شفقنا- سلط تقرير إسرائيلي الضوء على انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، معتبرًا أن صعوده إلى قيادة الحركة يعكس تحولا في موازين القوى داخلها، ويعزز نفوذ كل من إيران ومصر على حساب التيار المقرب من قطر وتركيا.
وقال الكاتب جاكي خوجي، في تقرير نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، إن مجلس شورى حماس، المؤلف من 69 عضوًا، اختار الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، متفوقًا على خالد مشعل، في خطوة وصفها بأنها لم تكن مفاجئة في ظل الفوارق الجوهرية بين الرجلين.
وأوضح التقرير أن مشعل، المنحدر من قرية سلواد في الضفة الغربية، يحظى بدعم قطر وتركيا، بينما ينتمي الحية إلى قطاع غزة ويُعد مقربًا من مصر وإيران، وهو ما يعني، بحسب الكاتب، تعاظم نفوذ هاتين الدولتين داخل قيادة الحركة عقب انتخابه.
وأضاف أن الحية يحظى أيضًا بعلاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بادر بتهنئته عقب انتخابه، في حين لم يقدم الرئيس محمود عباس على خطوة مماثلة.
وأشار التقرير إلى وجود اختلافات شخصية وفكرية بين الحية ومشعل، إذ وصف الأخير بأنه شخصية حازمة وصاحب آراء قوية، بينما يتميز الحية بقدر أكبر من المرونة في التعامل مع الآخرين.
ورأى الكاتب أن الفراغ القيادي الذي أعقب اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 أدى إلى بطء في اتخاذ القرارات داخل الحركة، بسبب تباين المواقف بين القيادات المختلفة.
وأضاف أن خالد مشعل يُعد من أبرز رموز التيار المرتبط بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ويعتبر القضية الفلسطينية جزءًا من مشروع إسلامي عالمي، بينما يمنح الحية الأولوية للقضية الفلسطينية وقطاع غزة، رغم التزامه الفكري بقيم جماعة الإخوان المسلمين التي انبثقت عنها حركة حماس.
وأوضح أن الحية ركز في أول خطاب له بعد انتخابه على ما اعتبره أولوية تتمثل في انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة والشروع في إعادة الإعمار، وهو ما يعكس توجهات القيادة الجديدة للحركة.
مسيرة داخل الحركة
واستعرض التقرير السيرة السياسية لخليل الحية، موضحًا أنه ولد في غزة قبل 65 عامًا، وكان من أوائل المنضمين إلى حركة حماس عند تأسيسها عام 1987، كما فقد أربعة من أبنائه وشقيقيه خلال عمليات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الحية انخرط منذ شبابه في الجمعيات الإسلامية التي تأسست في قطاع غزة بدعم من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، قبل أن يتجه إلى العمل الأكاديمي، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية في غزة عام 1983، ثم أصبح عضوًا في هيئة التدريس وعميدًا لشؤون الطلبة.
وأضاف أنه واصل دراسته في الأردن، حيث نال درجة الماجستير في دراسات السنة والحديث عام 1986، ثم حصل على الدكتوراه في السودان عام 1997، بعد انتقاله إليها في أعقاب اتفاقيات أوسلو.
وذكر التقرير أن الحية أمضى ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية خلال أوائل تسعينيات القرن الماضي، لكنه بقي بعيدًا عن العمل العسكري، مفضلاً التدرج في الجناح السياسي للحركة.
كما انتخب عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 ضمن قائمة حماس، واستمر في ممارسة نشاطه داخل قطاع غزة حتى عام 2021، حين غادر لتولي مسؤولية العلاقات مع الدول العربية والإسلامية.
دور في المفاوضات والاتصالات الإقليمية
وأشار الكاتب إلى أنه بعد مقتل يحيى السنوار عام 2024، تولى الحية مسؤولية ملف غزة رغم إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، وقاد خلال تلك الفترة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار، والتي اعتبرتها حماس إنجازًا أدى إلى إنهاء الحرب.
وأضاف أن الحية نجا قبل شهر من انتهاء تلك المفاوضات من محاولة استهداف إسرائيلية في الدوحة، قُتل خلالها ابنه همام، وهو الابن الرابع الذي يفقده.
علاقات مع إيران وحزب الله
وأكد التقرير أن وثائق قال إنها استولى عليها الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كشفت عن الدور المحوري الذي لعبه الحية في التنسيق بين حماس وكل من إيران وحزب الله خلال العام الذي سبق هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وأوضح أن الحية شارك في صيف عام 2021 في اجتماع سري عقد في بيروت، ضم رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، والأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، إلى جانب مسؤولين إيرانيين.
وبحسب التقرير، قال الحية خلال الاجتماع: “لسنا خائفين من الحرب، ولا ينبغي أن نتردد في اتخاذ مثل هذا القرار، وحماس قادرة على بدء المواجهة دون تردد.”.
ورأى الكاتب أن انتخاب الحية، الذي يصفه بأنه أقل قبولًا لدى قطر، قد يدفع مركز ثقل قيادة حماس إلى الابتعاد تدريجيًا عن الدوحة باتجاه تركيا، مشيرًا إلى أن الحية تنقل خلال السنوات الماضية بين إسطنبول والدوحة.
تساؤلات حول المرحلة المقبلة
واعتبر التقرير أن من المبكر الحكم على كيفية إدارة الحية للعلاقة مع إسرائيل أو تحديد استراتيجيته السياسية والعسكرية، لافتًا إلى أن شخصيته تختلف عن القيادات السابقة، الأمر الذي يجعل تقييم نهجه المستقبلي أكثر تعقيدًا.
وختم الكاتب بالتأكيد أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بكيفية تعامل قيادة حماس الجديدة مع إسرائيل، وإنما أيضًا بغياب رؤية إسرائيلية واضحة بشأن مستقبل قطاع غزة.


