 مليون شخص إذا استمرت هذه الصدمات.

وقال لاريو إن الحروب والتوترات الجيوسياسية يمكن أن تعرقل حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتوافر المدخلات الزراعية، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف عبر أنظمة الغذاء التي تعاني أصلاً من ضغوط التضخم، وأكد أن الجوع والصراعات غالباً ما يعزز كل منهما الآخر، ما يخلق دائرة يصعب كسرها من دون تحقيق قدر أكبر من الاستقرار.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر بالفعل على أسعار الأسمدة والإنتاج الزراعي، مشيراً إلى أن التأثير يكون أكبر على صغار المزارعين، الذين يعتمد كثير منهم على وقود الديزل لضخ المياه وحصاد المحاصيل ونقل المنتجات إلى الأسواق.

الصدمات المناخية

ووفقاً لتقرير “حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم”، الذي أعدته خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة، بلغ عدد الأشخاص الذين عانوا من الجوع العام الماضي نحو 645 مليون شخص، أي ما يعادل 7.8% من سكان العالم، مقارنة بـ8.1% في عام 2024 و8.6% في عام 2022.

وجاء هذا التحسن مدفوعاً بشكل رئيسي بالتقدم الذي حققته آسيا، ولا سيما الهند، إضافة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. كما بدأت بعض الدول الأفريقية في عكس سنوات من التراجع، رغم أن القارة لا تزال تضم أكبر عدد من السكان الذين يعانون من نقص التغذية، إذ بلغ عددهم 309 ملايين شخص في عام 2025، أي ما يعادل واحداً من كل خمسة أفارقة.

وأشار التقرير الجديد إلى أن القدرة على تحمل كلفة الغذاء أصبحت واحدة من أكبر تحديات الأمن الغذائي في العالم، مضيفا أن تغير المناخ يزيد الضغوط على أنظمة الغذاء وسبل العيش الريفية. وأوضح أن الفيضانات، وحالات الجفاف الطويلة، وموجات الحرارة الشديدة، أصبحت تعطل الزراعة بشكل متزايد حول العالم، وأصبحت واقعاً متكرراً تواجهه العديد من المجتمعات، ودعا الحكومات إلى التركيز على تعزيز القدرة على الصمود والتكيف قبل وقوع الكوارث، بدلاً من الاعتماد فقط على الاستجابات الطارئة بعد حدوثها.

ورغم تراجع الجوع، أشار التقرير إلى أن سوء تغذية الأطفال لا يزال عند مستويات مرتفعة، في حين تستمر معدلات الإصابة بفقر الدم بين النساء في الارتفاع، كما يواصل معدل السمنة بين البالغين في تسجيل زيادات تدريجية.

ولا يزال الحصول على غذاء صحي يمثل تحدياً كبيراً، إذ يقدر التقرير أن 2.69 مليار شخص حول العالم لا يستطيعون تحمل كلفة نظام غذائي صحي، والتي تبلغ في المتوسط 4.28 دولارات يومياً وفقاً لتعادل القوة الشرائية. وكانت الفجوة أكثر وضوحاً في أفريقيا، حيث لا يستطيع 66.1% من السكان تحمل كلفة الغذاء الصحي، وهو أكثر من ضعف النسبة المسجلة في آسيا وأميركا اللاتينية.

وقال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ماكسيمو توريرو، في مقابلة مع وكالة رويترز: “الفرق الكبير هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة هو أن معدل الجوع انخفض في جميع القارات، بما في ذلك أفريقيا، وإن كان التراجع فيها طفيفاً للغاية”. وأضاف أن هذا الاتجاه يدعو إلى التفاؤل، لكنه حذر من أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المناخية تمثل تهديدات كبيرة لأنظمة الغذاء العالمية.

انتهى

المقال السابقالميادين: الجيش الإيراني یستهدف مباني الإسكان” و”مستودعات المعدات” الأمريكية في قاعدة الأزرق بالأردن
المقال التاليمضيف الإمام الحسين يستنفر كوادره لخدمة زوار الأربعين